رجب… شهر اليقظة والتهيئة

الإثنين 22 كانون الأول , 2025 09:52 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

 الثبات-إسلاميات

  يأتي شهر رجب في هدوءٍ مقصود، كأنّه فسحة تنبيه قبل مواسم الازدحام، ومحطة مراجعة قبل أن تتتابع الأيام المباركة.

 لم يكن رجب عند السلف شهر تكثير أعمال فقط، بقدر ما كان شهر إحياء القلب، وتعظيم الزمان، وحراسة الطريق إلى الله. 

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾

وقد صحّ عن النبي ﷺ أنه قال: ((السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان)) (متفق عليه).

 ورجب من الأشهر الحرم التي عُظِّمت بحرمة الذنب قبل تكثير العمل، ولذلك قال بعض السلف: الذنب في الأزمنة الفاضلة أعظم، وإن كان العمل الصالح فيها أعظم أجرًا.

وقال قتادة رحمه الله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا.

 في رجب يتعلّم العبد فقه التهيئة، فالقلب لا ينتقل إلى الطاعة فجأة، بل يحتاج إلى ترميم داخلي، ومصالحة مع الله، ومحاسبة صادقة للنفس.

 قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وما أشبه هذه الآية بنداء رجب الخفي في القلوب.

 كان السلف يعدّون رجب بداية الاستعداد، وشعبان ميدان الاجتهاد، ورمضان موسم الحصاد.

 قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد.

ومن لم يزرع في رجب، ولم يسقِ في شعبان، فكيف له أن يحصد في رمضان؟

ورجب بهذا الفهم يصبح شهر يقظة لا غفلة، وشهر إصلاح لا استعراض، وشهر صدق مع الله قبل كثرة العمل.

 ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ فالهداية ثمرة المجاهدة، وأول المجاهدة صدق التوجّه.

 فطوبى لمن دخل رجب بقلبٍ منتبه

وسار إلى شعبان بنيّةٍ صادقة

ووصل رمضان بروحٍ حيّة تعرف لماذا تعبد الله.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل