أقلام الثبات
طرابلس ليست في منأى عما يجري على الساحة اللبنانية عموماً، خصوصاً شدّ الحبال المستمر بين السلطة والمقاومة وجمهورها.
ففي الوقت الذي تمارس فيه الأولى ضغوطها القصوى على الثانية، وصل الأمر حدّ اتهامها بالمسّ بالأمن القومي اللبناني، بعدما لوّح بعض أركان السلطة بإحالة ملف المتفجرات المُعدّة لمواجهة العدو "الإسرائيلي" - والمصادرة على حاجز ضهر البيدر في 5 تشرين الأول الجاري - إلى المجلس العدلي، واستصدار استنابات قضائية بحق قادة في المقاومة.
في المقابل، وضعت المقاومة بدورها خطوطاً حمراء لكبح جماح السلطة في حال مضت في نهجها الانبطاحي أمام الإدارة الأميركية، محذّرةً من انزلاق البلاد نحو المجهول.
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، تبدو طرابلس وكأنها على فوهة بركان آخر، عنوانه تمدد محسوبين على النظام الجديد في دمشق داخل أحيائها.
والمريب في الأمر أن تدقيق أسماء بعض هؤلاء الناشطين يعيد إلى ذاكرة الطرابلسيين مرحلة أليمة طواها الزمن بصعوبة، وهي حقبة الاقتتال بين جبل محسن وباب التبانة التي تجاوزت عشرين جولة دامية بين عامي 2007 و2014، إذ تضم اللائحة أسماء معروفة لقادة محاور سابقة ارتبطت أسماؤها بتلك الجولات.
وتعقيباً على هذه المعطيات، يقرّ مرجع سياسي شمالي بصحة المعلومات، لكنه يقرأها من زاوية مغايرة، معتبراً أن ما يجري هو نتاج طبيعي لفراغ في الزعامة السُّنية في لبنان بعد خروج الرئيس سعد الحريري من المعادلة السياسية، ما فتح الباب أمام دمشق الجديدة لملء هذا الفراغ عبر واجهات شعبية في طرابلس، مؤكداً أن الحراك حتى الساعة لا يزال تحت سقف العمل السياسي والاجتماعي، ولا يحمل أي مؤشرات أمنية.
في المقابل، تبدي مصادر سياسية شمالية خشيتها من انزلاق بعض قادة المحاور السابقين إلى دائرة الاستخدام الأمني، في ظل الحديث المتزايد عن لجوء دوائر مقربة من السلطة الجديدة في دمشق إلى الاستعانة بشبكات محلية لتنفيذ ملفات حساسة، ومنها ملف تعقب المعارضين، الذي برزت آخر تجلياته في قضية اختطاف المعارض السوري علي كيالي من منطقة المنصورية في قضاء المتن.
وسط هذه الأجواء المشحونة، تكشف معلومات خاصة أن الأجهزة الأمنية اللبنانية المعنية، ومعها جهات سياسية فاعلة، باتت تضع أي تحرك مريب في هذا الإطار تحت المجهر، خصوصاً بعدما تردد عن وجود بصمات خارجية، تركية وسورية، في عملية اختطاف كيالي، وهو ما يُقرأ كخرق فاضح للسيادة اللبنانية يصعب على السلطة تجاهله أو السكوت عنه.
الفراغ السُّني يفتح طرابلس على دمشق الجديدة: عودة قادة المحاور من بوابة "تعقب المعارضين" _ حسان الحسن
السبت 24 تشرين الأول , 2026 01:00 توقيت بيروت
أقلام الثبات
حكومة "القضاء على المقاومة": تجريم المقاومة وشرعنة الاحتلال _ د. نسيب حطيط
الخليج وواشنطن: حكاية تبعية وارتهان أقدم من محور المقــ.ـاومة ـ محمد دياب
من يختطف المسيحيين ليكونوا "طائفة التطبيع والتحالف" مع "إسرائيل"؟ _ د. نسيب حطيط