جنوب لبنان يقرّر مصير رؤساء وزراء العدو "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط

الخميس 10 أيلول , 2026 02:16 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
شكّل جنوب لبنان ومقاومته وأهله العاملَ الرئيس في تقرير مصير رؤساء الوزراء "الإسرائيليين"، سواء بإقالتهم أو استقالتهم او فوزهم وخسارتهم بسب الأحداث الأمنية في جنوب لبنان، التي كانت الرصاصات التي يتم بها إعدام رؤساء الوزراء انتخابياً، وصار البقاء او الانسحاب من ايهود باراك للوصول لرئاسة الوزراء عام 1999، بعد فوزه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتبنى استمرارية الاحتلال "الإسرائيلي"، ما أدّى إلى خسارته للمرة الأولى، وانسحاب الجيش "الإسرائيلي" من جنوب لبنان عام 2000 دون قيد أو شرط.
منذ الاجتياح "الإسرائيلي" عام 1982 تحوّل الجنوب إلى مقرّر أساس وصوت انتخابي مؤثّر في الانتخابات "الإسرائيلية" وتحديد المستقبل السياسي لرؤساء الحكومات "الإسرائيلية"، وكانت بدايات هذا التأثير والدور الانتخابي والسياسي مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" مناحيم بيغن، الذي استقال من منصبه بعد عام من اجتياح 1982، نتيجة تفجير مقر الحاكم العسكري "الإسرائيلي" في صور، والخسائر البشرية التي ألحقها المقاومون بجيش الاحتلال، وتداعيات مجزرة صبرا وشاتيلا  وادت استقالة بيغن الى وصول اسحق شامير لرئاسة الحكومة، والتي اضطر ان يوافق على الانسحاب الجزئي عام 1985 للبقاء في رئاسة الحكومة، وكذلك مجزرة قانا عام 1996 في مركز القوات الدولية  التي أدت إلى خسارة شمعون بيريز في الانتخابات النيابية المبكرة في "إسرائيل" بمواجهة نتنياهو، بعدما حمّلته القوى السياسية نتائج الإخفاق ومسؤولية المجزرة وتداعياتها الدولية والقانونية على "إسرائيل".
آخر القتلى السياسيين "الإسرائيليين" لجبهة جنوب لبنان هو إيهود أولمرت؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قاد حرب تموز وتمت إقالته بعد فشله بعد صمود المقاومة وقصفها للعمق "الإسرائيلي"، وتم تحميله مسؤولية الإخفاق والفشل الميداني والسياسي، وتأثّر تراجع شعبيته وخسارته لرئاسة الحكومة.
لعب جنوب لبنان عبر مقاومته وصمود أهله دوراً أساسياً في تقرير مصير المرشحين لرئاسة الحكومة "الإسرائيلية" أو لرؤسائها، سواء بالفوز أو بالإقالة والاستقالة منذ العام 1982 حتى الآن، فتحكّم الوضع العسكري والأمني في جنوب لبنان بالقرار الانتخابي والسياسي "الإسرائيلي" طوال فترة تعادل نصف عمر الكيان "الإسرائيلي"، ويبدو أن الجنوب كما أنه مقرّر ومؤثّر في الانتخابات "الإسرائيلية" والمشهد السياسي "الإسرائيلي"، فإنه ضحية هذه الانتخابات "الإسرائيلية" التي أصبح فيها ورقة انتخاب  دموية، حيث يشكّل العنوان الأمني وتأمين الأمن للكيان سواء انسحاباً أو اجتياحاً المحور الأساس في كل المشاريع الانتخابية للمرشحين "الإسرائيليين"، وهذا ما تظهره التحضيرات للانتخابات "الإسرائيلية" المقبلة، حيث ستكون  الإبادة والتوحش في الجنوب الورقة الوحيدة لضمان فوز نتنياهو، وخوفاً  من أن يُسقطه الجنوب مرة ثانية كما أسقطه في المرة الأولى عام 1999 بمواجهة إيهود باراك.
الـخمسون يوماً القادمة ستقرّر مصير نتنياهو، فإما أن يثبّت نفسه "ملكاً" على "إسرائيل" ومؤسساً "لإسرائيل الكبرى"، أو يخسر الانتخابات وتنتهي طموحاته ويخسر إنجازاته، ولن تقف خسارته عند الحكومة، بل سيتجه نحو السجن بتهمة الفساد، والتي استطاع تأخير جلسات المحاكمة وإصدار القرار النهائي بمماطلته الدموية باستمرار الحرب منذ ثلاث سنوات، واتخاذها ذريعة للتهرب من المحاكمة والأداء.
لابد المقاومة أن تُحسن إدارة الحرب في الـخمسين يوماً القادمة على المستويين العسكري والسياسي، لمنع التقدم والتوغل "الإسرائيلي" الذي وصل إلى مشارف النبطية، بالتلازم مع خوض معركة هزيمة نتنياهو، والاستفادة من تجربة تفجير مقر الحاكم العسكري "الإسرائيلي" في صور أو ما يشابهها؛ التي اسقطت بيغن، لتكون الضربة القاضية "لنتنياهو" قبيل الانتخابات الإسرائيلية وتكذيب كل شعاراته بأنه حقّق الأمن للمستوطنات الشمالية أو أنه نزع السلاح وأزال تهديدات المقاومة اللبنانية.
لا زال المقاومون اللبنانيون وأهلهم الشرفاء يملكون القوة والتأثير، ليكونوا "مؤثرين" في الانتخابات "الإسرائيلية" وتقرير من سيفوز ومن سيخسر، والمبادرة لإسقاط المغامرين السياسيين اللبنانيين المتعاونين مع نتنياهو واسقاط "اتفاق الإطار" الخياني الذي يعتبره نتنياهو انجازاً تاريخياً، وذلك قبل الانتخابات "الاسرائيلية"، بالتحركات الشعبية والقانونية والسياسية وإنهاء فترة السماح والمهادنة معهم  "لترحيلهم" مع رحيل نتنياهو، الذي تهدده جبهة الجنوب بالخسارة الانتخابية ويهددها بالإبادة.
هل تستطيع رياح الخماسين للجنوب هزيمة نتنياهو ثانية؟
فليكن صبرنا وصمودنا ورصاصنا ووحدة الكلمة ورقة اقتراع لهزيمة المتوحش القاتل نتنياهو  ولا يكن موقفنا وكلماتنا مساهماً بدون قصد بفوزه. 
بلاغ اهل الجنوب لمرشحي رئاسة حكومة العدو: اسألوا من سبقكم.. من ينسحب، يفُز في الانتخابات.
كثيراً من الإيمان والصبر والتقوى وسيقصم الجنوب وأهله ظهر نتنياهو والاحتلال، وسيكون الفرج قريباً من الله الجبار والرحيم {وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل