واشنطن دفنت "المشروع الكردي" في سورية... ونقل المتطرفين منها الى اليمن؟ _ حسان الحسن

السبت 12 أيلول , 2026 02:52 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

هل بدأت فعلًا "السلطة" الراهنة في دمشق تنفيذ الأوامر الأميركية لجهة "مكافحة الإرهاب والتطرف الديني"، أي تنظيم "داعش" والمتطرفين المنضوين تحت لواء هذه السلطة، وذلك وفقًا لمعايير الإدارة الأميركية؟
يرى مرجع سياسي سوري أن "السلطة المذكورة باشرت في تنفيذ الأوامر الأميركية، لكن بوتيرة بطيئة، لأن هذا الملف معقد جدًا، على اعتبار أن الفصائل التي تصنّفها واشنطن على أنها متطرفة باتت جزءًا أساسيًا من تركيبة السلطة السورية، لذا يصعب عليها التخلص من هذه الفصائل بسهولة"، بحسب رأي المرجع.

ويلفت إلى أن "هناك مقترحًا لدى هذه السلطة يفضي إلى إعفاء بعض قادة الفصائل المتطرفة من مسؤولياتهم العسكرية والأمنية ونقلهم إلى مواقع إدارية، لإبعادهم عن الشأن الميداني والسلاح، وقد دخل هذا المقترح حيّز التنفيذ"، بحسب المعلومات التي في حوزة المرجع نفسه.
غير أن مصادر سياسية سورية عليمة تنفي حصول مناقلات لقادة الفصائل من مواقعهم العسكرية والأمنية إلى الإدارات المدنية وسواها حتى الساعة، وتلفت إلى أن "بعض الإشاعات تطاول بعض مسؤولي السلطة المذكورة، كإعفاء وزير دفاعها مرهف أبو قصرة من مهمته وإبعاده عن المشهد السياسي، غير أن الاستقبال الذي أقيم له لدى زيارته معرض دمشق الدولي في الايام الفائتة أسهم في دحض هذه الإشاعات، على سبيل المثال لا الحصر".
لكن تستغرب هذه المصادر ارتفاع حصيلة الوفيات الفجائية لقادة الفصائل المذكورة في المرحلة الراهنة، سواء بأزمة قلبية أو جلطة دماغية أو حوادث سير وما شابه، "وهذا ليس سرًا"، على حد قول المصادر.
وفي السياق ذاته، يعرب مرجع سياسي عربي مخضرم عن تخوفه من انفجار في الشارع بين "سلطة" دمشق الراهنة ومن تصنّفهم واشنطن "إرهابيين" و"متطرفين"، في حال خضعت السلطة المذكورة للإملاءات الأميركية بالكامل، إذ سيعمد المتطرفون عندها إلى مواجهة كل من ينوي التخلص منهم، خصوصًا أنهم "يشكلون عمودًا فقريًا لهذه السلطة المنبثقة أصلًا من جبهة النصرة لأهل الشام في تنظيم القاعدة وبعض أخواتها". ويسأل: "هل من السهل استئصال العمود الفقري من الجسم"؟

ويؤكد المرجع أن "السلطة السورية الراهنة ستخضع في نهاية الأمر لتعليمات الإدارة الأميركية التي تدعم بدورها هذه السلطة، وآخر جرعة دعم - وليست الأخيرة - التي قدّمتها واشنطن لدمشق هي دفن المشروع الكردي في سورية برمته لمصلحة السلطة المذكورة"، على حد تعبيره.
وفي الصدد، يوافق مصدر متابع لوضع الأكراد في البلاد السورية على عبارة "دفن المشروع الكردي" الواردة آنفًا، ويؤكد أن "هذه السلطة بدأت بعملية دمج قوات سوريا الديمقراطية - قسد في صفوف القوات المسلحة التابعة للسلطة المذكورة، تمهيدًا لإعادة انتشار مسلحي قسد على مختلف الأراضي السورية".
ويتوقع المصدر إنهاء الحالة الراهنة في محافظة السويداء في الجنوب السوري، وبالتالي عودة السويداء إلى كنف هذه السلطة، وحلّ ما يعرف بـ"الحرس الوطني" للمحافظة أو دمج هذا الفصيل المسلح في قوات "السلطة" الراهنة بدعم أميركي أيضًا.

ويكشف المصدر أن "ملف الحال الراهن في جبل العرب وُضع على طاولة البحث الأميركية، غير أن سورية لا تشكل أولوية اليوم بالنسبة للولايات المتحدة، التي تخوض بدورها و'إسرائيل' حربًا على الجمهورية الإسلامية في إيران وحلفائها في المنطقة، وسورية اليوم باتت خارج الصراع، بعدما خرجت من محور المقاومة إثر سقوط الدولة والمجتمع فيها في الثامن من كانون الأول 2024، فلا ريب أن الأولوية الأميركية راهنًا هي الحرب على إيران"، يختم المصدر.

غير أن ورود بعض المعلومات التي تتحدث عن "انتقال مسلحين متطرفين من سورية إلى اليمن لمحاربة أنصار الله هناك" يؤكد انخراط دمشق في الحرب الإقليمية الدائرة في المنطقة التي تستهدف إيران وحلفاءها، أي أن سورية لم تخرج من دائرة الصراع الإقليمي، بل انتقلت من محور إلى آخر، في حال صحت هذه المعلومات، وبإرسالهم الى اليمن قد يكون الحل لمعضلة التخلص من المتطرفين؛ كما تريد واشنطن.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل