وإذا المرأة الأذربيجانية سئلت بأي ذنب من الحجاب منعت ! ـ محمد دياب

الخميس 15 تشرين الأول , 2026 08:03 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

الحجاب في أذربيجان تحت مقصلة العلمانية: أين حرية التعبير، وأين منظمات حقوق الإنسان؟

حين يتحول الزي المدرسي إلى أداة لإقصاء المسلمات، يصبح السؤال أكبر من قطعة قماش: من يحمي حق الفتاة في التعليم، ومن يملك سلطة فرض معتقده على ضميرها؟

في أذربيجان، حيث يشكّل المسلمون نحو 96% من السكان، يتجدد الجدل حول الحجاب، بعدما أقر مجلس الوزراء في 21 سبتمبر/أيلول 2026 تعديلات على قواعد الزي المدرسي تمنع الملابس التي تتعارض، وفق الصياغة الرسمية، مع «مبدأ علمانية التعليم».

وفق المشاهد طالبات محجبات مُنعن من دخول مدارسهن، ومعلمات واجهن قيوداً بسبب ارتدائهن غطاء الرأس. وهكذا انتقل الخلاف من نص تنظيمي إلى أزمة تمس حق الإنسان في التعلم والعمل وممارسة معتقده.

العلمانية ليست رخصة لمصادرة الحريات

ما معنى أن تحمي الدولة علمانيتها بحرمان فتاة من مقعدها الدراسي؟ وهل تصبح المدرسة أكثر عدلاً عندما يُطلب من طالبة أن تتخلى عن مظهر ديني تتمسك به حتى يُسمح لها بالتعلم؟

لا يجوز أن يصبح الحجاب امتحاناً للولاء الوطني، ولا أن يُختزل انتماء الفتاة إلى مجتمعها في مدى استعدادها للتنازل عن قناعاتها الشخصية. فالطالبة المحجبة لا تأتي إلى المدرسة لتفرض دينها على زميلاتها، بل لتتعلم الرياضيات والعلوم واللغات، تماماً كما تفعل بقية الطالبات.

وإذا كانت السلطات تتحدث عن المساواة، فالمساواة لا تتحقق بمعاملة الجميع على نحو يتجاهل اختلافاتهم، بل بضمان ألا يتحول هذا الاختلاف إلى عقوبة أو حرمان من الفرص.

 أين حرية التعبير وحرية المعتقد؟

إن حرية التعبير لا تقتصر على الكلمات التي ينطق بها الإنسان، بل ترتبط أيضاً بحقه في التعبير عن هويته ومعتقداته ما دام لا يعتدي على حقوق الآخرين. وحرية الدين لا تكون حقيقية إذا سُمح للمرأة باعتناق معتقدها نظرياً، ثم عوقبت عملياً عندما تختار التعبير عنه.

أما المعلمات، فهنّ موظفات يُفترض أن تُقاس كفاءتهن بقدراتهن المهنية وأدائهن التربوي، لا بمجرد ارتداء الحجاب. وإذا معلمة حُرمت من عملها بسبب غطاء رأسها وحده، فإن ذلك يستوجب تحقيقاً شفافاً ومراجعة قانونية تضمن عدم التمييز.

وقد أثارت القيود الجديدة احتجاجات وتقارير عن منع طالبات من حضور الدروس. وهذه ليست تفاصيل هامشية في خلاف حول الملابس؛ إنها مؤشرات تستدعي تدقيقاً مستقلاً في مدى احترام حقوق المتضررات.

أين منظمات حقوق الإنسان؟

هنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بصوت مرتفع: أين المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان؟ وأين المؤسسات التي ترفع شعار الدفاع عن حرية المرأة وحقها في الاختيار؟

أين المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان؟ وأين المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد؟ وأين المنظمات التي تراقب التمييز وتدافع عن الحق في التعليم؟

إلهام علييف بين خطاب العلمانية والشراكة مع إسرائيل

وفي النهاية، لا يمكن فصل هذا الجدل عن الخيارات السياسية للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الذي يترأس دولة ذات غالبية مسلمة، بينما تحافظ حكومته على علاقات وثيقة مع إسرائيل تشمل التعاون الاقتصادي والتجاري والدفاعي. وقد أشاد علييف علناً بتطور العلاقات الثنائية، كما تحدث سابقاً عن تعاون عسكري واسع بين بلده وكيان العدو.

وهنا يحق للرأي العام أن يسأل: إذا كانت السلطة تتشدد في تطبيق العلمانية على المسلمات داخل المدارس، فما موقع حقوق هؤلاء المواطنات في أولوياتها السياسية؟ ولماذا تبدو المصالح الاستراتيجية قادرة على تجاوز الخلافات الأيديولوجية، بينما تجد الفتاة المحجبة نفسها أمام باب مدرستها محرومة من درسها؟

لا نطالب بامتياز للمحجبات، بل بحق لا ينبغي أن يُنتزع منهن: أن يتعلمن ويعملن ويعشن بكرامة، من دون أن يُجبرن على الاختيار بين حجابهن ومستقبلهن.

وإذا المرأة الأذربيجانية سئلت بأي ذنب من الحجاب منعت !


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل