أقلام الثبات
أطلقت الجهات الامنية "الاسرائيلية" بالتزامن مع المجازر التي يرتكبها جيش الارهاب "الاسرائيلي", ضد المدنيين في جنوب لبنان بالوناً دخانياً رمادياً, يغري المتوهمين في لبنان, الذين تبلدت عقولهم الى حد لا يرون فيه الارتكابات الاجرامية اليومية, سيما أن اولئك طالما افتقروا الى الحد الادنى من المشاعر الانسانية نحو ابناء بلادهم.
لقد اعلنت تلك الجهات عن منطقة سمتها بالرمادية ستعيد انتشار قوات الاحتلال فيها , بعد ان تنجز التدمير في مرتفعات علي الطاهر باتظار الضؤ الاخضر الاميركي، لكن ربطت الامر بموافقة "المستوى السياسي"، اي بنيامين نتنياهو وعصابته الاجرامية.
لم تكن علي الطاهر تحتوي منشأت استراتيجية كما جرى التسويق ,الا ان نتياهو يعمد على تسويقها كانجاز تاريخي يخدم شخصه انتخابيا , وانه حقق الانجاز من دون حرب واسعة .كما ان توسيع النار باتجاه اقليم التفاح , ومنع الحياة في النبطية, يطرح تساؤلات جدية حول نوايا توسيع العدوان , التي يبدو انه محكوم باوراق اخرى.
1- الضغط على جلسة المفاوضات المتوقعة في روما التي دون انعقادها , بعض العقبات, والهادفة الى اظهار السلطة اللبنانية أكثر مما هي عاجزة عن تظهير عن المصالح الوطنية والدفاع عنها, والاستعداد لمزيد من الانبطاح والتذلل.
2- القبول بالطرح الاسرائيلي , بعد انتهاء ولاية القوات الدولية اليونيفيل , اي لا قبول باي شكل من تواجد دولي في الجنوب , وبالتالي التعاطي المباشر مع الجيش اللبناني , الذي تمهض السلطة السياسية اجنحته .
3- الرفض الاميركي لحرب واسعة حاليا , بسبب امور عدة أبرزها المخاوف المتعاظمة من ارتفاع اسعار النفط , بغض النظر عن استعراضات الرئيس الاميركي في هذا المجال لدواعي انتخابية.
وفي هذا السياق تجهد الولايات المتحدة من اجل ابرام صفقة مع ايران قبل الانتخابات النصفية ,تتجاوز مذكرة التفاهم التي تصر عليها إيران كي يقدم ترامب للناخب الاميركي انجازا ما .
يمكن القول ان مربط الخيل في المفاوضات عبر الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران , على الرغم من تبادل الضربات احيانا.وايران لا يبدو انها مستعجلة , كما انها لا تريد ان تمنح ترامب شيئا يمكنه من تنفس غير محرج , وهي التي تدرك ان ترامب الاستعراضي لن يقدم على حرب بلا ضوابط , كما لن تعطيه ذريعة يتنفس منها شن حرب واسعة.
بلا شك ان لدى الاميركيين مشكلات اخرى تجعلهم يبتعدون عن حرب شاملة حاليا, منها ما يتعلق بامور عملياتية صرفة وهذا امر بالغ الاهمية يقلق الاميركيين , بعدما اصطادت إيران سفنًا أمريكية مهمتخا فرض حصار بحري عليها، بصواريخ باليستية مضادة للسفن، وهذه اول مرة تستخدم في القتال البحري , اذ انه لم يسبق لأي دولة استخدام صواريخ باليستية ضد السفن، بل كان الأمر يقتصر على صواريخ مجنحة تحلّق في مسار شبه أفقي. فإصابة سفينة حربية صغيرة نسبيًا وضيقة جدًا بصاروخ باليستي، يتخذ مسارًا شبه عمودي في نهاية مساره، أمر بالغ الصعوبة. وقد حققته القوات الايرانية كيف إذا كان الهدف حاملة الطائرات ضخمة وعريضة، فستكون هدفا مأكولا للصواريخ الباليستية.
هذه الرسالة العسكرية الايرانية المفاجئة للاميركيين وهي ليست استعراضية , فهم منها الاميركيون ان القدرات الايرانية يجري ادخالها في الوقت الذي تحدده القيادة الايرانية لقطف ثمرة مفاعيل وافعال كل سلاح في توقيتها .
كما ان امورا لوجستية محورية , تلقي بثقلها على المكابرة الاميركية , اذ تم اكتشاف مثل هذه الامور في القوات البحرية وتحديدا في حاملة الطائرات "ابراهام لنكولن"التي عانى بحارتها من الجوع والعطش , اضافة الى الضغط النفسي , والتكتم على حالات الانتحار وكذلك الصدأ الذي علا الحاملة، ما شكل فضيحة من جهة , ومادة للسجال في الصراع السياسي مع الجمهوريين الذين يراهنون على هزيمة لخصومهم الجمهوريين بزعامة ترامب في الانتخابات بعد شهرين.
كما ان الولايات المتحدة اكتشفت في حربها على إيران إيران،حجم الارهاق لقواتها البحرية بشكلٍ تجاوز الحروب السابقة، الامر الذي دفع الإعلام الى طرح الموضوع دون خفر فضلا هن التدقيق البرلماني.ما يجعل مستقبل البحرية الاميركية امام نقاش أقرب الى المعضلة في كيفية خوض حروب في المستقبل , تذا بقيت الاوضاع دون علاج المعاناة في الجسم المريض
لذلك فان الاكثر ترجيحا هو بقاء حالة المراوحة الحالية دون اسقاط احتمالية جنون ترامب ودموية نتنياهو في جر المنطقة الى حرب شوفينية تحاكي حرب هتلر على العالم والتي خلصت الى نهاية الرايخ الثالث.
أهلنا الشرفاء: خسائرنا عظيمة واستثنائية.. لكننا لم ننهزم بعد _ د. نسيب حطيط
العقاب الجماعي "الإسرائيلي" لتفكيك المجتمع المقاوم _ د. نسيب حطيط
الحاملة "أبراهام لنكولن" غادرت بحمولة من الصدأ.. مع خيبة أميركية وقلق خليجي _ أمين أبوراشد