أقلام الثبات
تستمر حكومة "القضاء على المقاومة" التي فرضتها الإملاءات الخارجية بقيادة أمريكا بالتنسيق مع أنصار "إسرائيل" في الداخل، في حربها المفتوحة على المقاومة لنزع سلاحها وتجريدها من شرعيتها الرسمية والقانونية، وتوصيفها بأنها "جماعة متمردة وخارجة عن القانون"، تنفيذاً للتعهدات المغطاة للعدو في اتفاق الإطار الثلاثي وملحقاته السرية، والتعليمات الشفهية المباشرة عبر السفراء والمبعوثين. فأعلنت السلطة استنفارها الحكومي والقضائي لملاحقة مقاومين ينقلون كيلوغرامات من المتفجرات لمواجهة الاحتلال، بينما وقفت مكبلة وصامتة أمام ألف طن من المتفجرات التي دمرت تلة "علي الطاهر"، وحصرت موقفها بتقييم "الأضرار البيئية" للتفجير شبه النووي؛ في تجاهل تام لما أصاب البشر والحجر والسيادة والكرامة.
تطالب حكومة "القضاء على المقاومة" وجوقاتها الحليفة والعميلة للعدو "الإسرائيلي"، المقاومةَ بعدم الرد على الاعتداءات، وهي التي التزمت بوقف إطلاق النار، بالتزامن مع استمرار العدو في حربه وإبادته، لمحاولة تزوير وقح للوقائع والأحداث عبر إظهار المقاومة سبباً لاستمرار العدوان، وتبرئة الاحتلال بتوصيف حربه "ردة فعل"، بهدف فرض "الاستسلام المقنع" أو الاستسلام الدبلوماسي المجاني، دون تحقيق أي مكسب أو ضمانة لجهة تنفيذ انسحاب "إسرائيلي" أو وقف للعدوان أو تعهد بعدم الاجتياح أو عودة الأهالي وإعادة الإعمار، وفق منظومة "عبيد المنازل" الذين يعيشون حالة الارتهان "للسيّد" الذي يطعمهم ويحفظون وجوده لارتباط بقائهم وأمنهم ببقائه ووجوده، وهذا أسوأ استسلام في التاريخ؛ يقايض كل ما يملك الشعب والدولة مقابل البقاء على قيد الحياة الذليلة غير المستقرة، أو بقاء أفراد في مناصبهم الرسمية، حيث يبيعون الوطن والتاريخ والشعب لمصلحتهم الشخصية المؤقتة.
لقد صمتت المقاومة منذ حزيران الماضي ولم يلتزم العدو ولم يتوقف عن أعماله الحربية؛ فمقابل تراجعات وهمية ومخادعة ومناطق تجريبية في قريتين غير محتلتين، دمّر الاحتلال ثلاث قرى وما زال يواصل التفجير والتدمير، ومع ذلك، التزمت هذه الحكومة صمت الاستسلام والإذعان، وذهبت مخفورة إلى جلسات تُسمى خداعاً "تفاوضاً"، بينما هي في الحقيقة جلسات "تفويض" للاحتلال وواشنطن بالقضاء على المقاومة، عبر منحهم وكالة سياسية وعسكرية وقانونية غير قابلة للعزل لاجتثاث مشروع المقاومة من كل لبنان وليس من جنوب الليطاني فحسب، وهو مشروع مستحيل ولا يمكن تنفيذه أو إنجازه ميدانياً، مما سيؤدي إلى استمرار الحرب المفتوحة على المقاومة وطائفتها لسنوات قادمة، بالتلازم مع طعنات الحكومة وحلفاء "إسرائيل".
إن انقلاب المفاهيم والمعايير الوطنية أصبح المنظومة الحاكمة للسياسة في لبنان، حتى صار المقاوم الوطني متهماً ومجرماً، والعميل المتحالف مع "إسرائيل" حديثاً أو سابقاً أو تاريخياً هو القاضي ومأمور النفوس الوطني الذي يمنح الوطني صفة الوطنية أو يسلبها عن المقاومين الشرفاء، وقد تمادى هؤلاء في وقاحتهم وخيانتهم مستغلين الدعم الخارجي والاحتلال "الإسرائيلي" الذي يستعينون به كذراع عسكري ضد المقاومة، بالتلازم مع استغلالهم للحرص "المُبالغ فيه" لقوى المقاومة لحفظ السلم الأهلي المبتور الذي حمى كل المتحالفين والمتعاملين مع "إسرائيل" والحياديين، وأمّن الأمن والاستقرار والاقتصاد والسياحة في مناطقهم، وحصر عمليات القتل والتدمير والتجريف في مناطق أهل المقاومة.
لم يكتفِ هؤلاء العملاء، القدامى والجدد، بذلك، بل واصلوا هجومهم على أهل المقاومة بمنع وحصار التحويلات المالية لمساعدة النازحين أو الترميم، ومضايقتهم في الوظائف العامة وفي كل شيء تستطيع الحكومة فعله لتضييق الخناق عليهم إلا وبادرت إليه، وقد شجعها تراجع وانهزام والحرص "المُبالغ فيه" لقوى المقاومة الذي منعها من تحمّل مسؤولياتها بالدفاع عن أهلها قانونياً ودستورياً ومعيشياً، بحجة حفظ السلم الأهلي المبتور؛ مما زاد في مظلومية أهل المقاومة وخيبتهم وشعورهم باليتم السياسي نتيجة سوء وفشل الإدارة السياسية لهذه الأزمة الوجودية التي تعيشها الطائفة الشيعية والمشروع المقاوم.
إن إصرار "حكومة القضاء على المقاومة" على إحالة قضية شاحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي، يستدعي مبادرة نواب المقاومة للمطالبة بإحالة المسؤولين إلى "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء"، بتهمة مخالفة الدستور وجرم التواصل والتعامل مع العدو "الإسرائيلي"، والتنازل عن الحقوق والسيادة، والاعتراف بدولة "إسرائيل"، والقبول بالتوطين، وإلغاء القوانين الدولية، والتعامل مع العدو ضد المقاومة، والمطالبة بتطبيق الأحكام التي طُبقت على أفراد جيش لبنان الجنوبي بقيادة سعد حداد وأنطوان لحد.
لا يمكن ولا يجوز للمقاومة وأهلها قبول تنفيذ حكم إعدامهم ببطء، بعنوان "حفظ السلم الأهلي" المبتور؛ فكل سلمٍ أهلي يُشرّع الاحتلال ويستهدف القضاء على المشروع المقاوم هو وجه من وجوه الاحتلال.
صمت أهل المقاومة حرصاً على السلم الأهلي، فتجرّأ العملاء...فاحملوا عليهم وألقِموهم حجارةً حتى يصمتوا.
حكومة "القضاء على المقاومة": تجريم المقاومة وشرعنة الاحتلال _ د. نسيب حطيط
السبت 24 تشرين الأول , 2026 01:26 توقيت بيروت
أقلام الثبات
الفراغ السُّني يفتح طرابلس على دمشق الجديدة: عودة قادة المحاور من بوابة "تعقب المعارضين" _ حسان الحسن
الخليج وواشنطن: حكاية تبعية وارتهان أقدم من محور المقــ.ـاومة ـ محمد دياب
من يختطف المسيحيين ليكونوا "طائفة التطبيع والتحالف" مع "إسرائيل"؟ _ د. نسيب حطيط