أقلام الثبات
آلاف الأطنان من المتفجرات "الإسرائيلية" التي دمرت 70 قرية ومدينة، وأكثر من 50,000 بيت ومؤسسة وحسينية ومسجد وكنيسة وأماكن أثرية، بدأت بـ80 طناً من المتفجرات لاغتيال "السيد الشهيد"، وكانت ذروتها بتفجير أكثر من 1000 طن في تلة "علي الطاهر" وفي "مجدل زون" وغيرها، ولا زالت شاحنات المتفجرات "الإسرائيلية" تفتش عن بيت لا يزال قائماً في الجنوب لتفجيره، لكنها لم تستطع تفجير غضب الحكومة اللبنانية والقوى المشبوهة الحاقدة، بل واجهتها الحكومة بالصمت وتشريعها عبر "اتفاق الإطار الثلاثي" باعتبارها ردة فعل على المقاومة، وتمادت القوى المشبوهة من أحزاب طائفية وشخصيات نيابية ووزارية وإعلامية بتبرير التوحش والإبادة "الإسرائيلية"، معتبرة أن المقاومة قد استدرجت الاحتلال، وأن السلاح هو الذي استجلب العدوان؛ في عملية تزوير تاريخية وكذب وتضليل ثمنه مقعد نيابي أو شيك مصرفي أو تجاوز عن فساد أو وعد بمنصب جديد.
تصادر الحكومة أحياناً بنادق الصيد تنفيذاً لقرار حصر السلاح بيد الدولة، لكنها تصدر الأوامر لجيشها بالانسحاب قبل أو مع المدنيين عندما يوجه العدو إنذاراً بالإخلاء أو تتقدم دباباته نحو القرى، وتأمره بنزع سلاح المقاومين واعتقالهم ومحاكمتهم وسجنهم وفرض غرامات مالية لإطلاق سراحهم، تسهيلاً لتقدم العدو دون مقاومة شعبية، بعدما تمرّد الجيش على قرارات السلطة وامتنع عن الغرق في فتنة الصدام مع أهله المقاومين.
تتعالى أصوات المشبوهين والعملاء لمحاكمة من أوصل مالاً لمساعدة النازحين والصامدين، باعتبار مبادرة المقاومة لمساعدة أهلها بما تيسر لها من مال رغم الحصار والقِلة وكأنه أطنان من المتفجرات التي فجرت مشروعهم الحاقد الذي قال بعجز المقاومة وتخليها عن أهلها، بعدما تأخرت بدفع ما هو واجب عليها بصفتها مسؤولة عن أهلها وليست مسؤولة عن جرائم "الإسرائيليين" وعن جرائم العدو، وهي التي قدمت الشهداء والأرواح والدماء للدفاع عن أهلها، فلن تبخل بما هو أقل منه، وهو المال، إذا تيسّر رغم كل الصعاب والحصار.
لم تسكت الحكومة والمسؤولون والمشبوهون عن اكتشاف سيارة تحمل متفجرات، ويتنافس البعض لتحويلها إلى المجلس العدلي، وإلى مجلس الأمن، ومحاكمة من يفترضون أو يرغبون أن يكون صاحب هذه المتفجرات (المقاومة)، لكن، للمقاومة، ولأي مواطن دمّرت "إسرائيل" بيته وقتلت ابنه أن يعمل منفرداً أو بشكل جماعي لقتال "إسرائيل"، وإعداد ما يستطيع من رصاص وعبوات ومتفجرات، وهذا حق إنساني وقانوني وديني وشرعي ووفق القانون اللبناني أيضاً وليس وفق "اتفاق الإطار الثلاثي"، وبالتالي يجب الإفراج عن هذه المتفجرات، وتوجيه التحية للذين سيقومون بتفجيرها في العدو.
يقول السيد المسيح (عليه السلام): "كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ... دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَأَنْتَ لَا تَنْظُرَُ الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ.... يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ"..
أيُّها المشبوهون والمراؤون الكذبة، أصحاب ألسنة التزوير والكذب والتضليل والافتراء، قبل أن تنزعوا سلاح المقاومة الدفاعي وتتحدثوا عن متفجرات للمقاومة، انزعوا سلاح العدوان، وأوقفوا أطنان المتفجرات التي تدمّر قرى ومدن وبيوت ومقابر أهل الجنوب، ولا تحاولوا إنقاذ لبنان من قَذَى سلاح المقاومة الذي تتوهمون، ولا تُخرجوا خَشَبة سلاح العدوان "الإسرائيلي" الذي اجتاح لبنان أكثر من مرة، وارتكب المجازر واحتل العاصمة بيروت.
المقاومة واجب وحق مشروع لا توقفه ولا تمنعه اتفاقات خيانية غير دستورية ولا شرعية، ولا تحتاج لمرسوم أو قانون، بل هي قائمة على الأمر الإلهي الذي يأمر بعدم الركون للظالمين، وعلى حق الإنسان الذي كفلته الأمم المتحدة وقوانين حقوق الإنسان، فمن يمنع المقاومة فإنه يتنازل عن إنسانيته ووطنيته، ويبيعها مقابل منصب ثمنه أيام معدودات.
أيُّها المراؤون الكذبة... المقاومة ردة فعل على الاحتلال بعد غياب الدولة القادرة والراعية، والمقاومة نتيجة للاحتلال وليست سبباً له.
انفجروا بغيظكم... ستبقى المقاومة وأهلها وسيرحل المحتلون... وأنتم معهم كما جنود "لحد".
أطنان المتفجرات "الإسرائيلية".. بين صمت الحكومة وتبريرات القوى المشبوهة _ د. نسيب حطيط
الخميس 15 تشرين الأول , 2026 05:24 توقيت بيروت
أقلام الثبات
أحمد الشرع... من "مطلوب" إلى مُطالَب بدور أكبر من قدرة سوريا _ أمين أبوراشد
استراتيجية الاستيطان "الإسرائيلي".. العسكري والسياسي _ د. نسيب حطيط
السعودية.. حفظوا وصيّة عبد العزيز ولم يحفظوا تاريخ اليمن _ أمين أبوراشد