الانتخابات "الإسرائيلية": ليست بين متشددين ومعتدلين _ د. ليلى نقولا

الإثنين 12 تشرين الأول , 2026 01:32 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في الاطلاع على النقاشات الدائرة في "إسرائيل"، يبرز نموذجان مختلفان في التفكير الاستراتيجي لمرحلة ما بعد الانتخابات: الأول يمثله بنيامين نتنياهو ويمكن وصفه بمنطق "الاستمرار في الحرب التحويلية"، والثاني يمثله غادي أيزنكوت، ويعبر عن منطق "الحرب لتحقيق أهداف محددة".
نتنياهو: الحرب كأداة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
منذ 7 أكتوبر يسعى نتنياهو إلى إحداث تغيير استراتيجي طويل الأمد في البيئة الإقليمية، ويسعى الى اعتماد مبدا "الحرب التحويلية": أي الحرب التي لا تهدف فقط إلى إزالة تهديد محدد، بل إلى إنتاج واقع سياسي وجيوسياسي جديد في المنطقة ككل، حتى لو استمرت الى ما لا نهاية ومهما كلّفت.

وعند الاطلاع على الأهداف التي تحدث عنها نتنياهو، نجد: "إسرائيل" دولة عظمى "تسيطر على منطقة ممتدة من الهند الى كوش"، وأنها ستكون "اسبرطة" الجديدة بسمات أوتاركية، وهذه الأهداف تعني حرب بلا نهاية، لأن تحقيقها يحتاج الى إنهاء جميع القوى التي تعترض الهيمنة "الإسرائيلية"، وهو ما عبّر عنه نتنياهو "بالانتهاء من المحور الشيعي والانتقال الى المحور السنّي المتشكّل".

أيزنكوت: التركيز على الهدف المركزي
في مقابلات أيزنكوت، تظهر بوضوح سمات مدرسة "الحرب المحددة الأهداف": تعريف هدف واضح ومحدد، واستخدام القوة العسكرية لتحقيقه، ثم السعي إلى تحويل الإنجاز العسكري إلى نتيجة سياسية قابلة للاستدامة.

يقول أيزنكوت إنه يهدف الى تشكيل حكومة تصلح العلاقات المتوترة مع الحلفاء الدوليين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على موقف حازم يضع الأمن في المقام الأول تجاه الأطراف الإقليمية المعادية. والأهم يقول إنه سيتفرغ لبناء مستقبل أفضل "للاسرائيليين"، معتبراً أن فوز الائتلاف اليميني الحالي مجدداً سيقود "إسرائيل" نحو "مسارات مظلمة نرى ملامحها تتشكل أمامنا: دولة أقل ديمقراطية وأقل ليبرالية، وأقل يهودية أيضاً" (اقتباس حرفي).

لا يعارض أيزنكوت الحرب على إيران، بل وصفها في مقابلة مع يسرائيل هيوم بأنها "حرب مبرَّرة جداً"، إلا أن اعتراضه يتركز على ما يعتبره تضخماً في الأهداف "الإسرائيلية" وتوسعاً في تعريف النجاح.

 يرى أيزنكوت أن الأولوية المطلقة "لإسرائيل" يجب أن تكون منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، وأن إدراج أهداف إضافية مثل تغيير النظام الإيراني أو معالجة جميع التهديدات الإقليمية في معركة واحدة يؤدي إلى تشتيت الجهد الاستراتيجي وخلق توقعات يصعب تحقيقها، كما يحذر من أوهام إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية الخارجية، معتبراً أن أي تغيير سياسي جذري في إيران لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل الإيراني نفسه.

لبنان: اختلاف في الوسائل لا في تعريف التهديد
يظهر التباين بين الرجلين أيضاً في الملف اللبناني، لكن لا يكمن الخلاف في توصيف الخطر، بل في حجم الطموح السياسي المرافق للعمل العسكري.
كلاهما يرى أن الحزب جزء من التحدي الاستراتيجي. لكن بينما يميل منطق نتنياهو إلى دمج الساحتين اللبنانية والإيرانية والسورية والفلسطينية ضمن مشروع إقليمي أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية، يركز أيزنكوت على سؤال أكثر عملية: كيف يمكن ترجمة الإنجازات العسكرية إلى ترتيبات أمنية مستقرة تمنع عودة التهديد من جديد؟

العلاقة مع الولايات المتحدة
من المفارقات أن أحد أبرز انتقادات أيزنكوت لنتنياهو لا يتعلق بالإفراط في استخدام القوة، بل بالعكس: بعدم الحفاظ على هامش استقلالي كافٍ في القرار الاستراتيجي "الإسرائيلي". في مقابلة مع ynet انتقد أيزنكوت الواقع الذي أصبحت فيه "إسرائيل"، بحسب تعبيره، أكثر ارتباطاً بالموافقات الأميركية في استخدام القوة ضد إيران ولبنان، معتبراً أن ذلك يحدّ من حرية الحركة "الإسرائيلية".
في النتيج، فإن السؤال الحقيقي الذي يناقشه "الإسرائيليون" اليوم ليس ما إذا كان ينبغي خوض الحرب، يبدو أن الجميع يريد الحرب، لكنهم يناقشون أي نوع من الحروب يخدم المصالح "الإسرائيلية" أكثر: حرب تسعى إلى تغيير المنطقة بأكملها، أم حرب تُدار وفق أهداف محددة وواقعية يمكن تحقيقها واحتواء نتائجها؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل