الأفق التفاوضي مسدود.. وفتحه بتخلي أميركا عن عنجهيتها _ يونس عودة

الأربعاء 30 أيلول , 2026 11:38 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بالرغم من كل العمل على نزع فتائل انفجار حرب ضروص بين اميركا والكيان الصهيوني من جهة, وإيران من جهة اخرى، لا تزال الاوضاع تراوح على مخاطر الانفجار الشامل, لأسباب جوهرية، على رأسها محاولة الولايات المتحدة الظهور بصورة المنتصر بعد انكشاف مدى بشاعة سياساتها على كل المستويات، وفشل قدراتها العسكرية الهائلة في ليّ ذراع إيران وحلفائها في محور المواجهة.
في مطلق الاحوال، يصور المراقبون مشهد مساعي التفاوض اقرب الى المد والجزر, مع تهرب واشنطن من تنفيذ موجبات مذكرة التفاهم, المعروفة بمذكرة اسلام اباد، والتي وقع عليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في 17 حزيران الماضي، وتلا ذلك سلسلة من الخروق الاميركية حتى المبادرة الى شن ضربات عدوانية كاملة الاوصاف، كانت ترد عليها ايران بما يتناسب, واحيانا بصورة اقسى, ورغم تجاوز واشنطن البند الاول من المذكرة المتعلق وقف إطلاق النار على جميع الجبهات, "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في كافة الجبهات بما فيها لبنان، مع التأكيد على سيادة الأراضي اللبنانية، والاحترام الكامل للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، عملت واشنطن على تقويض هذا البند وإطلاق يد نتنياهو وجيشه الاجرامي في القتل والتدمير والتفجيرات , وتوسيع المنطقة المحتلة في جنوب لبنان , وبذلت جهودا كبيرة مع دول عربية خصوصا لتقويض البندين الاول والثاني وتجاوز البند ين الثالث والرابع اللذين قضيا ب "الالتزام بإجراء مفاوضات لإنجاز معاهدة نهائية خلال 60 يوماً كحد أقصى".و"الرفع التدريجي للحصار البحري الأميركي عن إيران خلال 30 يوماً، وانسحاب القوات الأميركية من المياه القريبة بعد الاتفاق النهائي".
الامر تصاعد بشكل دراتيكي وأملت واشنطن في استغلاله لصالحها تمثل في بروز خلافات عميقة في تفسير بعض بنود مذكرة التفاهم، لا سيما البند الخامس الذي ينصّ على اتخاذ إيران الترتيبات لضمان العبور الآمن والمجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوماً عبر مضيق هرمز، على أن تبدأ فورياً وتكتمل خلال 30 يوماً بعد إزالة العوائق العسكرية وتطهير الألغام، إلى جانب إجراء مباحثات مع سلطنة عُمان والدول الساحلية لتنظيم الملاحة المستقبلية. وفيما رأت واشنطن في النص ضماناً لحرية ملاحة مطلقة من دون قيود، تمسكت طهران بتسميه حقها السيادي في الرقابة والتفتيش لمنع نقل الشحنات العسكرية.

لقد قدمت إيران مقترحاً جدياً يفترض ان يفتح الباب امام ضخ دماء في شرايين المذكرة التى تعثُّرت جهود إحيائها، وعرض وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة وبعيد وصوله إلى نيويورك تفاصيل المقترح قدمته طهران إلى واشنطن، "انّ مضيق هرمز سيُعاد فتحه في ختام مهلة مدتها سبعة أيام حال قبول الإدارة الأميركية بالشروط المحددة والتزامها بتنفيذها. وشدّد على أن هذه الشروط لا تتجاوز الالتزامات المنصوص عليها مسبقاً في مذكرة التفاهم. ولا يستهدف المقترح المطروح تحت اسم "خطة الأيام السبعة"، التوصل إلى اتفاق نهائي خلال أسبوع واحد، بل يطرح فترة مكثفة لاتخاذ إجراءات متبادلة تمهد لاستئناف المفاوضات مع الجانب الأميركي، إذ تنص الخطة على رفع القيود عن الملاحة في مضيق هرمز بنهاية الأيام السبعة، شريطة أن تبادر الولايات المتحدة بتخفيف جانب من ضغوطها العسكرية والاقتصادية المفروضة على إيران.
حتى الان ترفض الولايات المتحدة التقاط فرصة لمنع الانفجار , لا بل ان ترامب بادر فورا الى رفض المقترح الايراني الذي لا يزال مطروحا لكنه بلا جواب رسمي , مما اضاف خيبة جديدة لكل سعاة الوساطات مقرونة مع مخاوف جمة من العودة الى نقطة الصفر مع تدهور يطاول كل دول المنطقة ,وهذا يعني عجز كلي في الدبلوماسية لاخماد نيران الخلافات بين طهران وواشنطن وبالتالي التوصل الى صفقة او تسوية قابلة للحياة ولو على جمر الاطماع الاميركية.

ان انعدام الثقة الذي لا قرار له من جهة، والتناقض الجوهري في الرؤى بين طهران وواشنطن، خصوصا في مسألة السطو على المنطقة بالسطوة الاميركية,وعدم استعداد الولايات المتحدة للتخلي عن نهجها ومسارها الاستراتيجي الاستعماري , وعدم الاقرار بحرية الدول في تقرير مساراتها ومصائرها, كلها مجتمعة ومنفردة ايضا , لا تنبئ بان اي صفقة على طريق النضوج , وان كل ما في الامر جمر تحت الرماد يمكن ان تهب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل