أقلام الثبات
لم تعد النوايا الغربية, والاميركية على وجه الخصوص، والمحكومة بالرجاء الاستعماري, نوايا خفية، لا بل باتت المجاهرة فيها, وعن طريق القهر والقتل والتدمير، سمة واضحة، يستعرضها اصحابها بوقاحة غير مسبوقة مع سيل من الاكاذيب البشعة, والاضاليل التي لم تعد مقبولة حتى من مجتماعاتهم, المستنزفة اقتصاديا واخلاقيا, وبالطبع انسانياً.
لم تعد الحروب المستمرة على حق الحياة بكرامة واستقلالية للاوطان في العالم تتنازع فيها فقط السرديات لاثبات وجهة النظر بين المعتدين والمعتدى عليهم في الحروب غير العادلة, وانما باتت تتناول كل اوجه الحياة الانسانية، ولذلك لم يعد امام الادارات الاميركية بديلا عن الحروب العسكرية في سياق الدفاع عن السرديات, والاعمال التي اشعلت الحروب.
لقد سقطت السردية الاميركية في الحفر التي حفرتها عميقا السياسات الاميركية على مدى عشرات السنوات, والولايات المتحدة، ولذلك اذا جرى التدقيق في المشهد العالمي , فان رفض السياسات الاميركية خصوصا والغربية عموما يتنامى، سيما من المغضوب عليهم , ومن الضالين ومن الذين يدورون في كوكب الرعب الاميركي , مع فقدان الثقة في القدرة الاميركية على حسم الحروب وفقا للمشيئة الاميركية الوحشية.المجللة بالعقوبات والحصار ومحاولات منع الحد الادنى لحياة الشعوب .
لقد ظهرت مؤشرات يعتد بها عشية الانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني تدل على حالة تلامس الوعي في الداخل الاميركي, لا تقتصر على رد الفعل من المعاناة العامة جراء الارتفاع في اسعار الطاقة ومشتقاتها , وانما سبل الحياة ككل، وحتى التمرد وصولا الى حق التعبير , وحرية الصحافة .التي اتخذ ترامب اجراءات قمعية بحقها , ومنها منع وسائل اعلام اميركية شهيرة من دخول البيت الابيض لانها لا تتماهى مع سرديته .
ليس من العابر بمكان ما يحصل من تحد في مدينة نيويورك برمزيتها , لسياسة الادارة الترامبية المتعلقة بالصهيونية والعالقة بين مخالبها السامة مع اتساع حضور أفكار مرتبطة بالنازية الجديدة وتفوق العرق الأبيض داخل بعض دوائر اليمين الجمهوري، يقابل ذلك استعدادات منسقة على المستوى الوطني لمواجهة احتمالات الترهيب أو التدخل عند مراكز الاقتراع.
في هذا المجال يبرز تنامي تيار "الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا" بوصفه أحد أهم ملامح موسم الانتخابات، فقد فاز أعضاء أو مرشحون قريبون من هذا التيار بانتخابات تمهيدية مهمة في نيويورك وكولورادو وفلوريدا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فان مفاجأة فلوريدا كانت كسوط على جماعة ترامب إذ ألحقت أنجي نيكسون - وهي نائبة في مجلس الولاية وعضو في المنظمة الاشتراكية الديمقراطية - الهزيمة بأليكس فيندمان، الضابط السابق في الجيش والمسؤول السابق في الأمن القومي الذي اكتسب شهرة وطنية خلال إجراءات عزل ترمب الأولى.
لقد علق خبير اميركي مخضرم على ما يحصل بالقول "إن اليسار استغل بنجاح حالة الإحباط الشديد من الأداء الاقتصادي والوضع الراهن والمؤسسية في الحزبين".
على المستوى الخارجي , بات من البديهي, التوصيف بان سياسة العدوان الاميركي – الصهيوني على المنطقة يطغى عليها الارباك المضني, وينعكس الامر في تصريحات ترامب الصبيانية من حيث التناقض والارتجال , والتخبط حاليا في مضيق هرمز , ومشارف باب المندب .بحثا عن مخرج , تلوح له به إيران مقابل ثمن يقلبه ترامب في راسه, رغم إدراك إيران ان اميركا وحش مفترس، وكلما اثخنته بالجراح كلما ازداد مكرا ووحشية لعل في الامر فرصة لاستعادة الهيبة.
في تصريحاته الاخيرة ارعد ترامب وازبد , بانه يمكنه ان يمحو إيران من الوجود , واضعا امامه 3 خيارات , اصلا هو يمارسها منذ شن الحرب العدوانية , وهي محو إيران , او تركها تتعفن اقتصاديا حسب تعبيره , او التوصل الى صفقة.
وهذا الموقف تزامن مع تصاعدا حادا في المواقف النيابية الاميركية الرافضة للعمليات العسكرية الأمريكية في إيران,مع انتقادات حادة للقيادة السياسية والعسكرية الحالية، مشككة في الرواية الرسمية للصراع ومطالبة بفرض الرقابة التشريعية الكاملة على وزارة الحرب.وفي السياق ومن داخل المبنى الذي يضم مجلسي النواب والشيوخ، أكدت النائبة الديمقراطية سارة جاكوبس رفضها التام للمسار الحالي، معلنة أنه مهما كانت الأكاذيب التي يروج لها دونالد ترامب، فإن الولايات المتحدة لا تنتصر في حربها في إيران. وقالت بالفم الملأن ان مواصلة المواجهة على النحو الحالي تفرض أعباءً باهظة وتدفع بها القوات المسلحة دون تحقق الأهداف المعلنة.
بلا شك، السياسات الاميركية وجوهرها الحروب ومنها الاقتصادية وضمنا العقوبات الشريرة سيتسارع التضخم داخل الولايات المتحدة، وسيزداد اضطراب التجارة الدولية., كما انه سيعاظم الكراهية لانه انعكاس لصدم اي موقف سلمي ممكن مثلما حدث بالتوازي مع انطلاق اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة, اذ اتخذت ادارة ترامب قرارا يفرض على دول العالم منع تزويد الطائرات المدنية الايرانية بالوقود , وعدم اعطاء تأشيرات للفريق الاعلامي المرافق للرئيس الايراني المتوجه الى مقر المنظمة الدولية .
من هنا يمكن الفهم ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تكون صديقا لاحد , وانما في أفضل الاحوال تستخدم الذين يوالونها كبيادق وتبقى عدوًا لا يلتزم بوعد او اتفاق يمكن التوصل اليه . فلا قيمة ولا معنى لأي اتفاق مع اميركا او ترعاه اميركا لان الأمريكيين يُغيّرون القواعد حسب أهوائهم, ولبنان لن يكون اخر الشهود,"ولكم في الحياة قصاص يا اولي الألباب.
وقفة تأمل عند أقدام "سيدة لبنان" حول "سيادة لبنان" _ أمين أبوراشد
هل ترسم حرب اليمن خريطة الشرق الأوسط الجديد؟ _ د. نسيب حطيط
الحوثيون.. من الجبال الصخرية إلى سواحل باب المندب _ أمين أبوراشد