نظرات في الإعجاز القرآني .. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ

السبت 23 شباط , 2019 09:30 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات ـ إسلاميات

ما زلنا مع تفسير سماحة العلامة الشيخ عبد الناصر جبري رضوان الله عليه واستنباطات الآية الأولى من سورة العلق:

قرن الله سبحانه وتعالى القراءة بالربوبية فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} سورة العلق الآية 1، ولم يقل لنا (اقرأ باسم اللَّه) لماذا؟؛ لأن اللَّه تبارك وتعالى لم يزل مجهولاً وكلمة (ربٌ في البداية، فأراد اللَّه سبحانه وتعالى أَن نتعرف عليه من خلال كونه رباً)، جاءت من التربية، اللَّه سبحانه وتعالى هو الذي رباك في كل مراحل وجودك، سواء كنت في عالم الذر، أو في عالم النطف، أو في عالم الأرواح (الأرحام)، أو في عالم الوجود هذا، وهو الذي نقلك من طور إلى طور، ومن حال إلى حال، ومن خلال هذه الأمور على الإنسان أن يسأل نفسه، من الذي رباني عندما كنت في عالم الأرحام؟، من الذي أوصل إلي الطعام؟، من الذي جعل لي ثلاث حمايات في بطن أمي؟، من الذي يسر لي الخروج إلى هذه الدنيا؟، من الذي رباك عندما خرجت إلى هذه الدنيا؟.

اللَّه سبحانه وتعالى هو الذي يسر لك طعامك وجعله في ثدي أمك، وهذا الحليب أخرجه من بين فرث ودم لي تستطيع أن تشرب أيها الإنسان، وكلما تقدمت في السن زادت المواد التي تستفيد منها في حليب أمك، فإن لم تكن مع اللَّه فابحث عن قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ}، هذا الخلق كله خلق اللَّه، وليس من خلق البشر أو عطائه، لذلك يجب عليك أيها الإنسان أن تحافظ على خلق اللَّه، حتى لا تؤذي النملة، وحتى لا تؤذي الشجر، وحتى لا تؤذي الهواء، وحتى لا تؤذي الماء، فما بالك بالإنسان، أنت مطلوب منك أن تحافظ على البيئة التي خلقها اللَّه سبحانه وتعالى.

لذلك اللَّه سبحانه وتعالى طلب من الإنسان أن تكون قراءته وعلمه ومردودات هذا العلم على استكمال الاستعمار لهذه الأرض، طالبا منا ربنا تبارك وتعالى أن نعمرها في الخير، وأَلا نستعمل الشر في عمارتها.

الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء؛ قال تعالى: {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} سورة الواقعة الآية 59، اللَّه هو الذي خلق كل ما في الكون، بصغائرها وكبائرها، بعظيمها وحقيرها، إنه الخالق لكل مفردات وجزئيات هذا الكون.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل