بعد فشل زيارته لزوطر... سلام يحاول من النبطية دقّ إسفين بين الجنوبيين؟ _ حسّان الحسن

السبت 10 تشرين الأول , 2026 02:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
رغم الوضع المهترئ الذي تعاني منه السلطة اللبنانية، وفشلها في كل المجالات، سواء لجهة معالجة الوضع المعيشي المتردي وغلاء أسعار السلع الأساسية والمحروقات، أو لجهة إيجاد حل لأزمة الكهرباء، أو لجهة إعادة أموال المودعين في المصارف، أو لجهة تنظيم عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، أو لجهة ضبط السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وحولها، عملاً بمقررات جلسات الحوار لعام 2006، ولو في حدّه الأدنى داخل المخيمات القريبة من العاصمة بيروت... ورغم فشلها الذريع في حماية جنوب لبنان من الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة على مدار الساعة، رغم دخولها في مفاوضات مباشرة مع العدو "الإسرائيلي"، برعاية مباشرة من الولايات المتحدة، دون أن تحقق أي اختراق في جدار التعنت "الإسرائيلي" المتمثل في التمادي بالاعتداءات اليومية على اللبنانيين، والتمسك باحتلال أراضيهم، وتقييد انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وفوق هذا الفشل، تشهد هذه السلطة انقسامات داخلية، تحديداً بين رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام من جهة، وبين عون والقوات اللبنانية من جهة أخرى. والدليل على ذلك، الطعن الذي قدّمه رئيس الجمهورية أمام المجلس الدستوري في قانون "إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها"، وهو المشروع الإصلاحي الأساسي الذي تعوّل عليه حكومة سلام كإنجاز محوري في مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى تهميش عون لدور وزير الخارجية القواتي يوسف رجي.
لكن رغم هذا الفشل والوضع المهترئ، ليس لدى هذه السلطة سوى السعي لتحقيق هدف واحد، هو نزع سلاح المقاومة في لبنان، في ظل ما يمعن به العدو من اعتداءات على السيادة اللبنانية، والتهديدات التي تأتي من جهة الشمال الشرقي للبلاد من وقت إلى آخر، في محاولة من السلطة لإرضاء الإدارة الأميركية التي أتت بأركان هذه السلطة، ولنيل رضا راعيها الإقليمي في آن معاً.
ولعل أسوأ ما تصبو إليه في الآونة الأخيرة، هو السعي لإحداث شرخ بين المقاومة وبيئتها، وتجلى ذلك من خلال الزيارة التي قام بها سلام إلى النبطية في الأيام الماضية، بعد 36 ساعة فقط على عودته من الولايات المتحدة.
وبدا واضحاً أن رئيس الحكومة حاول من خلال هذه الزيارة التعويض عن فشل زيارته السابقة إلى زوطر الغربية في تموز الفائت. لذا اصطحب معه مسؤولين مدنيين وعسكريين، والتقى نواباً وفاعليات دينية في المنطقة. كما عمد بعض الحاقدين على المقاومة وبيئتها إلى تعليق يافطات مؤيدة لزيارة سلام إلى النبطية، بهدف إيهام الرأي العام بأن البيئة الجنوبية ترفض وجود المقاومة على أرضها، وليس ترحيباً برئيس الحكومة أو "عودة الدولة" إلى الجنوب كما يدّعي بعض فريق السلطة، بحسب تأكيد مصادر عليمة.

وعن محاولات السلطة زرع الشقاق بين الجنوبيين، يجزم مرجع جنوبي أن "كل أبناء الجنوب، وفي مقدمهم أهل المقاومة، مع عودة الدولة القوية والفاعلة بكل مؤسساتها إلى الجنوب، القادرة على حماية الجنوبيين من الاعتداءات الصهيونية وتحرير أراضيهم من الاحتلال قبل أي أمر آخر، الدولة الجاهزة لإعادة إعمار ما دمره العدو في الجنوب".
ويلفت المرجع إلى أن "جميع الجنوبيين مع زيارة أي مسؤول في الدولة إلى أرض الجنوب، إذا كان الهدف منها عودة الدولة القوية والعادلة إلى هذه الأرض، لا محاولة دق إسفين بين الجنوبيين، عملاً بتوجيه أميركي بضرورة إحداث شرخ بين المقاومة وبيئتها، على اعتبار أن هذه البيئة هي أحد أبرز عناصر قوة هذه المقاومة"، يختم المرجع.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل