أقلام الثبات
أعلنت الحكومة اللبنانية "عبثية" المقاومة المسلّحة، وانتفاء دور السلاح في تحرير الأرض، وقامت بتجربة المفاوضات المباشرة - خلاف القانون - ومقاومة المجاملات والوعود الوهمية، وامنيات أضغاث الأحلام، فانزلقت - بطلب أمريكي - لارتكاب جريمة التفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي" والاعتراف بدولته، واعتبار المقاومين خارجين عن القانون و نزع الشرعية الرسمية عن السلاح المقاوم، والتخلي عن حقوق المواطنين بمقاضاة العدو "الإسرائيلي" على جرائمه التي ارتكبها ضد البشر العمران، فأعطت الحكومة كل ما تملك ولم يعطِها العدو "الإسرائيلي" شيئًا واحدًا مما وعدها به، فاغتصب سيادتها وكرامتها وأرضها دون أجرٍ، بل اتهمها بالتقصير بتنفيذ تعهداتها بنزع سلاح المقاومة عبر الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.
فشلت تجربة "اتفاق الإطار" التي خاضتها الحكومة اللبنانية، مع أن مصير الشعوب لا يخضع للتجارب إلا من عديمي الخبرة السياسية أو الطارئين على العمل السياسي، وقد ثبتت عبثية المفاوضات مع العدو "الإسرائيلي" الذي لم يلتزم تاريخيًا بأي معاهدة أو اتفاق، وعلى الداعين للتفاوض أن يراجعوا اتفاقات "أوسلو "ومصير السلطة الفلسطينية بعد 30 عامًا من توقيع الاتفاقية وتقسيم مناطق الضفة الغربية بين مناطق (أ) و(ج) وبقية الأحرف، وتقسيم الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الجنوب بين صفراء وأمنية وعازلة ليعرفوا نتيجة تجربة المفاوضات.
انتهى اتفاق الإطار بالنسبة لإسرائيل بعدما أخذت كل شيء ولن تعقد أي جلسة جديدة، إلا لحماية ما غنمته سياسيًا وجغرافيًا أو لانتزاع مكاسب جديدة من حكومة ضعيفة مأمورة تتخبط بفشلها وتحاول إثبات قوتها بمواجهة المقاومة وأهلها، فتحاصرهم ماليًا وسياسيًا واجتماعيًا علّها تفوز بابتسامة ممن نصبها ويبقيها في مناصبها بعدما نجحت باكتساب ثقة النواب بما فيهم نواب المقاومة.
الخطر الذي يواجهه الجنوب وأهله يتمثل في تحوّل الأمر الواقع من احتلال وتفجير إلى حالة طبيعية نعتاد عليها ونتطبّع مع نتائجها؛ بتعميم ثقافة اليأس بعدم إمكانية رد الاحتلال، والتسليم بأن العدو يملك حرية الوصول إلى أي منطقة يشاء، وعدم قدرة السلاح على مواجهته، وفشل المفاوضات المباشرة، مع كل التنازلات عن تحرير الجنوب ووقف العدوان، وهو الذي يقاتل وحيدًا منذ الثامن من نيسان بعد توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية.
إنقاذًا للجنوب وأهله ولإنقاذ لبنان من السيطرة "الإسرائيلية" والأمريكية، لا بد من المبادرة إلى فعل وحراك سياسي وشعبي ومقاوم يكسر حالة "الستاتيكو القاتلة" الحالية التي أعطت للاحتلال حرية التحرك وفرضت على المقاومة قيود عدم الرد وعلى أهلها قيود عدم الصراخ، والتظاهر والاعتصام حفظًا للسلم الأهلي.
لا بد من المبادرة للبدء بخطة إنقاذ للجنوب وتحريره وإعادة أهله إلى قراهم وفق التالي:
الطلب من الحكومة اللبنانية إعلان تجميد المفاوضات مع العدو "الإسرائيلي" حتى ينفّذ ما تعهد به مقابل ما نفذته الحكومة اللبنانية بالجملة مجانًا.
إعلان الحكومة اللبنانية موافقتها على الاستفادة من اتفاق "إسلام آباد" ومذكرة التفاهم الإيرانية - الأمريكية؛ بما يحفظ أمن لبنان وتحرير أرضه وسيادته ،المُستباحة أمريكيًا و"إسرائيليًا".
الدعوة لمؤتمر وطني عابر للطوائف والأحزاب برعاية الدولة اللبنانية ،لإقرار استراتيجية وطنية للدفاع والأمن تؤمن هواجس الطوائف والأحزاب اللبنانية من سلاح المقاومة وتؤمن حماية أهل الجنوب من العدوان "الإسرائيلي".
مبادرة المقاومة اللبنانية للطلب من "أنصار الله" إدراج الانسحاب "الإسرائيلي"، وفك الحصار العربي عن المقاومة في أي اتفاق لوقف النار في اليمن.
إقرار خطة رعاية ودعم للنازحين والصامدين بالجنوب بشكل حقيقي وشامل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قادمة، لتأمين الحاجات المعيشية والمعنوية للأهالي الذين فقدوا أبناءهم وأرزاقهم وقراهم.
إرسال وفود رسمية وبرلمانية لتوضيح ما يتعرض له لبنان من إبادة وعدوان والبدء بتأسيس ملفات قضائية لمقاضاة المسؤولين "الإسرائيليين".
لا بد من تغيير طرق ووسائل معالجة الأزمة المصيرية التي يتعرض لها أهل الجنوب عموماً والشيعة خصوصاً، والتي لا ترقى ولا تتناسب مع حجم الكارثة والمخاطر التي لا زالت مستمرة ويمكن أن تتوسع مستفيدة من حالة الصمت وعدم المواجهة والاستسلام للأمر الواقع، خلافًا لما كان عليه التاريخ الشيعي بالمواجهة، وكأن العقل والشخصية الشيعية قد "هَرِمت" وشاخت وصارت عاجزة عن حماية نفسها ومواجهة ما تتعرض له من أخطار.
لا للتأخر بالاستنهاض وتجميع ما نملك من قوة، ولا زلنا نحتفظ بالكثير منها، لكننا نسيء إدارتها ويتحكم بنا الخوف والتردد وبعض حب الدنيا وحفظ المصالح.
التراجع والتردد والانهزام أكبر كلفة من المقاومة الشرعية والموضوعية والمقاتلة في سبيل الله وحده، وقد جرّبناها سابقًا وحرّرنا أرضنا وانتصرنا... فالحرب لم تنته بعد وسننتصر بإذن الله الجبّار.
فلنستيقظ من الصدمة... ولنواصل المسيرة..
بعد فشل "اتفاق الإطار"... فلنبادر لإنقاذ الجنوب _ د. نسيب حطيط
الإثنين 12 تشرين الأول , 2026 01:34 توقيت بيروت
أقلام الثبات
الانتخابات "الإسرائيلية": ليست بين متشددين ومعتدلين _ د. ليلى نقولا
هل تُغيّر انتصارات اليمن مسار الحرب بين محوري المقاومة وأمريكا؟ _ د. نسيب حطيط
"السرطان"... الوجه الآخر للحرب "الإسرائيلية" على لبنان _ د. نسيب حطيط