العالم ينتظر نتيجة الحرب المقبلة لإنهاء الحروب الأميركية _ يونس عودة

الأربعاء 21 تشرين الأول , 2026 01:12 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

كلما اقتربت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وانتخابات الكنيست الصهيوني الذي سينتج عنه حكومة ما، اشتد النفخ الاميركي – "الاسرائيلي" في مرجل الحرب, دون أدنى وازع اخلاقي او انساني, لا بل باتت المجاهرة بارتكاب الحروب العدوانية والمجازر, لا بل الاعلان والمفاخرة بالابادة لتحقيق الاهداف غير العادلة هي السمات الاساسية التي يعمل في ظلالها ترامب – نتنياهو.
كل فترة يستحضر ترامب شعاره الاجرامي الدنيء بانه سيمحو الحضارة الايرانية الراسخة من الالاف السنين من الوجود, وهذا يعني في القانون اعلان حرب ابادة وعلى لسان رئيس دولة بفترض بالقانون الدولي ان يجرمه تلقائيا وفي راي خبراء في القانون الدولي "يُعتبر مجرد التهديد باستخدام القوة ضد المدنيين جريمة حرب بحد ذاته"، ويرى ستيفن راب، السفير الأمريكي السابق المتجول لقضايا جرائم الحرب، أن الإجابة واضحة،فالتهديدات التي تستهدف المدنيين تندرج ضمن الأفعال المحظورة وفق القانون الدولي.
في الواقع ارتكبت الولايات المتحدة جريمة حرب واضحة, وكاملة الاوصاف تندرج في هذا السياق, وهي الجريمة المتكاملة التي ارتكبها الجيش الاميركي باوامر من ترامب في مدرسة في صباح يوم 28 شباط 2026، ،اذ استُهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان بصاروخ ما ادى الى تدمير اجزاء واسعة من المدرسة ودمن غالبية الضحايا تحت الانقاض اذ استشهد 180 شخصًا على الأقل، معظمهم من الفتيات الصغيرات، بالإضافة إلى إصابة 95 آخرين. وقالت بعثة لتقصي الحقائق بشأن إيران تابعة للأمم المتحدة إن لديها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن ضربتين عسكريتين استهدفتا مدرسة ومنشأة رياضية في إيران ‌في شباط، وإن الضربتين تشكلان جريمتي حرب. وحسب وكالة رويترز "فان التحقيق الأمريكي يشير إلى احتمال مسؤولية الولايات المتحدة عن الهجوم على المدرسة وقال الخبراء في التقرير "بل إن الولايات المتحدة وجهت الضربات إلى مبنى المدرسة وهي على علم بوجود خطر كبير يتمثل في إصابة هدف مدني، وتصرفت برعونة حيال احتمال وقوع ذلك".
اليوم يتمادى ترامب وادارته في إطلاق رياح الحرب جراء الارتباك العميق ان كان في اقناع الداخل الاميركي بشكل عام , سيما الفشل في معالجة اسعار الطاقة الصاروخية التي تلقي بثقلها على العالم وضمنا الولايات المتحدة, ولعل أخطر ما أعلنه في تأييد انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة الاجرامية يندرج فيما كشفه من توجهه الى الحرب سويا "لانهاء المهمة في إيران".  
لا شك ان النظام الدولي القائم كشف عجزه الكامل في التعامل مع جوهر تكوينه ووجوده وهو "الامن والسلم الدوليين"، ليس بسبب الانقسام العالمي عموماً, بل ايضا الانقسام الواضح في الغرب حول اساليب الاستعمار الجديد، وهذا اتاح لشخصيات مثل ترامب ونتنياهو للمجاهرة تجبرا في شن الحروب الابادية.
"ان صاحب جرائم ابستين دونالد ترامب الذي أعلن أكثر من مرة انه لا يثق بنتنياهو , قال له في الاتصال التحفيزي الاخير مع مجرم العصر بنيامين نتنياهو: اريدك الى جانبي لنكمل المهمة معاً.. واثق أنك ستحقق فوزا ساحقا في الانتخابات , وقد اجابه نتنياهو "لدينا مهمة، يجب انجازها,, سننجزها معا , ولن يقوم بها أحد غيرنا"، ومن ثم أتبع ذلك بتصاريح غزلية للاثنين تنضح منها روائح الجرائم المقبلة.
 فترامب وصف نتنياهو بانه "رئيس وزراء محارب عظيم"، ما أثار تساؤلات بشأن ما إن كان التحول يعكس تغيراً في حسابات الرئيس الأميركي،وهو الذي كان وصفه بانه مجنون وقال له مراراً: ماذ تفعل بحق الجحيم ؟ أم تغليباً لاعتبارات المصالح السياسية على خلافاته مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب والتداعيات الإقليمية، لكن جوهر المسألة تبقى النوايا مع الاستعداد للحرب القادمة وتحضير مسرح العمليات الذي يبدو انه ينتظر الاشارة.
حتى الان يبدو نتنياهو ليس واثقا بالفوز الذي يؤهله لتشكيل حكومة , وهو عبر عن ذلك صراحة , بانه إذا لم يفز فلن يترك العمل السياسي , ولذلك فان احتمال المغامرة بحرب قبل الانتخابات بات امرا واردا بقوة.  
لا شك ان الحرب القادمة ستكون المحطة المحورية الاولى منذ الحرب العالمية الثانية  من حيث الاصطفاف والنتائج بعد ظهور تكتلات اقليمية منها الذي لا يزال يتبلور بانتظار نتائج الحرب , ومنها من ينتظر على التل, الا ان ايران تدرك جيدا كما الذين يرون خطورة المشروع الاميركي – الصهيوني، وما يجري ليس الامخاضا قاسياً، مع اعتبار ايران العقدة المركزية في غرب اسيا تريد واشنطن اسقاطها , وان دول فاعلة باتت متنبهة للامر , ومن هنا تزاحمت الزيارات الاستراتيجية الى ايران, والبحث في تشكيل تحالف لاقامة نظام اقليمي امني بعد ان تضع الحرب اوزارها  وان اسقاطها ما هو الا هدف في اطار الصراع الاعم وما يكتنفه من تحولات محورية وتغييرا في مقاربة الاطماع الاميركية الاستعمارية.
واحدة من مشكلات المفاهيم الاميركية البائسة , الرهان على انقلاب داخلي، او جركة على طريقة الثورات الملونة بشكل عنيف يمكن مدها بالوسائل الاجرامية عبر دول في الجوار, وغاب عن وعيهم الاجرامي ان الايرانيين قادرون ومستعدون للانتظار. لقد انتظروا لعقود، رغم العقوبات القوية. وكان رهان الولايات المتحدة على انقلاب في الجمهورية الإسلامية حماقة لا مدى لها ، وهذا مستمر.
بلا شك، العالم كله يشخص الى الحرب القادمة , ومدى الاجرام الذي سيقترفه الاميركي و"الاسرائيلي", لكنه يعول كثيراً, على ان تكون البداية لعالم جديد لا تروعه الولايات المتحدة واكنافها الغربيين والصهاينة بالحروب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل