من أعلام التصوف .. الإمام أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره

الثلاثاء 09 نيسان , 2019 10:26 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

 

الإمام أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره

 

هو السيد الشريف أبو العباس الشيخ أحمد الرفاعي الكبير، ابن السيد السلطان علي أبي الحسن دفين بغداد، ابن السيد يحيى المغربي، ابن السيد الثابت، ابن السيد الحازم وهو علي أبوا الفوارس، ابن السيد أحمد، ابن السيد علي ابن الحسن، ابن السيد أبي المكارم رفاعة الحسن المكي، ابن السيد المهدي، ابن السيد محمد أبي القاسم، ابن السيد الحسن، ابن السيد الحسين، ابن السيد موسى الثاني، ابن الإمام إبراهيم المرتضى، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام زين العابدين ابن الإمام الشهيد المظلوم الحسين السبط، ابن الإمام عَلم الإسلام زوج البتول أم الحسنين عليها السلام سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه.

ولد رضي الله عنه في قرية حَسَن بالبطائح، درس القرءان العظيم وتلقى العلوم الدينية في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وحفِظ كتابَ التنبيه وشرحه شرحًا عظيمًا حتى صار عَلمًا وفقيهًا شافعيًّا وعالمًا ربانيًّا، وشمر للطاعة وجد في العبادة حتى رجع مشايخُه إليه وتأدب مؤدبوه بين يديه، ولقب بأبي العلمين أي علم الظاهر والباطن لِما أفاض الله عليه من علوم كثيرة، حتى انعقد الاجماع في حياة مشايخه واتفقت كلمتهم على عظيم شأنه، ثم عهد إليه خاله الشيخ منصور بمشيخة الشيوخ ومشيخة الأروقة المنسوبة إليه وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق جده.

وقد أثنى عليه الأئمة الكبار والعلماء الأجلاء كالشيخ أبي شجاع الشافعي فقال: كان الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه، عَلمًا شامخًا، وجبلًا راسخًا، وعالمًا جليلًا، ومحدثًا فقيهًا مفسرًا، ذا روايات عاليات، وإجازات رفيعات، قارئًا مجوّدًا حافظًا مُجيدًا، حُجة، متمكِنًا في الدين، سهلًا على المسلمين، صعبًا على الضالين، هينًا لينًا هشًّا بشًّا، ليّن العريكة، حسنَ الخَلْق، كريمَ الخُلق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يملُّه جليسه، ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولا للأذى، وفيًّا إذا عاهد، صبورًا على المكاره، متواضعًا من غير ذلة، كاظمًا للغيظ من غير حقد، أعرفَ أهل عصره بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمَهم بها، بحرًا من بحار الشرع، سيفًا من سيوف الله، وارثًا أخلاق جده رسولِ الله. اهـ.

وكان رضي الله عنه أبا الأيتام، ربيع المساكين، يَجبُر اليتيم ويربيه، ويقرب المساكين، ويعطي الأرامل من غير سؤال، ويُسعِف المحتاج من غير إهمال، وكان يجمع الحطب، ثم يفرقه على الأرامل والمساكين والمرضى والزَمنى والمشايخ.

ويقول: الشفقة على الإخوان مما يقرب إلى الله.

وكان يقول: أنا حُميد اللاش، أنا لاش اللاش.

وكان يقول: إذا رأيتُ يتيمًا يبكي يتقلقلُ كلُّ عضو مني.

وكان يمشي إلى الزمنى فيغسل ثيابهم، ويفلي رءوسهم وثيابهم، ويحمل إليهم الطعام، ويأكل معهم ويجالسهم، ويسأل الله تعالى لهم العافية، ويسألهم الدعاء.

وكذلك كان يفعل مع العميان والمرضى والعرجان. وكان يقضي حوائج العجائز والأرامل من النصارى ويخدمهم ويحسن إليهم حتى أسلمَ خلقٌ كثير منهم على يديه، وكانوا يسمونه أبا الأيتام والمساكين. وأخبار شفقته على الخلق أكثر من أن نحصرها.

وفي ذلك يقول رضي الله عنه: وصلنا إلى ما وصلنا إليه بالشفقة على عباد الله.

أما كراماته فكثيرة نذكر منها الكرامة المشهورة وهي منقبةُ تقبيله يدَ النبي صلى الله عليه وسلم وسماع صوته الشريف فيما نقله الإمام جلال الدين السيوطي في إثبات هذه الكرامة ما نصه: حدثنا شيخ الإسلام الشيخ كمال الدين إمام الكاملية، عن شيخ مشايخنا الإمام العلامة الهمام الشيخ شمس الدين الجزري، عن شيخه الإمام الشيخ زين الدين المراغي، عن شيخ الشيوخ البطل المحدث الواعظ الفقيه المقرئ المفسر الإمام القدوة الحجة الشيخ عز الدين الفاروثي الواسطي، عن أبيه الأستاذ الأصيل العلامة الجليل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الفاروثي، عن أبيه إمام الفقهاء والمحدثين وشيخ أكابر الفقراء والعلماء العاملين الشيخ عز الدين أبي الفرج الفاروثي الواسطي قُدست أسرارُهم جميعًا قال: كنت مع شيخنا ومفزِعنا وسيدِنا أبي العباس القطب الغوث الجامع الشيخ السيد أحمد الرفاعي الحسيني رضي الله عنه، عام خمس وخمسين وخمسمائة العام الذي قدر الله له فيه الحج، فلما وصل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقف تجاه حجرة النبي عليه الصلاة والسلام وقال على رءوس الأشهاد: "السلام عليك يا جدي"، فقال له عليه الصلاة والسلام: "وعليك السلام يا ولدي"، سمع ذلك كل من في المسجد النبوي فتواجد سيدنا السيد أحمد وأرعد واصفرّ لونُه وجثا على ركبتيه ثم قام وبكى وأنَّ طويلًا وقال: يا جداه:

في حالة البعد روحي كنت أُرسلها        تقبل الأرض عني وهي نائبتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت           فامدد يمينَك كي تحظى بها شفتي

فمد له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر المكرم فقبلها في ملأ يقرُب من تسعين ألف رجل والناس ينظرون اليد الشريفة، وكان في المسجد مع الحُجاج الشيخ حياة ابن قيس الحراني، والشيخ عبد القادر الجيلي المقيم ببغداد، والشيخ خميس، والشيخ عدي بن مسافر الشامي، وغيرهم نفعنا الله بعلومهم وتشرفنا معهم برؤية اليد المحمدية الزكية. وفي يومها لبس الشيخ حياة بن قيس الحراني خِرقة السيد أحمد الكبير واندرج في سلك أصحابه.

هؤلاء هم علماء الحق الربانيون خرقوا عادات أنفسهم و خدموا عباده فخرق لهم العادات وأكرمهم بالكرامات وسخر لخدمتهم الأرض والسموات.


مقالات وأخبار مرتبطة
لا لصفقة القرن
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ د. عبد الناصر جبري ـ رحمه الله ـ

عاجل