المقاومة.. بين الاستنزاف "الإسرائيلي" والتضييق الحكومي والطائفي _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 20 تشرين الأول , 2026 11:47 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تعيش المقاومة اللبنانية مرحلة استثنائية وصعبة، تزداد تعقيداً وخطورة مع مرور الوقت، وتزايد الضغوط الخارجية عسكرياً وقانونياً واقتصادياً وإعلامياً، والتضييق الذي تمارسه الحكومة اللبنانية؛ تنفيذاً لأوامر أمريكية لا تعتمد التفاوض أو النقاش، بل تطرح تنفيذ مطالب بسقوف مرتفعة ومجانية دون مقابل، وتطيح بكل الثوابت العقائدية والمبدئية والسياسية، وتلغي كل القوانين والدستور والأعراف والقيم الإنسانية والأخلاقية، وبفترة زمنية سريعة؛ وفق استراتيجية الزلزال العسكري والسياسي والعقائدي الذي يدمّر الماضي السياسي والمقاوم والوطني لكل القوى السياسية والأحزاب والشخصيات الوطنية، ويمحو كل أدبيات المقاومة وتاريخها وثقافتها، وصولاً لإعدام لبنان الوطني العربي المقاوم وصناعة لبنان الأمريكي - "الإسرائيلي" المستسلم، الذي يتطوّع مسؤولوه وبعض طوائفه وأحزابه ليكونوا أدوات وعبيداً عند السفير الأمريكي أو الحاكم العسكري "الإسرائيلي"، أو الأمير العربي الموزع للأموال، أو الأمير التكفيري طلباً للنجاة من الذبح.
منذ اتفاق تشرين 2024 الذي لم تلتزم به "إسرائيل"، تعيش المقاومة تحت النار "الإسرائيلية"، فبقيت تحت النار 15 شهراً دون إطلاق رصاصة واحدة، ثم دخلت حرب المائة يوم التي لم تنتهِ حتى الآن، ويكرّر العدو منذ حزيران الماضي عدوانه كما كان قبل 2 آذار 2000، فيستمر بالقتل والتفجير والتقدم، وتلتزم المقاومة عدم الرد حفظاً لأهلها الذين تعرّضوا لأكبر إبادة بشرية وعمرانية ومعنوية في تاريخهم، في ظل كماشة "إسرائيلية" - لبنانية تقبض عليها اليد الأمريكية لكسر "رأس المقاومة" باعتماد سياسة القضم الميداني "الإسرائيلي"، والقضم القانوني اللبناني المتدرّج والمتصاعد والأعور "الذي لا يرى إلا المقاومين ولا يرى جنود الاحتلال" وفق التالي:
يستمر العدو "الإسرائيلي" في سياسة قضم القرى والتدمير بعد وقف النار في حزيران، فاستطاع وبشكل مثالي على مستوى حرية الحركة والأمان - بسبب عدم رد المقاومة وغياب الجيش وتشريع الحكومة اللبنانية للعدوان - تدمير قرى جديدة (المنصوري، وحداثا، وكفر تبنيت)، وتهديده لقرى جديدة مرشّحة للتدمير، واستمراره بالتدمير لما تبقى من قرى جنوب الليطاني، وبالاعتداءات والغارات شمالي الليطاني، مما جعل المقاومة ضحية الاستهزاء بها واتهامها بالضعف وعبثية سلاحها الذي يدّعي الآخرون أنه لا يحمي بل يسبّب الخراب وفق الدعاية الأمريكية والحكومية والطائفية اللبنانية.
استمرار الحكومة اللبنانية بالتضامن والتكافل مع أمريكا والعدو "الإسرائيلي" وفق بنود "اتفاق الإطار الثلاثي" بالهجوم على المقاومة والتضييق عليها بالإجراءات القانونية والأمنية والقضائية، وحرب القرارات والمراسيم والتصاريح، لإطباق الخناق عليها، فصارت الحكومة اللبنانية الفك الثاني للكماشة التي تمسكها أمريكا، لخنق المقاومة وأهلها وتسريع تآكل قوة المقاومة الردعية في الداخل اللبناني عبر قطع خطوط الإمداد للمقاومين في الميدان، وعزل المقاومة داخلياً، وشيطنتها، ودفع كل اللبنانيين للانقلاب عليها، سواء الذين كانوا معها أو ضدها، عبر أسلوب النصح والحرص "الماكر" أو بأسلوب الخصومة غير الشريفة، وصولاً إلى استفزازها واستدراجها إلى الفتنة الداخلية التي تفرّ منها منذ سنتين، والتي يعتقد أطراف "الإطار الثلاثي" أنها الطلقة الأخيرة في رأس المقاومة.
لا يمكن للمقاومة البقاء في دائرة المهادنة الداخلية والتزام وقف النار مع العدو "الإسرائيلي"، وإذا كانت الظروف قد فرضت الإلتزام بوقف إطلاق النار، وبعدما فشلت تجربة المهادنة والاحتواء مع الحكومة والأطراف اللبنانية المعادية للمقاومة، لأن ذلك قد يزيد من خسائر المقاومة وحصارها وتآكل قدرتها بشكل متدرج، حتى تصبح عاجزة عن الدفاع عن نفسها وعن أهلها، وعدم قدرتها على الرد أو تعديل الشروط، وعدم منحها فرصة "للاستسلام الكريم"، وإذا كانت الظروف العسكرية لا تسمح بالرد على الاحتلال حفظاً لأهل المقاومة وبانتظار تغير المعادلات الإقليمية وحتى لا تختنق المقاومة وأهلها، لابد من كسر الكماشة "الإسرائيلية" - الأمريكية - اللبنانية لتحرير "عنق المقاومة"، والفك الأسهل للكسر هو فك الحكومة اللبنانية، لإنقاذ المقاومة وأهلها من الموت اختناقاً لكي تستطيع إعادة تجميع قواها واستكمال حرب التحرير وفرض عودة أهلنا والإعمار وحفظ الحقوق.
لا خيار أمام المقاومة إلا قطع اليد التي تشرّع الاحتلال وتحاصر المقاومة وتصادر سلاحها وشرعيتها، بعدما ثبت فشل مهادنتها أو تقبيلها، ووصلنا "مُكرهين" إلى مرحلة ضرورة كسرها، فإن لم تكسرها ستكسرك... وأسقطها قبل أن تُسقطك قبل فوات الأوان.
لا مصلحة للمقاومة أن تجرّب مهادنتها أكثر، فالمقاوم الصادق لا يُلدغ من حكومته المتآمرة أكثر من مرة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل