أقلام الثبات
بعد 10عشر سنوات من الحرب السعودية على اليمن وسقوط التحالفات العربية والإسلامية والدولية، وجدت السعودية نفسها وحيدة، بعدما خذلتها أمريكا ولم تنقذها من هزيمتها، وانكشفت أوهام السعوديين ودول الخليج لشراء الأمن بالمال، بعدما حوّلت أمريكا دولهم إلى قواعد عسكرية للاعتداء على إيران، فدفعوا ثمن تهورهم وموافقتهم ليكونوا أدوات للتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" لمواجهة إيران ومحور المقاومة، وبعدما أدوا مهمتهم في إبادة غزة، وإسقاط النظام في سوريا، وحصار المقاومة اللبنانية، تركتهم أمريكا بلا حماية، بعدما قبضت منهم كل أموال النفط.
بعد عشر سنوات من الحرب السعودية على اليمن، لتغيير الخريطة السياسية لليمن وتنصيب نظام تابع للسعودية، والقضاء على حركة "أنصار الله" تمهيداً للسيطرة على اليمن اقتصادياً وإلحاقه بالسعودية، بعدما استطاعت السعودية تحويل عقد استثمار (عسير ونجران وجازان) في اتفاقية عام 1934 (تجدد كل 20 عاماً) الى تنازل يمني نهائي عنها في اتفاقية جدة عام 2000 التي وقعها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.
بدأت ملامح الفشل والهزيمة السعودية في الحرب على اليمن بالظهور بعد صمود حركة أنصار الله رغم عدم تكافؤ القوى، وبعدها تفكك التحالف الدولي ثم الإماراتي - القطري - السعودي، وانسحاب قطر من التحالف واشتداد الصراع بين الإمارات والسعودية، لتقاسم الغنيمة اليمنية، التي سرعان ما استطاع اليمنيون قطع أيدي السعودية والإمارات ومن خلفهما أمريكا وإسرائيل ومنعهم من اغتصاب اليمن وثرواته وأُصيبت السعودية بخسائر معنوية وعسكرية واقتصادية ويمكن ذكر بعضها:
فشل الحرب العسكرية وعدم تحقيق أي هدف سياسي وعسكري واقتصادي داخل اليمن، بعد عشر سنوات من الحرب المتوحشة والعالمية على اليمنيين الفقراء الشجعان المحاصرين.
فشل السعودية بتثبيت نفسها قوةً إقليمية، بالقوة العسكرية، واقتصار قوتها على أموال النفط فقط، والمنهج التكفيري، ما جعل مستقبلها ودورها مرتبطاً ببرميل النفط وسعره، والتكفير، وهذا أضعف أنواع القوة.
انهزام وفشل كل التحالفات الدولية والإسلامية والعربية وانكسارها على جبال اليمن وإرادة مقاوميه، وبقاء السعودية وحيدة هائمة تائهة بين جبال وأودية اليمن، لا تستطيع التقدم فتنهزم عسكرياً، ولا تستطيع التراجع والانسحاب فتخسر موقعها المعنوي دون رد التهديد اليمني عن أراضيها، الذي سيشجع أنصار الله للمطالبة بإلغاء اتفاقية جدة واسترجاع (نجران وعسير وجازان) اليمنية التي وضعت السعودية يدها عليها بالقوة.
انكشاف ضعف السعودية تستجدي الحماية الأمريكية دون أن تحصل عليها، وتستجدي الأمن من تركيا وباكستان دون الحصول عليهما بعد أقل من شهرين على توقيع اتفاقية الدفاع المشترك؛ وصولاً إلى الاستعانة بالجماعات التكفيرية من سوريا وغيرها، ثم التوجه نحو مصر التي لم تنسَ بعد خسارتها وهزيمتها في اليمن بعد تدخل الرئيس عبد الناصر بين العامين 1962 و1967، والخسائر المعنوية والعسكرية التي كانت سبباً في هزيمة الجيش المصري عام 1967 بمواجهة العدو "الإسرائيلي".
إن الزلزال اليمني الذي أحدثه الصمود الأسطوري ولحركة أنصار الله سيكون له تداعياته الدولية عبر مضيق "باب المندب"، وأثره على التجارة العالمية والنفط، وتهديده للعدو "الإسرائيلي"، وتأثيره الاستراتيجي على مجريات الحرب بين محور المقاومة والمحور الأمريكي - "الإسرائيلي"، حيث سيكون نقطة تحول استراتيجية إذا استطاع محور المقاومة استثمار هذا الانتصار وتوحيد الساحات ميدانياً وسياسياً، وعدم الغرق في المفاوضات المنفردة "اليمنية - السعودية"، و "الإيرانية - الأمريكية"، و"اللبنانية - الإسرائيلية" و "العراقية – السعودية"، التي ستوفر لأمريكا و"إسرائيل" وحلفائهما تجزئة الانتصار، وتشتيت الصمود، وشراء المكتسبات بالمفرق.
لكن، إذا تم توظيف القيمة الاقتصادية والأمنية لمضيقي "هرمز وباب المندب"، والقوة والانتصارات اليمنية، والصمود الإيراني واللبناني، فإن محور المقاومة قادرٌ على إعادة التوازن وتعويض جزء كبير من خسائره، والأهم هو كسب فترة زمنية قادمة عبر اتفاق وقف إطلاق نار حقيقي وهدنة حقيقية يحتاجها لترميم البنى العسكرية والاقتصادية والمعنوية.
هل يمكن استثمار المأزق السعودي - بما يمثله من مأزق أمريكي و"إسرائيلي" - لاستكمال الهجوم من محور المقاومة لانتزاع بعض التنازلات وفرض بعض المعادلات؟
ماذا لو سقط النظام "التكفيري" في سوريا نتيجة الصراع السعودي - التركي بعد تخلي تركيا عن نصرة السعودية؟
هل يصبح القرار الإسلامي بمذهبيه "السني والشيعي" خارج القرار العربي، وينحصر بالترك والفرس في إيران وتركيا وباكستان؟
هل يفرض أنصار الله بنداً في أي مفاوضات مع السعودية لفك حصارها عن المقاومة اللبنانية، بصفتها شريكا ميدانيا وسياسيا، ليتكامل مع مذكرة التفاهم "الإيرانية - الأمريكية؟
استطاع "أنصار الله" فرض معادلة مهينة على السعودية، فبدل اعلان انتصارها، أجبروها على البحث عن مخارج للسلام بشروط يمنية.
المأزق السعودي... بين الصمود اليمني والخذلان الأمريكي _ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 15 أيلول , 2026 02:36 توقيت بيروت
أقلام الثبات
ترامب وسياسة "العصا والجزرة": العصا عكّاز خيبته.. والجزرة رشوة انتخابية _ أمين أبوراشد
الخنق البحري المزدوج وتأثيره على لبنان _ د. ليلى نقولا
سقوط الرهان: حين أفشلت صنعاء حسابات الرياض وتل أبيب ـ محمد دياب