تركيا وسوريا تخطفان الامن والسيادة اللبنانية _ د. نسيب حطيط

الخميس 22 تشرين الأول , 2026 01:17 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات 
 أعلن الرئيس التركي أردوغان مسؤولية المخابرات السورية والتركية وقدم لها التهاني على نجاحها بطف ضابط سوري لاجئ موال لنظام الأسد السابق من مكان قريب للقصر الجمهوري ووزارة الدفاع وقيادة الجيش، مغتصباً للسيادة، وساخراً من السلطات والأجهزة الأمنية اللبنانية، مفتتحاً موسم الخطف في لبنان، ومُظهراً لبنان منطقة غير آمنة للأجانب والمقيمين فيه؛ في إقرار "لشريعة الغاب الأمني"، والسماح لكل جهة قادرة على تنفيذ قراراتها بيدها؛ دون التنسيق مع الدولة اللبنانية واجهزتها الأمنية والقضائية.
 إن إعلان مسؤولية تركيا وسوريا عن عملية خطف " لاجئ" مخالف للقوانين اللبنانية والدولية وإعدام للأمن والسيادة اللبنانية وتكذيب لمقولة حصر السلاح بيد الدولة، يبيّن أن السلاح والخطف متاحان ومسموحان لمن يشاء، سواء "إسرائيل" أو تركيا أو سوريا أو أمريكا، أو أي بلد آخر، وأن قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح "محصورٌ" فقط بالمقاومين للعدو "الإسرائيلي" فقط، وأن السلاح مسموح لغيرهم، مهما كانت جنسيتهم.
بعيداً عن الموقف من هذا الضابط المخطوف وعدم تبني أعماله المُتهم بها، والتأكيد على وجوب محاكمة قتلة الأبرياء، سواء صاروا حكاما او فارّين، فإننا نستنكر اغتصاب السيادة والأمن اللبناني من جهات خارجية، بواسطة هذا الخطف الذي أُنجز وفق فرضيتين:
الأولى: أنها تمت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والحكومة اللبنانية لجهة جمع المعلومات والمشاركة السرية بعملية الخطف وتهريبه خارج لبنان، واجتيازه للمنافذ الحدودية التي تسيطر عليها القوى الأمنية اللبنانية ولا ترغب الدولة اللبنانية اعلان مشاركتها لمخالفتها قوانين حماية اللاجئين المعرضين للإعدام كما تصرفت مع المعارضين السوريين لنظام الأسد السابق. 
الثانية: أن عملية الخطف تمت دون علم السلطات السياسية والأجهزة الأمنية، وهذا أمر خطير يلحق الأذى والاهانة بها ويُظهرها بأنها غير محترفة وأنها غير مُمسكة بالأمن، ما يستدعي مبادرة الحكومة اللبنانية للاحتجاج وطلب التوضيحات من تركيا وسوريا، واسترداد هذا المتهم المخطوف، ومحاكمته وفق القوانين اللبنانية واتفاقيات التبادل للمحكومين بين سوريا وتركيا ولبنان.
ان عملية الخطف التي تبنّتها تركيا ستفتح الساحة اللبنانية على موسم جديد من الخطف المتعدّد الجنسيات وتعطي الحق لكل جماعة ان تخطف من تفترضه عدوّاً او متهماً والاكثر خطورة انها تفتح الابواب امام اجهزة المخابرات "الاسرائيلية" او السورية او العربية او الامريكية للقيام بعمليات خطف المقاومين من مسؤولين ميدانيين وسياسيين، بالتلازم مع اصرار الدولة على محاصرة المقاومة واهلها وابقائهم "عراةً" منزوعي السلاح للدفاع عن أنفسهم امام القصف "الاسرائيلي" او الاختطاف المجهول والمعلوم!
أدخلت عملية الخطف "المُعلنة" لبنان بمرحلة جديدة من الخطف المتعدّد الجنسيات وأظهرته ساحة امنية مكشوفة تتحكم بها أجهزة المخابرات الخارجية وإذا لم يبادر المسؤولون للإمساك بزمام الأمور والاحتجاج فانهم ينعون الأمن الداخلي اللبناني وسقوطه بعد سقوط الأمن الخارجي اللبناني بالاحتلال "الاسرائيلي".
هذا الخطف الواضح والمعلوم يطرح عدة أسئلة تنتظر أجوبة الحكومة والقوى السياسية قبل انفلات الأمور...
 هل كانت الحكومة والقوى السياسية ستسكت لو كانت إيران هي التي خطفت؟ 
هل عملية الخطف اغتصاب للسيادة والأمن وتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ام تصريح سفير أعلن تأييد إيران للمقاومة ضد "إسرائيل"؟
ما هو موقف الحكومة والسياديين الكَذبَة المدافعين عن سيادة وأمن لبنان؟
 ماذا لو بدأت عمليات الخطف للمقاومين ومن يؤيدهم من سياسيين ونواب ووزراء وتجار وإعلاميين وصرّافين؟ 
ماذا لو قام أنصار الضابط السوري المخطوف بخطف مسؤولين سوريين أو أتراك أو أجانب لمبادلته وإطلاق سراحه؟ 
ماذا لو بادرت المقاومة او جماعات مؤيدة لها او مستقلّة، باعتماد هذا النهج للدفاع عن النفس ما دامت الحكومة اللبنانية قد "شرّعت" هذا الأسلوب ولم تعارضه ولم تحتج عليه؟
 ماذا لو بدأت المخابرات "الإسرائيلية" بالخطف والاغتيال لكل من تفترضه تهديداً للأمن "الإسرائيلي" وفق "اتفاق الإطار الثلاثي"؟
إن خطف الضابط السوري السابق اعلان نعي للسيادة اللبنانية وللأمن اللبناني، وإن لم تبادر الحكومة والقوى السياسية لاتخاذ موقف واضح فإن لبنان سيبدأ مرحلة الغرق بالخطف والخطف المضاد، مما سَينهك الاقتصاد والسياحة والأمن الاجتماعي وهو المُنهك أصلا بالحرب "الإسرائيلية" المتوحشة وبالحصار الخانق الذي تمارسه الحكومة وامريكا وغيرها ضد طائفة لبنانية أساسية وشريفة.
واجب أي حكومة وطنية سيادية مواجهة المحتلين الغزاة واعتقال الخاطفين الأجانب المُغتصبين للسيادة والأمن، وليس اعتقال المقاومين وتجريدهم من سلاحهم الدفاعي لمواجهة الاحتلال.
لا لحكومة خطفت لبنان، وعكست الأولويات فبادرت للاستقواء على  المقاومين واهلهم... والتحالف مع الاحتلال والصمت او المشاركة مع الخاطفين الأجانب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل