أقلام الثبات
تستمر الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" المتوحشة للقضاء على المقاومة واجتثاثها بكل مستوياتها العسكرية والاجتماعية والعقائدية والمالية، لتأمين الأمن "الإسرائيلي"، ولإعادة إحياء لبنان كـ"دولة" بالتعريف القانوني للدولة. وترتكز هذه الحرب على منظومة عنكبوتية من الكذب والتضليل وتزوير التاريخ، باعتبار المقاومة سبباً للاحتلال وتقويض الدولة ومنع قيامها، وسبباً في تمزيق النسيج الاجتماعي اللبناني والوحدة الوطنية.
تتوسع حملات التضليل والتزييف لقلب المفاهيم والوقائع فيعتبرون حركة المقاومة سبباً للاحتلال عكس الواقع، وخلافاً للمصطلح اللغوي والسياسي الذي يعرّف المقاومة انها ردة فعل على الاحتلال أي ان الاحتلال يستولد المقاومة وليس العكس؛ كما يصر الأمريكيون والحكومة اللبنانية وبعض المتعاملين مع "إسرائيل" على أن المقاومة هي السبب في استدراج الاحتلال "الإسرائيلي"، مع انها وُلدت بعد أكثر من 40 عاماً من المجازر والعدوان "الإسرائيليين"، وشَنَّت "إسرائيل" قبل ولادتها أكثر من عدوان واجتياح على لبنان، وكذلك "المارينز" الأمريكي عام 1958 وعام 1982 قبل ولادة المقاومة بعنوانها الإسلامي، فيما تتجاهل هذه الحملات الدور التخريبي للميليشيات المسيحية اليمينية المتعاملة مع "إسرائيل"، والتي خرّبت لبنان بالحرب الأهلية عام 1975 قبل ولادة "المقاومة الشيعية"، مما يكذب كل المدعين أن المقاومة استدرجت الاحتلال أو خرّبت لبنان، وهي التي استطاعت تأمين استقرار أمني وسياسي واقتصادي طيلة أكثر من 20 عاماً بعد تحرير عام 2000، فعادت الحياة البرلمانية والدستورية والانتخابات النيابية والبلدية وتنامت الدورة الاقتصادية والسياحية في لبنان واستغلها المسؤولون مع المصارف فخرّبوا لبنان ثانية ونهبوا أموال المودعين.
يعلن المسؤولون الأمريكيون و"الإسرائيليون"، وكذلك الحكومة اللبنانية التي نصبتها أمريكا، أن هدفهم هو القضاء على المقاومة واجتثاثها بشكل علني، أو عبر خطط مسربة لها فتراتها ومراحلها الزمنية ووسائلها المالية والأمنية والاقتصادية، مع أن هناك طريقة أسهل وأسرع ولا تحتاج لخطط خمسية أو عشرية، ولا لعشرات المليارات، ولا لفتن داخلية أو صدام بين الجيش والمقاومة، وتتمثل بتنفيذ القرارات الدولية، التي تؤكد على وجوب الانسحاب "الإسرائيلي" من لبنان دون قيد أو شرط، بالتلازم مع تعهد الحكومة اللبنانية - بالتوافق مع حركات المقاومة - بالتزام الدفاع عن لبنان دون أي عمل عسكري خارج الحدود اللبنانية في كل الاتجاهات والاستفادة من تجربة ميدانية وسياسية سابقة حكمت جبهة الجنوب اللبناني بعد القرار 1701 عام 2006، والتي استمرت حوالي 20 عاماً مع وجود المقاومة المسلحة دون أي مواجهة قتالية بينها وبين الجيش "الإسرائيلي" المتمركز خارج الحدود اللبنانية داخل فلسطين، ويمكن إعادة هذه التجربة من خلال اتفاقية الهدنة والقرارات الدولية، وعندها يتم تحقيق الهدف "الإسرائيلي" - الأمريكي والحكومة اللبنانية بحصر السلاح وقرار السلم والحرب، من خلال التزام سلاح المقاومة بما تقرّره الدولة بالتوافق معها، فيكون السلاح موجوداً دون أن يشكل تهديداً "هجومياً" للاحتلال "الإسرائيلي"، وبقائه احتياطاً "دفاعياً" عن لبنان لمواجهة عدو غادر لا يلتزم باتفاقات أو بعهود وعقيدته التوسع في أراضي الآخرين..
خلافاً لما يعتقده ويروجه البعض عن رغبة الشيعة اللبنانيين بعسكرة الطائفة طوال الحياة واستمرار دفعها للخسائر البشرية والمادية والعمرانية، فالطائفة اضطرت لحمل السلاح دفاعاً عن نفسها بعد عجز الدولة وتقصيرها وترغب أن تعود إلى جامعاتها ومدارسها وحقولها ومصانعها لتعيش حياة طبيعية فقدتها منذ تأسيس الكيان "الإسرائيلي"، فإذا توفّرت الضمانات الموثوقة بردع العدو عن اجتياح لبنان، فإن الطائفة لن تمانع ولن تتردّد في تقديم التنازلات للداخل اللبناني (ما عدا التنازلات العقائدية والثوابت) لتثبيت هدنة طويلة الأمد مع العدو "الإسرائيلي"؛ بانتظار حل القضية الفلسطينية، وكي لا يدفع اللبنانيون ثمن الحل بتوطين اللاجئين، وحتى تتحرك هذه الأمة العربية والإسلامية وتقوم بواجباتها ومسؤولياتها نحو القدس وفلسطين، عندها سيكون الشيعة اللبنانيون في مقدمة الصفوف ورواد حركة التحرير، كما قال الامام الصدر، بعدما تحملوا عبء هذه القضية طوال 80 عاماً وقدموا لها كل ما يملكون ولم يتبقَّ لديهم ما يدفعونه.
الخطوة الأولى لتجميد مفاعيل سلاح المقاومة وإعادة بناء الدولة الراعية والقوية هي الانسحاب "الإسرائيلي"، ولا حاجة لخطط علنية أو سرية للقضاء على المقاومة، لأنها مشروع وعقيدة وليست مجرّد تنظيم او تمويلٍ ونائب ووزير، فإذا استطاعت أمريكا و"إسرائيل" القضاء على حزب أو تنظيم مقاوم، لا يعني انهاء المقاومة بل استشهاد جيلٍ من المقاومين أدّى دوره وسيولد جيل جديد يتابع مسيرة المقاومة.
أنهوا الاحتلال وتوقفوا عن اغتصاب السيادة، تنتفي وظيفة السلاح، فوجود المقاومة يرتبط بالاحتلال والعدوان..
الحق أقول لكم: السلاح نتيجة الاحتلال وليس سببا له.
أقصر الطرق لإنهاء المقاومة: الانسحاب "الإسرائيلي" والالتزام بالقانون الدولي _ د. نسيب حطيط
الأحد 04 تشرين الأول , 2026 02:16 توقيت بيروت
أقلام الثبات
هذه أبرز "إنجازات التحرير" في سورية _ حسان الحسن
هل يرضى المسيحيون بتجريدهم من «سلاح» اتفاق الطائف؟ _ د. نسيب حطيط
فلنحافظ على هوية القرى "السبعين"... حتى لا تلقى مصير "القرى السبع" _ د. نسيب حطيط