أقلام الثبات
ماذا بعد فشل الهجوم البرّي والجوّي الضخم على حركة "انصار الله" اليمنية، وسقوط الحملة الاعلامية الهائلة التي قادتها السعودية بالتوازي في فخّ التضليل وصولا الى اعلان "شنّ هجوم استراتيجي على صنعاء".. لم يطل الامر حتى انقشع غبار الميدان وزيف ادّعاءات وصول جماعات السعودية الى باب المندب والمخا وليتبيّن بوضوح فشل الهجوم "الكاسح" رغم مشاركة 100 طائرة حربيّة في عمليّة "فجر اليمن" الذي تشكّل لأجلها تحالف اقليمي واسع ضمّ "اسرائيل" والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واوكرانيا، وحشد آلاف المرتزقة من جنسيّات عربية مختلفة.. وكان لافتا، التعاون السعودي-"الاسرائيلي" غير المسبوق في إعداد وتنفيذ الهجوم!
ففيما كشف موقع "شير بوست" عن "اتجاه سعودي فعلي لتحالف استراتيجي سرّي مع اسرائيل"، موضحا انّ "سيطرة "انصار الله" على باب المندب يشكّل تهديدا للسعوديّة و"اسرائيل" تحديدا، حطّ بنيامين نتنياهو في ابو ظبي لعقد اجتماع كان من المفترض ان يكون سرّيا مع بن زايد مصطحبا معه قادة امنيين كبار بينهم رئيس "الموساد" ورئيس مجلس الامن القومي "الاسرائيلي"، قبل ان تلتحق به وفود من دول عربية وخليجية. اجمعت وسائل اعلام عبرية حينها،-بينها صحيفة "يديعوت احرونوت"، انّ محور اللقاء الجماعي كان حركة "انصار الله" اليمنيّة.. في وقت كانت طائرات اميركية تنقل ضباطا "اسرائيليين" من قبرص الى معسكرات سعودية قريبة من اليمن- وهو ما أكده زعيم الحركة السيّد عبد الملك الحوثي في خطاب له عصر اليوم الاربعاء.
فشلت اهداف السعودية وحلفها الكبير في تحقيق اهدافها في مرمى "انصار الله"، ووضعت نفسها من الان وصاعدا في اتون ضربات استنزاف قاسية وتهديد اجوائها. فأبعد من تحذير صنعاء العاجل لجميع العاملين والشركات بضرورة الاخلاء الفوري للمطارات السعودية والموانئ الرئيسة ومنشآت شركة "ارامكو"-كما جاء على لسان عضو المجلس السياسي في حركة "انصار الله" محمد البخيتي، وتوعّد السعودية بإدخال اجيال صاروخية فرط صوتيّة جديدة الى مسرح العمليات تصل سرعتها الى 16 ماخ تتجاوز كافة الرادارات وبطاريات صواريخ "باتريوت وثاد".. فإنّ ما جهزته صنعاء يتجاوز ذلك الى ما هو خارج حسابات الرياض وتل ابيب- حسبما نُقل عن ضابط الاستخبارات الاميركي السابق جون كرياكو.
وبسقوط رهان الرئيس الاميركي دونالد ترامب على " تجيير" انتصار مزعوم على حركة انصار الله كان يظنه "حتميّا" لصرفه في بازار ابتزاز طهران، عاد الاخير الى"مربّع" الصفر معها مرّة اخرى. ومع بدء العدّ العكسي لانطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يعلو ترجيح كفّة شنّ هجوم جديد "حاسم" على ايران هذه المرّة ينفذ من خلاله ترامب الى اعلان الانتصار علّه يرفع من حظوظ حزبه في صناديق الاقتراع، فيما رجحت تقارير اميركية توقيت الهجوم بعد الثالث من نوفمبر.
وبينما كثر الحديث مؤخرا عن احتمال مبادرة ترامب الى استخدام "اوراق محرّمة" في اي هجوم قادم محتمل على ايران كخيار اخير يُرجّح ان يكون بعد الثالث من شهر نوفمبر، لفت المحلّل الاستخباري الاميركي السابق لاري جونسون، الى "تحرك عسكري اميركي محتمل باتجاه الكويت. وكشف في مقابلة مع برنامج "ديالوغ وورك" منذ يومين، انه تلقّى معلومات موثّقة تفيد ب "انّ وحدة عسكرية اميركية تمتلك قدرات متخصصة في التعامل مع مخاطر كيميائية وبيولوجية ونووية تستعد للإنتشار في الكويت، لتنفيذ مهمّة هجومية ضدّ ايران"..
الا انّ الاخيرة التي ترصد بدقّة ما يحصل على ضفّة المحور المعادي، وضعت كل الاحتمالات على الطاولة، وبدا لافتا التحذيرات النارّية التي اطلقتها طهران في الآونة الأخيرة من مغبّة شنّ هجوم جديد على ايران "لأنّ الردّ هذه المرّة سيكون بلا سقوف، وسيتجاوز كل التوقعات والحدود الجغرافية المعروفة"، قبل ان يلوّح المتحدّث باسم الجيش الايراني اليوم، ب"عمليّات استباقية اذا اقتضت الضرورة".
وتعقيبا على عمليّات اغتيال تعتزم "اسرائيل" تنفيذها بحق شخصيّات ايرانية رفيعة، على وقع المعلومات التي سرّبتها وسائل اعلامية بريطانية افادت بعزم "اسرائيل" اغتيال الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "خلال ال 20 يوما القادمة"..نُقل عن شخصيّة امنيّة ايرانية قولها إنّ طهران حدّدت هذه المرّة، وبنقلة نوعيّة في المواجهة، شخصيات "اسرائيلية" رفيعة المستوى على لائحة التصفية- ردّا على ايّ محاولة اغتيال قد تلجأ اليها تل ابيب، توطئة لهجوم "اسرائيلي" مباغت على ايران-لا يُعرَف ما اذا كان منفردا او بشراكة اميركية مباشرة!
اسابيع مرتقبة يصنّفها محللون وخبراء عسكريون ب "الساخنة جدا" بانتظار الاستحقاقَين الانتخابيَّين في "اسرائيل" والولايات المتحدة معا، وإذا كانت التقارير الاميركية تُجمع على حرص ترامب تجنّب القيام بأيّ عمل هجومي ضدّ ايران قبل الاستحقاق الانتخابي في 3 نوفمبر القادم، فإنّ الأمر مختلف لدى صديقه نتنياهو، حيث تجمع التقارير العبريّة برغبة جامحة للأخير بتفجير الاوضاع لإلغاء الانتخابات او تأجيلها والاستمرار بالتصعيد في حال عدم فوزه بأغلبية مريحة ومنع خصومه من تشكيل حكومة جديدة. وعندها يبقى رئيسا لحكومة انتقالية الى حين اجراء انتخابات اخرى، للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة..
وفيما اشارت تقديرات صحيفة "معاريف" العبرية، الى "تجهّز اسرائيلي للتصعيد في إحدى ساحات المنطقة"، نُقل عن أميتسيا بارام -الباحث الاسرائيلي البارز في شؤون الشرق الاوسط، تحذيره من" مفاجآت غير متوقعة" قد يفجّرها حزبُ الله في وجه الجيش الاسرائيلي اذا قرّرت "اسرائيل" شنّ هجوم جديد على لبنان، على وقع تسريبات تحدّثت عن قرب مبادرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى إقاله شقيقه خالد من وزارة الدفاع، ربطا برصد خيوط انقلاب بدأ التجهيز له على وليّ العهد-" بدعم دولة اقليمية حليفة"-وفق اشارتها!
طوفان الأقصى... بين الإدانة والتفهم واستخلاص العِبر _ د. نسيب حطيط
سقوط الرواية السعودية في الحرب على اليمن.. والعدوان مستمرة بدفع أميركي - يونس عودة
"المسلمون" بين التحشيد لغزو اليمن.. والقعود عن نصرة غزة ولبنان _ د. نسيب حطيط