أقلام الثبات
انقسم لبنان إلى جبهتين، تم ترسيم إحداهما بالخط الأمريكي - "الإسرائيلي" لإعادة إحياء 17 أيار ، و جبهة 25 أيار التي رسمت حدودها دماء الشهداء وصبر النازحين، وعاد لبنان إلى مرحلة ما بعد الاجتياح "الإسرائيلي" عام 1982، يحكمه نظام سياسي مدعوم من "إسرائيل" وأمريكا، تسانده القوى اللبنانية الحليفة "لإسرائيل"، ويستعين بجيش الاحتلال، لكن هذا النظام الجديد المراهق سياسيا تحالف بشكل اكثر وضوحاً ودناءة مع العدو "الإسرائيلي" ضد المقاومة، فانخرط في حلف ثلاثي مع "إسرائيل" وأمريكا للعمل المشترك ضد المقاومة ونزع سلاحها وقصف أهلها وتدمير قراها، واغتيال المدنيين، وهذا ما كشفه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بإعلانه أن "ما يفعله جيش الاحتلال في لبنان هو بالتوافق مع الحكومة اللبنانية"، ولم تستنكر الحكومة او تنفي ما قاله، بل وصفوا المقاومين بأنهم هم الخونة، بعدما كانت قد جردتهم من حقوق الدفاع عن النفس والوطن وصنفتهم "خارجين عن القانون".
استطاعت المقاومة كشف عورات الخونة والعملاء ومروّجي التطبيع والاستسلام، وأحرجت المحايدين والصامتين الذين حمّلوا المقاومة مسؤولية ما لا علاقة لها به، واتهموها زوراً بما لم تفعله بعدما تجاوز موضوع المقاومة الميدان العسكري المحصور بالطائفة الشيعية في لبنان أو ما يعرف بمحور المقاومة إلى فضاء الموقف الديني والوطني والإنساني والأخلاقي، فالتطبيع مع العدو لا يتعلق بالشيعة أو بمحور المقاومة أو إيران فقط، بل يضع كل المسلمين في موقع المساءلة عن مواقفهم التي تروّج للتطبيع والاستسلام، وتُفتي بكفر وقتل المقاومين وتصفهم إما بالمغامرين أو الخارجين عن الإجماع، كما حال المقاومة الفلسطينية في غزة، ثم يؤوّلون آيات القرآن والأحاديث النبوية الشريفة لإضفاء الحكم الشرعي الكاذب على دعمهم للاحتلال وتخليهم عن مسؤوليتهم تجاه شعب فلسطين ولبنان، وتنازلهم عن القدس والكرامة والسيادة والثروات ،
ونسأل: لماذا صمتت كل الجماعات التكفيرية؛ من القاعدة وداعش وجبهة النصرة وتحرير الشام وكل أخواتها التي صنعتها أمريكا والمال الخليجي والمخابرات متعددة الجنسيات، حيث أنشأوا ديناً جديداً يناقض دين الله الذي يقول: {ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود...}، فغيروا آيات الله وقالوا: (لتجدن أكثر الناس مودة للذين آمنوا اليهود وأشد الناس عداوة للمؤمنين من يدافع عن فلسطين وعن أرضه وعن كرامته وعن الإسلام بمواجهة الديانة الإبراهيمية)؟! وغاب كل الانتحاريين الذين كانوا قتلوا "الرافضة" في لبنان والعراق وأفغانستان وإيران، وجيش وشرطة الجزائر والعلويين في سوريا، بل إن بعضهم يتهيأ للمشاركة في قتل المقاومين في لبنان!
لماذا صمت أغلب اللبنانيين حكومةً وشعباً، بعدما أعلن نتنياهو ضم لبنان إلى مشروع "إسرائيل الكبرى"؟
لماذا صمتت "سلطة الصدفة" التي أنزلها الأمريكي "بالباراشوت"، وسارعت لضم لبنان إلى "إسرائيل الكبرى" بانضمامها للحلف الثلاثي ضد المقاومة لإراحة العدو العاجز عن تصفية المقاومة والتوغل في الجنوب؟
لماذا أعلن المجلس الشرعي الإسلامي موقفاً سياسياً يخالف القرآن والسنة النبوية، والقانون اللبناني، بتأييده التطبيع والاستسلام وإدانة المقاومة اللبنانية وخذلان الشعب الفلسطيني (السني) المظلوم؟
لماذا لم تُطلق الأحزاب الوطنية والإسلامية والمقاومة سراح منظماتها الطلابية والعمالية والنقابية للمشاركة في معركة الشرف ومقاومة التطبيع والنزول إلى الشارع بمظاهرات واعتصامات وفعاليات سلمية (غير مذهبية) تتكامل مع المقاومة العسكرية في الميدان؟
لماذا لا تزال بعض الأحزاب والحركات الإسلامية واليسارية والقومية، والتي كانت شريكة في مقاومة الاحتلال، تلتزم الحياد والصمت تجاه العدوان والتطبيع، وتتصرف على أن المعركة محصورة بحزب الله والشيعة؟
لا عذر لأي وطني بالبقاء في دائرة الصمت أو الحياد، ولابد من توضيح أن مقاومة التطبيع لا تتعلق بدعم المقاومة أو الشيعة أو إيران، بل ترتكز إلى المبادئ الدينية والإنسانية والتحررية، ومن كان له حرج بتأييد المقاومة وإيران والشيعة، فليتحرك ضد التطبيع والاستسلام والخونة ولا يؤيد المقاومة!
ندعو كل الوطنيين ونقول ،تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم لتأسيس جبهة وطنية شاملة لتحقيق الأهداف التالية :
- رفض التطبيع والاعتراف بإسرائيل المُغتصبة لفلسطين ولأراضٍ عربية .
- الادعاء على المسؤولين ومحاكمتهم وفق القانون اللبناني الذي يصنّفهم "عملاء" بتهمة ( التواصل مع العدو - المساعدة في فوز قوات العدو وتسهيل دخول قواته -شل حركة المدافعين).
- مقاطعة أي مسؤول رسمي او ديني او سياسي يتبنى التفاوض المباشر ويروّج للتطبيع .
- التنسيق مع القوى التحررية العربية والعالمية لتوحيد الموقف ضد الاحتلال.
ستنتصر بإذن الله، وسيزول الاحتلال ولن يدوم طويلا، وسيأخذ معه أنطوان لحد الجديد وكل مُعاونيه المُعلنين او المُستترين.
لجبهة وطنية تقاوم التطبيع وتًسقط الخونة _ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 28 نيسان , 2026 09:43 توقيت بيروت
أقلام الثبات
{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة} .. صورةٌ من نعيمٍ لا يدركه إلا أهلُ الجنة، اللهم اجعلنا منهم ـ محمد دياب
المفاوضات الإيرانية – الأميركية: العقدة أبعد من النووي _ د. ليلى نقولا
فتنة بيروت وغارات نتنياهو... لفرض التطبيع _ د. نسيب حطيط