من أعلام التصوف .. الإمام العارف أبو الحسن الشاذلي

الخميس 07 آذار , 2019 09:02 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

الإمام العارف أبو الحسن الشاذلي

سيرته

هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف بن هرمز، المغربي وطناً، الشاذلي سكناً، المصري وفاة ومدفناً.

ويعود نسبه الشريف الى أهل البيت الأطهار، فهو من ذرية الامام الحسن بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما، لذلك فهو يكنى بأبي الحسن.

ولد سنة 593 هـ بقرية "غمارة" من قرى بلاد المغرب الأقصى.

نشأ في بني زرويل - قرب شفشاون- حفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ العلوم، ثم سافر في سبيل البحث والزيادة من "العلم الشريف" وأخذه عن اهله، كانت له محطات عدة راسخة في هذا الشأن منها: (تونس، القاهرة، دمشق، المدينة، بغداد)، وفي كل محطة كان يتتلمذ على كبار علمائها، وآخر من لقيهم وجلس اليهم، وتعلقت همته العالية به، هو الامام الرباني الشيخ ابو الفتح الواسطي رحمه الله، وفيه يقول: "ما رأيت في العراق مثله" ثم ما لبث أبو الحسن ان عاد الى مسقط رأسه "غمارة"، وفي نفسه توقان شديد، الى المزيد من التربية السلوكية، والتفقه في العلوم الشرعية، وإذ به يتصل فيها ويلاقي المربي الأجل الامام ابن مشيش، إذ كانت الحلقة المفقودة، والضالة المنشودة، وبه سيكون له شأو بعيد، وصيت حميد في جميع الآفاق.

قال الشيخ أبو الحسن علي الشاذلي وهو يقص لقاءه بالشيخ الامام ابن مشيش هذا: "لما قدمت عليه وهو ساكن بمغارة في رأس جبل، اغتسلت بعين في أسفل الجبل، وخرجت عن علمي وعملي، وطلعت اليه فقيرا، واذا به هابط الي، وعليه مرقعة، وعلى رأسه قلنسوة من خوص، قال لي: مرحبا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار، وذكر نسبي فارتفع به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا علي! طلعت الينا فقيرا من علمك وعملك، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة، فأخذني منه الدهش، وأقمت عنده أياما، الى أن فتح الله على بصيرتي"، صحب أبو الحسن شيخه هذا مدة من الزمن، آخذاً عنه العلم والمعرفة والتربية ثم لما رأى شيخه في تلميذه ومريده هذا "علامات النبوغ" وإشارات الفتوح والصلاح، أشار عليه بالتحول الى بلاد افريقية ـ تونس اليوم ـ قائلا له: "يا علي! اذهب الى افريقية، واسكن فيها بلداً تسمى بشاذلة، فإنَّ الله يسميك الشاذلي، وبعد ذلك تنتقل الى (تونس)، ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنقل الى المشرق، وبها ترث القطابة" ثم طلب الشيخ ابو الحسن الشاذلي من شيخه النصيحة - بعد ان استجاب له - فقال له ناصحاً ومرشداً: "يا علي! الله الله والناس، نزه لسانك عن ذكرهم، وقلبك عن التمايل من قبلهم. وعليك بحفظ الجوارح، وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك....". 

سافر الشيخ ابو الحسن، ولما وصل تونس قصد شاذلة ثم صعد جبل زغوان صحبة مرافقه: عبد الله ابن سلامة، وانقطعا للعبادة في مغارة بهذا الجبل.

وهكذا، تأهل الشيخ ابو الحسن الى القيام بتزكية النفوس، وتربية الخلق، تلبية لتوجيهات شيخه المربي ابن مشيش أولاً، ثم بعد أن نودي عليه ثانياً "يا علي! اهبط الى الناس ينتفعوا بك" أصبح الشيخ ابو الحسن الشاذلي "من الدعاة الموهوبين" لما وهبه الله عز وجل علما واسعاً، ورسوخاً في المعرفة والتربية، وحذقا في فصاحة اللسان، وسلطاناً على العقول والنفوس، وامتدت هذه الخصائص التي جمعها الله فيه الى المشرق من خلال رحلته اليها واتصاله بالجماهير الغفيرة التي لقيته، والتي جلست اليه، وأخذت عنه: كباراً وصغاراً من حيث الجاه أو المكانة العلمية أو المجد الأفقي، حتى إن كبار أهل عصره من الحفاظ والعلماء والمؤرخين، قد شهدوا له بالنبوغ والنفوذ فكان يحضر مجلسه خيرة علماء القاهرة، منهم ابن دقيق العيد، وعز الدين ابن عبد السلام (سلطان علماء عصره) وابن الصلاح، وابن الحاجب، وابن جماعة، والمنذري، وابن عصفور.

توفي شيخ العلماء، وإمام الأتقياء، وصالح عباد الله الأوفياء: الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله الشاذلي سنة 656 هـ رحمه الله وطيب ثراه.


مقالات وأخبار مرتبطة
 وزيرا خارجية البحرين والعدو.. ولقاء التآمر على الأمة
العدوان على اليَمن  الجَلادُ مَعرُوف والجَريمة مُستَمِرة
المقاومة الفلسطينية.. لكم بالمرصاد

عاجل