أقلام الثبات
نجحت الحرب "الإسرائيلية" الناعمة في تحميل المقاومين مسؤولية الحرب، وما أحدثته من خسائر بشرية وعمرانية وتدمير وتهجير، ووصلت في الأشهر الأخيرة إلى تغييب مسؤولية العدو "الإسرائيلي" وحصر النقاش في مسؤولية المقاومة وشرعيتها وخطأ قرارات حرب الإسناد والصواريخ الستة، وتحوّل المقاومون من أبطال إلى خارجين عن القانون وفق الحكومة اللبنانية، ومن مجاهدين يعترف لهم أهلهم بالجميل لتطوّعهم للدفاع عن الأرض، إلى متهمين بخراب البيوت وتدمير القرى في عملية جحود، فصاروا مظلومين؛ سواء كانوا شهداء أو جرحى أو أحياء ما زالوا يرابطون على الجبهة، وهذا أقسى أنواع الألم الذي يصيبهم، ويتجاوز كل الآلام من القصف والحصار والجوع الذي يتعرضون له.
لكن الوقائع والتحقيقات المتعلقة بملف مجزرة "البيجر" التي أصابت الآلاف من المقاومين العسكريين والمدنيين، وحتى الإداريين، تثبت أن التخطيط للحرب على المقاومة سبق معركة "طوفان الأقصى" و"حرب الإسناد"، ليتبين أن العدو خطط لعملية اغتيال جماعي تكاد تكون استثنائية ولا مثيل منذ الحرب العالمية الأولى، وشكّلت عملية استثنائية في الحروب الحديثة تداخلت فيها العوامل الاستخباراتية والحرب الناعمة.
أظهرت كل التحقيقات أن عملية التجهيز والتخطيط لاغتيال أكثر من 10,000 قيادي ومقاوم وتقني ومدني من منظومة المقاومة قد بدأت قبل سنتين من طوفان الأقصى وحرب الإسناد، أو قبل خمس سنوات؛ باعتبار أن الحرب بين العدو "الإسرائيلي" والمقاومة حرب مستمرة، وإن صمتت لفترات، لكنها لم تُلغِ مبدأ الحرب، وكلا الطرفين يجهز نفسه للجولة القادمة، لأن الأطماع "الإسرائيلية" بالوصول إلى الليطاني بقيت، ولاتزال، وللثأر من هزيمة عام 2000 الأولى في تاريخ الصراع العربي - "الإسرائيلي" التي لحقت بالعدو، وكذلك المقاومة كانت تتجهز لجولة جديدة، ليقينها بأن العدو سيعيد الاجتياح مرة أخرى.
لقد برّأت مجزرة "البيجر واللاسلكي" والـ1800 غارة واغتيال "السيد الشهيد" المقاومةَ من تهمة استدراج العدو للحرب، فلا يمكن شن أكبر هجوم جوي في المنطقة دون أن يكون له تخطيط ومعلومات.
من الظلم إدانة المقاومين واتهامهم وتحميلهم مسؤولية حرب الإسناد التي دفعوا فيها آلاف الشهداء المقاومين، مع قياداتهم، ودفعوا من معنوياتهم، وهم معرضون لخسارة كل إنجازاتهم طوال 40 عاماً.
الرحمة للشهداء والسلام للمجاهدين المقاومين... والعار لأهل الغدر.
مجزرة "البيجر" تُثبت التخطيط المسبق للعدوان.. وتُبَرِّئُ المقاومين _ د. نسيب حطيط
الجمعة 18 أيلول , 2026 02:27 توقيت بيروت
أقلام الثبات
من هرمز إلى باب المندب: ترامب أغرق هيبة بلاده.. وبات أسير المَضيقَين _ أمين أبوراشد
أميركا والإعلام.. ديكتاتورية الرجل الأبيض _ يونس عودة
أيلول 2026... من وقف الانكسار إلى تحرير الأرض والشراكة الوطنية _ د. نسيب حطيط