رمضانيات ... ليلة خيرٌ من ألف شهر

الأحد 26 أيار , 2019 02:15 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

ليلة خيرٌ من ألف شهر

 

من فضائل هذا الشهر أنَّ الله سبحانه وتعالى خصَّه بهذه الليلة الكريمة، ليلة القدر، هي خير من ألف شهر، العبادة والطاعة فيها أفضل من الطاعة والعبادة في ألف شهر، وألف شهر ليست بالزمن القصير، ولا بالشيء الهيِّن، ألف شهر: ثلاثة وثمانون عاما وأربعة أشهر.

إنَّ الناس يعتبرون من عمّر إلى الثمانين فقد عمّر وعاش عمرا طويلا، فقد قال الشاعر زهير بن بي سلمى:

سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يعش

ثمانينَ حـولاً لا أبا له يســأمِ

فهذه ثلاثة وثمانون عامًا وأربعة أشهر … عمر مديد يستطيع الإنسان أن يكسبه في ليلة واحدة يقومها لله عز وجل، يتعبَّد له، يذكره ويشكره ويحسن عبادته ويتضرع إليه، ويقف على بابه خاشعًا ضارعًا، تائبًا منيبًا، داعيا، قائلاً ما قال أبوه وأمه، آدم وزوجه من قبل: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن مَن حُرم خير هذه الليلة فقد “حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم"، لا يُحرم خيرها إلا شقي، حُرم من رحمة الله عز وجل؛ لأنه ضيَّع الفرصة وهي مواتية له، وهي أمامه، وهي بين يديه، فرصة مُحدَّدة في شهر واحد، بل في العشر الأواخر من هذا الشهر، مُحدَّدة في أنها تلتمس في العشر الأواخر من رمضان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “التمسوها في العشر الأواخر من رمضان”  ، “من كان مُتحرِّيًا ليلة القدر فليتحرَّها في العشر الأواخر من رمضان” .

هل كثير على الإنسان أن يتعب بعض الليالي لربه، ليال عشر، أو تسع إذا كان رمضان تسعا وعشرين… وكثيرًا ما يكون تسعة وعشرون يومًا… أي صعوبة في هذا اليوم؟

إنَّ فرص المغفرة والرحمة، وأبواب المغفرة والرحمة مُفتَّحة أمامنا،  ” إن هذا الشهر قد حضركم، فيه ليلة خير من ألف شهر، مَن حُرم خيرها فقد حُرم، ولا يُحرم خيرها إلا محروم”.

هذه هي ليلة القدر التي قال فيها ربنا تبارك وتعالى: { تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، ليلة رحمة، وليلة سلام، وليلة خير، وليلة بركة، وليلة مضاعفة للأجر وللحسنات.

ندعو الله بكل ما تتمناه قلوبنا … قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: إذا صادفت ليلة القدر وعلمت أي ليلة هي يا رسول الله … ماذا أقول؟ قال:" قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنَّي”، خير ما يطلب المسلم العفو والعافية … كما كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه:” العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة”. وكان أكثر ما يدعو:  "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".

 إنَّ الله سبحانه وتعالى أخفى عنا هذه الليلة لحكمة أرادها، كما أخفى عنا اسمه الأعظم بين أسمائه الحسنى، لندعوه بأسمائه كلها، وكما أخفى عنا ساعة الإجابة، في يوم الجمعة لنحرص على الدعاء في اليوم كله، وهكذا أخفى عنا هذه الليلة، لنحرص في رمضان على الطاعة، ونحرص أكثر وأكثر في العشر الأواخر من رمضان، عسى أن يتقبل الله تعالى منا، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله.


مقالات وأخبار مرتبطة
لبنان لحظة بلحظة
أسبُوع الوَحدة الإسلاميَة
الإنتخابات الفلسطينية..إستحقاق وطني على وقع المقاومة
من ذاكرة التاريخ

عاجل