نظرات في الإعجاز القرآني...كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ

السبت 13 نيسان , 2019 10:39 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

الطغيان في الأرض والتكبر على الناس من أخطر الأمور وأفظعها على الإطلاق، لذلك احذر أيها الإنسان من الطغيان والتكبر والتجبر، لأن مآلك ومعادك إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا ما أكد عليه سماحة الشيخ الدكتور عبد الناصر جبري رضوان الله عليه بقوله: "إياك أن تتكبر على الناس، إياك أن تتعالى على الناس، لأن الذي أعطاك ممكن أن يعطي الآخرين"، وهذا استناداً لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: [تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك]، ليفسر قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ} سورة العلق-الآية 6، هنا أَكد الفعل بحرف "اللام"، فالطاغية الذي تحمله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم طاغية كبير، ويصر على هذا الطغيان، وكم تحمل النبي صلى الله عليه وسلم منه ومن غيره، والمراد بالطاغية هنا - والله أعلم - أبو جهل، والذي قال بأنه يريد أن يدوس عنق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد أمام الكعبة، فزجره اللَّه زجراً قوياً.

ولم ينته به المآل فقط بالطغيان على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل بصحابته أيضاً، فهذا سيدنا ابن مسعود عندما ذهب ليبلغ قريش بسورة من سور القرآن الكريم - سورة الواقعة وقيل سورة يس وقيل غيرها - عندما نزل إلى ساحة الكعبة المشرفة وبدأ بتلاوة السورة الكريمة مر أبو جهل وقال: ماذا يتكلم هذا الصعلوك؟!، قالوا: إنه يقرأ مما أنزل على محمد كما يدعي، قال: كيف؟!، فأخذ به ضرباً حتى شق أذنه، وعندما ذهب سيدنا ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأثر كثيراً بحاله والدم يسيل منه، وذلك لوحدته رضي الله عنه، فلم تكن له عشيرة ولا عائلة لتحميه وتأخذ بثأره، وإذ بسيدنا جبرائيل عليه السلام ينزل على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبتسم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كيف تبتسم؟!، أما ترى أن أخي - ابن مسعود - قد أوذي في سبيل اللَّه وأدمي؟، فأجابه سيدنا جبرائيل عليه السلام: سترى، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حمل هذه الكلمة، وفي غزوة بدر الكبرى وبعد انتهاء المعركة قام بعض الصحابة رضي اللَّه عنهم وبتوجيه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليروا هل هناك من جريحٍ، فكان منهم سيدنا ابن مسعود والذي يرى ببحثه أبا جهل فقال له: أَمازلت حياً يا عدو اللَّه؟!، فصعد ابن مسعود على صدر أبي جهل، فقال له أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقاً صعباً يا رويعي الغنم، فأجابه سيدنا ابن مسعود: إن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فقال أبو جهل: أمحمد لم يزل حياً ؟، قال ابن مسعود: خسئت يا عدو اللَّه، إنه واللَّه في الحياة وبين أصحابه، واستل سيفه وجز رقبته، حمل رأسه كان ثقيلاً ما استطاع حمله، أخذ حزامه وثقب أذن أباً جهل وربطها وجره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد سبع سجدات شكراً للَّه، وإذ بسيدنا جبرائيل ينزل على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبتسم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما بالك؟، فقال: يا رسول اللَّه الأذن بالأذن والرأس زيادة.


مقالات وأخبار مرتبطة
وفي اليمن قانا
١٧ نيسان.. يوم الاسير الفلسطيني
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان

عاجل