أمريكا تفرض التطبيع القسري... إبقاء الاحتلال وتعديل القوانين _ د. نسيب حطيط

السبت 17 تشرين الأول , 2026 01:32 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تستمر أمريكا بفرض التطبيع القسري مع العدو "الإسرائيلي"، وإظهاره خياراً طوعياً ، أقرّته الحكومة ومجلس النواب اللذان يضمّان كل الطوائف والأحزاب اللبنانية، ومنحه الشرعية القانونية المفروضة بالقوة والتهديد والقصف والقتل والاحتلال، وإظهاره تنفيذاً لمطلب لبناني يستبدل العدو "الإسرائيلي" "بالعدو الإيراني"، ويصرخ ضد السلاح المقاوم، ويصمت عن السلاح "الإسرائيلي".
تستغل أمريكا بشكل ذكي ووقح، الوقائع المستجدة في لبنان وانكفاء المقاومة عن المواجهة السياسية والقانونية نتيجة الضربات التي تلقتها، وأولوية الإعداد لمواجهة الاحتلال الذي يهدد بتوسعة احتلاله جغرافياً، والخوف من فتنة داخلية تعرض السلم الأهلي – الذي لا يكترث لحمايته أحد في لبنان إلا إذا كان على حساب المقاومة وطائفتها.
 استطاعت أمريكا إنجاز مراحل كبيرة من التطبيع الرسمي والسلام المجاني مع العدو "الإسرائيلي"، ووصلت إلى حافة مرحلة إعلان التحالف والشراكة مع العدو في نموذج غير مسبوق في الصراع العربي - "الإسرائيلي"، حيث سيكون النموذج اللبناني المستسلم والخاضع والمطبّع أسوأ أنواع التطبيع الذي جرى في مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وبقية الدول العربية، فقد أنجزت أمريكا، وفي فترة زمنية قصيرة واستثنائية الكثير من متطلبات التطبيع وحقّقت ما يلي:
فرض التفاوض المباشر بين الحكومة اللبنانية والعدو "الإسرائيلي" ولأول مرة في التاريخ السياسي اللبناني.
الاعتراف بالدولة "الإسرائيلية" وسيادتها على أرض فلسطين المحتلة.
التنازل عن كل القرارات الدولية ابتداءً من اتفاق الهدنة إلى القرار 425 والقرار 1701 وما تلاها من اتفاقات تحفظ حق لبنان بحدوده وتحرير أراضيه ووقف العدوان.
تلبية المطلب "الإسرائيلي" بنزع سلاح المقاومة واعتبار المقاومين خارجين عن القانون، فيُصادَر السلاح المقاوم ويُتَم الصمت عن السلاح "الإسرائيلي" داخل لبنان وتشريع وجوده كحليف ضد عدو مشترك هو المقاومة.
التنازل عن مطلب عودة اللاجئين الفلسطينيين مما يعني القبول ضمناً "بالتوطين" والذي ستطالب أمريكا بإقراره في مجلس النواب. 
إلغاء قانون الإعدام ، لتأمين حزام الأمان القانوني لعملاء "إسرائيل" وطمأنتهم بأن العقوبة القصوى ستكون سنوات سجنية مخفضة يمكن أن تُلغى بعفوٍ امريكي "غب الطلب".
اقرار العفو العام عن اسرائيل بعدم مقاضاتها.
طلب إلغاء قانون (مقاطعة "إسرائيل" عام 1955) الذي يجرّم التعامل والتواصل مع العدو "الإسرائيلي" و(المرسوم رقم 12562- تاريخ 19 نيسان 1963 (الذي ينظم مكتب مقاطعة "إسرائيل" والذي سيتبعه إلغاء كل الهيئات والقوانين الملحقة به قضائيا لتسهيل التطبيع الاقتصادي والسياحي والشعبي ، وصولاً إلى العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات.
إقرار قانون للإعلام وفق الطلب الأمريكي رغم رفض نقابتي الصحافة والمحررين، يمنع ذكر "المقاومة" او جيش "الاحتلال".
تستمر أمريكا بإضافة عربات قانونية وسياسية، لقطار التطبيع، مستفيدةً من الصمت الحزبي والديني والشعبي، ليصبح السفير الأمريكي "حاكماً على لبنان" ، في تكرار لتجربة الحاكم الأمريكي للعراق "بريمر" الذي كتب الدستور العراقي وعدّل كل قوانينه وحلّ الجيش العراقي وحزب البعث العراقي وعيّن مجلس الحكم الانتقالي العراقي، وتحاول أمريكا استنساخ التجربة العراقية، باعتبارها الحكومة ومجلس النواب اللبناني مجالس انتقالية مهمتها نقل لبنان العربي المقاوم إلى لبنان الإسرائيلي المستسلم، فالسيادة اللبنانية تنتقل بين أحضان من يحكم لبنان؛ فكانت في الحضن "الإسرائيلي" عام 1982، ثم في الحضن السوري والآن في الحضن الأمريكي الذي يستطيع إعارتها إلى بعض الأحضان العربية وفق ما تقتضيه مصلحته.
إن واجب القوى الوطنية المقاومة المبادرة لخوض معركة الدفاع عن سيادة وهوية لبنان العربية والمقاومة ، وعدم تكرار أخطائها السابقة بصمتها عن قرارات الحكومة ضدها أو تسخيف مفاعيل اتفاق الإطار الخياني.
المطلوب وبدون تأخير البدء بحراك شعبي وحزبي وديني ونيابي، لمنع تنفيذ الطلب الأمريكي بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل وتجريم التعامل والتواصل معها، وعدم تبرير الصمت والتقصير بحجة حماية السلم الأهلي، فبين حماية لبنان من السقوط باليد "الإسرائيلية" - الأمريكية وبين معركة الدفاع عن لبنان وشعبه  والتي ليست حرباً أهلية، ولا تقويضاً للسلم الأهلي ،فإن الواجب الوطني يستدعي البدء بمقاومة التطبيع القسري والطوعي ومنع منحه الشرعية القانونية والدستورية، وعدم الانتظار لإقراره ، و ألاّ يقتصر الاعتراض على خطب وتصريحات لا تمنع تعديلاً أو إلغاء، وتكون لرفع العتب والتنصل من المسؤولية.
إن إلغاء قانون تجريم التعامل مع العدو سيكشف ظهر المقاومين ويجعلهم مُحاصرين بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والعملاء في الداخل.
إن مناهضة التطبيع عملٌ مقاوم وواجبٌ وطني ولا عذر لأحد بعدم المشاركة فيه، وهو ليس مسؤولية الشيعة فقط، بل مسؤولية كل الوطنيين اللبنانيين.
الى متى سنبقى صامتين حتى الموت الذليل ...امريكا تطلب والحكومة ومجلس النواب والسياسيون ينفذون،ليصبح لبنان "اسرائيلياً" - امريكياً.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل