ملحمة الصمود... ثبات المقاومة وأهلها في وجه الإبادة _ د. نسيب حطيط

السبت 19 أيلول , 2026 04:16 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تشكل حالة صمود المقاومين وأهلهم في لبنان نموذجاً استثنائياً، بعدما قدموا خلال ثلاثة سنوات من الحرب المتوحشة، والمتعددة الجنسيات، نموذجاً من الصمود والقتال الرسالي الشجاع، والذي يفوق قدراتهم على التحمل، سواء في الميدان العسكري، حيث يقاتل آلاف من المقاومين بأسلحة فردية ضد أقوى جيش في الشرق الأوسط، أو في صمود الجناح المدني المقاوم وهو فارغ الجيوب، بعدما سرقت الدولة والمصارف والمسؤولون والوزراء ودائعهم في المصارف، وأحرق العدو "الإسرائيلي" أرزاقهم وبيوتهم، ودمر قراهم وهجّرهم، ثم حاصرهم شركاؤهم في الوطن، فأقفل البعض بيوتهم منعاً في وجه النازحين لأنهم "شيعة"، وامتنعوا عن توظيف المحجبات، وأقفلوا مراكز الإيواء الرسمية في مناطقهم.
سجّل المقاومون وأهلهم ملحمة في القتال والصمود طوال ثلاث سنوات، فأخرج العدو كل توحشه وحقده التاريخي، ولم يُبقِ حجراً على حجر، ونبش قبور الموتى وسرق ثم أحرق وفجّر البيوت، واقتلع الشجر، ليرغم المقاتلين على الاستسلام حاملين الرايات البيضاء في تلة علي الطاهر، لكنه لم يربح الصورة، وليرغم أهل المقاومة الشرفاء على الانقلاب على أبنائهم وإخوتهم المقاومين، ففشل أيضاً، ومنذ ثلاث سنوات يحاول نزع سلاح المقاومة لكنه فشل، رغم كل الأثمان التي دفعها المقاومون واهلهم، ومع ربح العدو سياسياً في "اتفاق الإطار" الخياني مع الحكومة اللبنانية التي أعلنت شراكتها معه ضد المقاومين، فهو لازال يحمّل مسؤولية نزع سلاح المقاومة إلى الحكومة والجيش اللبناني، ليُعلن عجزه رغم كل توحشه وجرائمه.
سجّل المقاومون ملحمة أسطورية في القتال في حرب 66 يوماً عام 2024 وفي حرب المائة يوم عام 2026، والتي لا زالت مستمرة، فقاتلوا بعد اغتيال قائدهم وأغلب قياداتهم، وتفجير مخزونهم الصاروخي، وانكشاف ظهرهم أمنياً، حيث ظهر أن الاختراق "الإسرائيلي" للمقاومة ومحيطها جعلته متنصتاً وشاهد عيان داخلها، وبعد انقطاع التواصل تحول كل مقاوم إلى قائد ومنفذ، فقاتل 66 يوماً، رغم الحالة الاستثنائية التي عاشها بعد مجازر البيجر واللاسلكي وما تبعها من اغتيالات، ثم عاد في حرب المائة يوم واغتال معنويات الجيش "الإسرائيلي" بالمسيّرات، وصمد في الميدان وحيداً بعدما استفرَد به العدو، وأجبر العدو على القتال ثلاثة أشهر لإسقاط تلة علي الطاهر.
سجّل أهل المقاومة الشرفاء ملحمة في الصمود، وقدموا نموذجاً معاصراً على المستوى الفقهي والقيادي، تجربة "قيادة الطائفة" لنفسها؛ تبحث عن بيوت للإيجار، فباعت النساء كل أساورها وخواتمها، إلا كرامتها وشرفها ودينها، وباع الرجال كل ما يملكون إلا كرامتهم وماء وجوههم.
سجّل المقاومون وأهلهم ملحمة أسطورية في القتال والصمود والصبر وكظم الغيظ وحماية المقاومة، لكن هذه الإنجازات لم يحاول السياسيون صرفها لتثبيتها وربح أثمانها في السياسة والشراكة في القرار، بل أهملوا واجباتهم على المستوى الدستوري والقانوني.
فليبادر السياسيون إلى تصحيح مسارهم وسلوكهم، وينفروا للدفاع عن المشروع المقاوم وإنجازاته ومكتسباته.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل