أقلام الثبات
بعد أربعين عامًا على صناعة وولادة الجماعات التكفيرية في أفغانستان من الرحم "الأمريكي - المصري - السعودي"، "الأفغان العرب" و"القاعدة" وما أعقبها من أجيال الجماعات التكفيرية التي تطورت وتمت عولمتها واستخدامها كجيش بديل في الحروب التي تخوضها أمريكا ضد الإسلام بجميع مذاهبه، للتخلص من القوة التي يمثلها بعد التخلص من القوة الشيوعية التي كان يقودها الاتحاد السوفيتي، فتم استنساخ "داعش" و"النصرة" و"جبهة تحرير الشام" و"بوكو حرام" وباقي الأسماء من الجماعات التكفيرية التي استطاعت أمريكا و"إسرائيل" عبرها تفتيت العالم العربي، وأسقاط الأنظمة، وإشعال الفتن المذهبية والقومية والمناطقية منذ بدء الربيع العربي قبل 14 عامًا والذي لم ينتهِ بعد، بالتلازم مع الحرب الوجودية التي يخوضها محور المقاومة ضد التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" ويشارك فيها أغلب العرب وبعض المسلمين الذين انخرطوا للقتال في جبهة أمريكا و"إسرائيل"، مع أنهم ليسوا شركاء بل أدوات “خدماتية" لتنفيذ المشاريع الأمريكية.
طوال أربعين عامًا، لم تبادر الجماعات التكفيرية بكل أسمائها وتنظيماتها وجنسياتها للقيام، لتنفيذ عملية عسكرية واحدة ضد العدو "الإسرائيلي" الذي يحتل القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين والذين طردوا شعبًا فلسطينيًا من المسلمين "السُّنة"، مما كذّب مقولة الجماعات التكفيرية التي رفعت شعار الدفاع عن السُنّة في سوريا والعراق وإيران ولبنان واليمن، فمن يريد حماية السُنّة، فعليه قتال "إسرائيل" التي طردتهم وأمريكا التي غزتهم في أفغانستان والعراق، ولا يقاتل من لا يشهر بندقية أو سيفًا ضدهم في بلاد العرب والمسلمين.
فجّر آلاف الانتحاريين السعوديين والفلسطينيين والسوريين ومتعددو الجنسيات سياراتهم المفخخة وأجسادهم بالمدنيين "الشيعة" في العراق وسوريا ولبنان، وبعضهم جاء من الضفة الغربية وغزة ليدخل الجنة من باب قتل المسلمين الشيعة واغتصاب الأزيديين وقتل المسيحيين وحتى السنّة المعتدلين الذين لا يكفّرون الشيعة وباقي الطوائف.
لم تطلق الجماعات التكفيرية منذ أربعين عامًا، أي رصاصة ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، ولم يساندوا أي حركة مقاومة تقاتل للدفاع عن فلسطين، بل قطعوا الطرق على المقاومين وكفّروهم وأعلنوهم أعداءً لهم وأشهروا أن "إسرائيل" ليست عدوا لهم وكفّروا المقاومين من أهل السنة الذين تحالفوا مع المقاومين الشيعة واعتبروهم متحالفين مع أهل الكفر والضلال، لكن التكفيريين تحالفوا مع المحتلين اليهود واعتبروهم أهل كتاب.
كشفت "إسرائيل" عورة التكفيريين العقائدية والسياسية والسلوكية ومدى ارتهانهم السياسي وارتباطهم بالقرار الأمريكي والدول التابعة لأمريكا، فأصبحوا أدوات ووسائل لقتل الإسلام عقائديًا وتحريفه وتجويفه من جوهره الإنساني والعقلي، وإظهاره ديناً للذبح وسفك الدماء والاغتصاب والسبي، وشوّهوا صفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي وصفه الله سبحانه ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ فوصفوه بالنبي الذبّاح!
عندما تحولت الجماعات التكفيرية بقيادة "جبهة النصرة“ إلى دولة في سوريا وصار لها جيشها وأجهزتها الأمنية ونظامها، سارعت للتفاهم الأمني مع العدو "الاسرائيلي" وسكتت عن ضم الجولان وعن التوغلات "الإسرائيلية" في الأراضي السورية، بينما كان "البعث العلماني" يُشهر العداء "لإسرائيل" ويحمي سوريا، ويدعم حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية حتى حكمت "دولة التكفيريين" لتعكس الصورة تمامًا؛ فهادنت "إسرائيل" وطردت الفصائل الفلسطينية، وقطعت طرق الإمداد على المقاومة اللبنانية، فظهر الإسلام التكفيري المهجّن أمريكيًا وبريطانيًا و"إسرائيليًا" على حقيقته بأنه إسلام في خدمة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" وليس من أجل إحياء دولة الخلافة وحكم الإسلام، بل تحقيق دولة خلافة "ترامب ونتنياهو" واتباع السنّة الأمريكية وليس اتباع السنّة النبوية الشريفة.
انكشفت "الأيديولوجيا التكفيرية" على مستوى الدول والجماعات والأفراد وعلماء الدين والقيادات، بأنها سرطان خبيث داخل الجسم الإسلامي لتعطيل الإسلام القرآني والسنة النبوية الشريفة وتمهيد الطريق وفتح الأبواب والعقول أمام "الديانة الإبراهيمية" القادمة التي صنعتها الصهيونية والماسونية والمصالح الأمريكية.
المعركة ضد الجماعات التكفيرية ليست معركة سياسية أو عسكرية، بل هي معركة عقائدية للدفاع عن الإسلام وهي مسؤولية كل مسلم مهما كان مذهبه أو جنسيته ولا بد من كشف الغطاء عن أعين المضلّلين من اتباعهم الذين التحقوا بهذه القيادات ، وربما تكون هذه العناصر صادقة وتظن أنها تعمل في سبيل الله بسبب التضليل والخداع العقائدي الذي تم تسميم عقولها به، ولا تعرف أنها تخدم "اللّات" الأمريكي و"العزّى الإسرائيلي".
بدأت الحرب ضد الإسلام باحتلال فلسطين والقدس أولى القبلتين، ولا زالت مستمرة لإسقاط الإسلام واحتلال الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولًا لاحتلال العقل الإسلامي ليعبد أمريكا وإسرائيل من خلال الديانة الإبراهيمية.
السلاح لحماية العقيدة والدفاع عن أهلها ومن يريد نزعه فهو شريك وجندي لنشر "الديانة الابراهيمية"، وعدوٌّ للإسلام والمسيحية والإنسانية.
"مهادنة إسرائيل" تفضح الخلل العقائدي والارتهان السياسي للجماعات التكفيرية _ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 13 تشرين الأول , 2026 12:23 توقيت بيروت
أقلام الثبات
السعودية.. حفظوا وصيّة عبد العزيز ولم يحفظوا تاريخ اليمن _ أمين أبوراشد
بعد فشل "اتفاق الإطار"... فلنبادر لإنقاذ الجنوب _ د. نسيب حطيط
الانتخابات "الإسرائيلية": ليست بين متشددين ومعتدلين _ د. ليلى نقولا