أقلام الثبات
بعد مضي نحو عامين على سقوط الدولة والمجتمع في سورية، إليكم أبرز "إنجازات التحرير من النظام الديكتاتوري البائد".
أولاً، القتل الانتقامي: تشهد مختلف الأراضي السورية جرائم قتل انتقامية على خلفيةٍ طائفية ومذهبية، وشخصية في بعض الأحيان، إضافةً إلى خطف الفتيات. وتتركز هذه الجرائم في ثلاث محافظات متصلة وذات تنوع مذهبي، هي: حمص وحماة واللاذقية، وهذا الأمر حتماً يعطي هذه الجرائم بعداً مذهبياً، وإن لم يكن الأمر كذلك، وآخر هذه الجرائم وأفظعها في الآونة الأخيرة كان "مجزرة جسر مصياف" في الأيام الفائتة، حيث أقدمت مجموعة إرهابية مسلحة على استهداف حافلة نقل تقل موظفين وعمالاً ومهندسين من بلدة فاحل في ريف حمص الغربي، ما أدى إلى سقوط سبعة ضحايا وأربعة جرحى، وقد أثارت هذه المجزرة موجة غضب وتشييعاً حاشداً، على اعتبار أنها امتداد لحوادث سابقة ذات طابع انتقامي وطائفي شهدتها المنطقة.
لا ريب أن غياب المساءلة والمحاسبة يشجع المجرمين على المضي في ارتكاب جرائمهم، والأخطر من ذلك هو تطبيع العنف داخل الحياة اليومية للسوريين، الذي بات يهدد البلاد باندلاع فتنة مذهبية لا يُحمد عقباها، وبالتالي تهديد السلم الأهلي ووحدة الأراضي السورية.
ثانياً، تمدد الاحتلال الصهيوني في الجنوب السوري: حيث يعمد العدو "الإسرائيلي" إلى توسيع رقعة تمدده العسكري ليقترب من العاصمة دمشق، ويُمعن في ارتكاب الاعتداءات بحق السوريين، من قتل وخطف ومصادرة أراضٍ ومداهمة منازل وما شاكل، ويحدث كل ذلك أمام أعين "السلطة" الراهنة في دمشق، التي تكتفي بإطلاق بعض الردود الإعلامية السخيفة رداً على جرائم العدو المذكور، واتهام حزب الله "يتحريك خلايا مسلحة في حوض اليرموك".
ثالثاً، استهداف البنى التحتية الحيوية: تحديداً البنى التحتية للطاقة، التي تتعرض بشكل يومي لتفجيرات وتخريب، أحدثها انفجار خط أنابيب للغاز في ريف دمشق الشرقي، الأربعاء الفائت، مما أدى إلى اشتعال حريق ضخم وتعطل محطات دير علي والناصرية وتشرين لتوليد الكهرباء، وقبل ذلك بيومين اندلع حريق في خط للغاز بين منطقتي الشولا ودير الزور نتيجة "عمل تخريبي" وفق الرواية "الرسمية"، وأدى إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة، الأمر الذي فاقم سوء التغذية الكهربائية في البلاد.
رابعاً، تراكم النايات في الشوارع وتفشي الأوبئة: بعد سقوط الدولة والمجتمع في الثامن من كانون الأول 2024، يعاني السوريون في مختلف المناطق، تحديداً المدن، من تراكم النفايات في الشوارع، في غياب دور البلديات ومختلف السلطات المحلية المعنية، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة بين المواطنين.
خامساً، الوضع المعيشي الشاق: كذلك يعاني السوريون أزمة معيشية خانقة، نتيجة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية والمحروقات بشكل جنوني، وهذا الوضع الشاق يعبّر عنه المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، وسط تعتيم من إعلام "السلطة". كما نظّم بعض أبناء المحافظات تظاهرات احتجاجية على تردي الوضع المعيشي في الأسابيع الفائتة. وقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى سوء التغذية لدى المواطنين، ما أدى إلى انتشار داء الجرب وسواه لدى بعض التلامذة في المدارس في سورية.
بالمعطيات الواقعية والدامغة، هذه أبرز إنجازات "التحرير" في سورية، وأهم نتائجها وانعكاسها على حياة السوريين.
هل يرضى المسيحيون بتجريدهم من «سلاح» اتفاق الطائف؟ _ د. نسيب حطيط
فلنحافظ على هوية القرى "السبعين"... حتى لا تلقى مصير "القرى السبع" _ د. نسيب حطيط
نتنياهو... والانتخابات بالنار والدم _ د. نسيب حطيط