من نفحات الحكم العطائية ..."مَا اسْتُودِعَ في غَيْبِ السَّرائِرِ ظَهَرَ في شَهادةِ الظَّواهِرِ"

الإثنين 01 تموز , 2019 02:37 توقيت بيروت تصوّف

الثبات - إسلاميات

"مَا اسْتُودِعَ في غَيْبِ السَّرائِرِ ظَهَرَ في شَهادةِ الظَّواهِرِ"

 

نقف اليوم مع الإمام ابن عطاء الله السكندري وحكمه التي تعالج خفايا القلوب وهو يبين علامة من علامات الصدق في الوصل مع المولى تبارك وتعالى.

هذه علامات يعرف بها حال العبد المقبل على تعالى، فإنَّ الظاهر عنوان الباطن فمن طابت سريرته حمدت سيرته، وجاء في الحديث: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه".

فمن ادعى بقلبه معرفة الله تعالى ومحبته، ولم تظهر على ظاهره ثمرات ذلك فهو كاذب في دعواه بمحبة الله، فالظاهر عنوان الباطن فمن طابت سريرته حمدت سيرته.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة...وإن خالها تخف عن الناس تعلم

وقال آخر:

دلائل الحب لا تخفى على أحد...كحامل المسك لا يخفى إذا عبقا

 

فمن ادعى بقلبه معرفة الله تعالى ومحبته ولم تظهر على ظاهره ثمرات ذلك من اللهج بذكره سبحانه والمسارعة إلى اتباع أمره والفرار من القواطع الشاغلة عنه والاضطراب عن الوسائط المبعدة منه فهو كذاب في دعواه متخذ إله هواه.

قال ابن عباد: هذا بيان علامة يعرف بها حال المُريد السالك، وما تعمر به باطنه من المزيد المتدارك، لأن الظاهر مرآة الباطن، كما قيل: الأسرة تدل على السريرة، وما خامر القلوب فعلى الوجوه يلوح أثره، فما استودعه الله القلوب و الأسرار من المعارف والأنوار لابدَّ وأن تظهر آثار ذلك على الجوارح، يستدل بشاهد العبد على غائبه من أراد صحبته والوصلة به، وما أشبه هذا من الأغراض والمقاصد .

قال الشيخ أبو طالب المكي رضي الله عنه: قد جعل الله وصف الكافرين أنهم إذا ذكر الله وحده في شيء انقبضت قلوبهم، وإذا ذكر غيره في شيء فرحوا، وجعل من نعوتهم أنهم إذا ذكر الله تعالى بتوحيده وإفراده بشيء كرهوه. وإذا أشرك غيره في ذلك صدقوا به .

 

فقال تعالى:

{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُون}.

وقال أيضا:{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا}.

والكفرُ: التغطية، والشرك: الخلط، أي إنه يخلط بذكره ذكر سواه، ثم قال سبحانه: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} يعني لا يشركه خلق في حكمه، لأنه العلي في عظمته الكبير في سلطانه، لا شريك له في ملكه وعطائه، ولا نظير له في عباده .

ففي دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب أن المؤمنين إذا ذكر الله بالتوحيد، والإفراد في شيء انشرحت صدورهم، واتسعت قلوبهم، واستبشروا بذكره وتوحيده، وإذا ذكرت الوسائط والأسباب التي دونه كرهوا ذلك، واشمأزت قلوبهم. وهذه علامة صحيحة، فاعرفها من قلبك، ومن قلب غيرك، لتستدل بها على حقيقة التوحيد في القلب أو وجود خفي الشرك في السر، إن كنت عارفاً .

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
مقدسيون: كنا نعيش على أمل رؤية الجيش السعودي يدخل الأقصى فاتحًا
ادفع بالتي هي أحسن .. والا .. "السجن أمامكو"
من ذاكرة التاريخ

عاجل