أقلام الثبات
بعد 60 يوماً من القتال الميداني بين المقاومة وجيش العدو "الإسرائيلي"، فإن "إسرائيل"، وبلسان مسؤوليها وإعلامها، خسرت الحرب العسكرية، ولم تربح أي مكتسبات تضيفها إلى ما ربحته بعد حرب 2006، بل خسرت كل المكاسب التي حققتها، سواء بإعادة مستوطني الشمال الذين تم إعادة تهجيرهم أو نزع سلاح المقاومة، أو إخلاء منطقة جنوبي الليطاني من المقاومين.
تؤكد الوقائع أن العدو قد استطاع إلحاق الأذى الكبير بشكل لم يسبق له مثيل، فلأول مرة يدمّر العدو قرى ومدناً لبنانية في الجنوب، ويرتكب الإبادة الشاملة للعمران والحياة، ويهجّر طائفة بأكملها، ويدمّر اقتصادها، كعقاب جماعي لتأييدها المقاومة وعدم التخلي عنها، لكن "إسرائيل" لم تستطع تحقيق أي هدف من أهداف حروبها على لبنان، لا على الصعيد الأمني ولا العسكري ولا السياسي - حتى الآن - فبادرت أمريكا ومعها بعض العرب للتعويض عليها بواسطة التفاوض المباشر، ومنحها اتفاقية "سلام" وتطبيع واستباحة أمنية، بتسخير أجهزة الدولة اللبنانية ومقدراتها لخدمة العدو وفق بنود الاجتماع الثلاثي بين لبنان و"إسرائيل" وأمريكا الذي نص على "العمل المشترك ضد المقاومة"، وأعلنه نتنياهو ولم تُنكره الحكومة، بل اتهم رئيسها الأعلى المقاومين بالخيانة، بعدما اعتبرتهم حكومته المتواطئة مع العدو بأنهم "خارجون عن القانون" وفق نظام "الكاو بوي" الأمريكي.
بعدما أدركت "إسرائيل" وأمريكا عجزهما عن نزع سلاح المقاومة بالقوة "الإسرائيلية"، عمدت أمريكا إلى تنصيب حكومة لبنانية، مهمتها تحقيق هذه المطالب، بالتعاون والتضامن مع الحكومة "الإسرائيلية"، مع التوحش ضد المدنيين بتدمير القرى الشيعية وشل الاقتصاد الشيعي؛ أحد أهم الأعمدة الرئيسية للاقتصاد اللبناني الذي دمّرته أمريكا عام 2019، ولا تزال، بمشاركة القوى السياسية التي حكمت البلد طوال عقود، فانهارت الليرة ونُهبت الودائع وتمت سرقة رواتب الموظفين والمتقاعدين.
تمارس الحكومة اللبنانية سياسة الخيانة لتأمين مصالح العدو، فتشل حركة المدافعين والمقاومين، وتسهّل دخول جيش الاحتلال وتُشرّع عدوانه وجرائمه، وتحاول سرقة إنجازات المقاومين الميدانية وعذابات النازحين وإعطائها للعدو، بتوقيع صك الاستسلام وتنفيذ ما يطلبه العدو منها ويعجز عن تحقيقه!
إن الإشكالية الكبرى في الحرب أن "إسرائيل" لا تستطيع إيقافها دون تحقيق أهدافها، ولن تستطيع: (نزع سلاح المقاومة – منطقة أمنية عازلة – اتفاقية سلام)، بل خسرت ما ربحته سابقاً، ورغم دخولها القرى وتدميرها وفداحة الخسائر التي ألحقتها بأهل الجنوب، لكنها لا تستطيع إعلان تحقيقها "منطقة أمنية عازلة"، بل على العكس انزلقت إلى "منطقة عالية الخطر" وحوّلت جنودها إلى أسراب من “البط” تصطادهم المقاومة بالمسيرات، بعدما كان العدو يتفوق عليها بـ"الدرون الصياد" لملاحقة المقاومين ، فاستطاعت المقاومة مفاجأته بمسيّراتها المتمرّدة على التشويش والرقابة، لتثبيت معادلة توازن "الصيد الجوي بالمسيرات" وإذا استطاعت المقاومة تأمين سلاح الردع أو العرقلة الجوية للعدو، فإن الميدان سيكون لصالحها في حرب استنزاف لا يستطيع العدو تحمل خسائرها ، خاصةً إذا ارتكب خطأ توسيع جغرافيا الاحتلال أو التوغّل بعمق أكبر باتجاه الليطاني والدخول في الأودية والمسارات الإلزامية.
تسرق الحكومة اللبنانية إنجازات المقاومين وتضحيات أهلهم، لوضعها في سلة العدو وتمارس رذيلة الخيانة الموصوفة وفق القانون اللبناني، للتعويض السياسي والأمني للعدو، مما يستوجب محاكمتها وعزلها قبل أن توقّع على بيع إنجازات وتضحيات وانتصارات المقاومين، مع التنبيه لعدم الوقوع في فخ التهويل الذي تمارسه بعض الدول العربية من الفتنة الداخلية، فمحاكمة الخائنين والعملاء ليست حرباً أهلية، بل هو فعلٌ وطنيًٌ يتساوى مع مقاومة العدو لحفظ السيادة والأمن للشعب اللبناني.
إن واجب الوطنيين منع الحكومة من إعطاء العدو بالمفاوضات والتنازلات ما لم يستطع أخذه بالميدان، وحتى لو وقّعت، فيجب إسقاطها واستعادة المؤسسات التي خطفتها أمريكا وبعض العرب، لمنع صرف شيك التنازلات ميدانياً وسياسياً.
صحيحٌ ان المقاومة وأهلها قد خسروا آلاف الأحبة، ومئات آلاف البيوت، ومليارات الدولارات من الأرزاق والممتلكات، وتهجّرت الطائفة بأجمعها ولا زالت حتى صارت طائفة "الشيعة الرحّل"... لكنهم لم ينهزموا، وبقليل من الصبر والتضحيات سيُجبرون العدو على الفرار من أرضهم، ولن يطول الزمن ليعود أهلنا إلى قراهم ويعمّروها من جديد.
ربحت المقاومة ،استعادة معنوياتها وقوة ردعها وثباتها، وثبّتت نفسها قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، وعليها إجراء مراجعة نقدية لمسارها ونخوتها وإيثارها، لتصحيح الأخطاء، لاسيما حسن الظن المُفرط بالآخرين الذين غدروا بها، وعدم المبالغة بمسؤوليتها بالدفاع عن المظلومين وفق المنهج القرآني {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، والا ظلمت نفسها وأهلها، وأن تحصر مهمتها بحماية أهلها حتى تلتئم جراحهم.
"إسرائيل" تخسر الحرب ميدانياً.. وحكومة لبنان تعوّضها سياسياً _ د. نسيب حطيط
الأربعاء 29 نيسان , 2026 11:11 توقيت بيروت
أقلام الثبات
حصار مضيق هرمز: بوارج صيد السمك في المياه العَكِرة _ أمين أبوراشد
لجبهة وطنية تقاوم التطبيع وتًسقط الخونة _ د. نسيب حطيط
{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة} .. صورةٌ من نعيمٍ لا يدركه إلا أهلُ الجنة، اللهم اجعلنا منهم ـ محمد دياب