لِيَكُن أيلول شهرَ استعادة الهيبة _ د. نسيب حطيط

الجمعة 04 أيلول , 2026 05:11 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
سنتان على بدء "كربلاء الشيعة" في لبنان، والذين ما زالوا يسيرون على درب جلجلتهم وحيدين بلا ناصر، يشاهدون تفجير الاحتلال لبيوتهم وقراهم ومقابرهم وذكرياتهم ومشاعرهم، لكسر إرادتهم وتأديبهم لأنهم تجرأوا على هزيمة الجيش الذي لا يقهر، والذي مرّغوا أنفه بوحل الجنوب، وتجرؤوا على إحياء النخوة والشجاعة في هذه الأمة الذليلة وقاتلوا حتى الاستشهاد ولم يرموا سلاحهم.
سنتان وتحوّل الشيعة اللبنانيون من طائفة شريكة وقائدة وحاكمة في القرار السياسي إلى طائفة منبوذة معزولة ينهشها أهل الغدر من الرسميين والطائفيين والحزبيين، ويتنمّر ويتطاول عليها كل نذل وطامح لإثبات قيمته السياسية، فيهينها، وتتعرّض للعنصرية المذهبية في الإدارات الرسمية والمطار نتيجة "الهوان السياسي" حتى تجرأ بعض الصعاليك يعرض “الأمان" عليها إذا سلمت سلاحها وأعلنت توبتها.
أيلول 2024 بداية "النكبة الشيعية" في لبنان باغتيال "السيد الشهيد" وأكثر قيادات المقاومة، ومجزرة "البيجر" واللاسلكي، وتدمير المخزون الصاروخي وبدء التراجع وخسارة القرى التي تزايد عددها من 12 قرية عام 23 إلى أكثر من 70 قرية عام 26 دون ضمان ألا تزيد اعدادها، ما دامت الحرب العالمية على المقاومة تتوسع، بالتلازم مع قتال المقاومة وأهلها وحيدين في الميدان، بعدما تعرّضوا للخذلان (لا مال ولا اسناد)، وانكشفت حقيقة عدم وحدة الساحات التي لم يلتزم بها إلا نحن "المقاومون اللبنانيون" قلنا وفعلنا أكثر من مرة مع فلسطين وسوريا والعراق وإيران واليمن والبوسنة... لكنهم قالوا ولم يفعلوا ولم يقاتلوا إلا دفاعاً عن أنفسهم ولا يزال الجنوب وأهله ينزفون  ويتلذّذ العدو والخصوم بقتلهم، لكنهم لم يصرخوا ولم ولن يستغيثوا بأحد، فهم "المتعفّفون" حتى الاستشهاد.
لا بد من مراجعة سريعة غير متسرعة وعقلانية لإعداد استراتيجية تحفظ ما تبقى، فلا يمكن البقاء في دائرة المياومة السياسية والعسكرية والجنوب يُهدم قرية بعد قرية وتلة بعد تلة، ولا بد من إنهاء فترة السماح والمغالاة بالحكمة والاستيعاب ووأد الفتنة التي حكمت القرار السياسي الشيعي طوال السنتين الماضيتين، إما لعجزٍ او خوفٍ، والتي بدل أن تثمر تراجعاً من الخصوم في لبنان (رسميين وطائفيين وحزبيين) ازدادوا جرأة على حصار المقاومة وطائفتها، وصاروا شركاء مع العدو "الإسرائيلي"، وتجرؤوا على عقيدتها؛ من كربلاء وعاشوراء والإمام الحسين (عليه السلام) والإمام المهدي (عليه السلام) واللباس واللهجة، ولم يتركوا شيئاً إلا وهتكوه فيها، ونحن لا زلنا حريصين على السلم الأهلي ووأد الفتنة اللذين كان ثمنهما دمنا وقرانا وارزاقنا، وتهديدنا بالتهجير الى العراق لاعتقاد بعض الجبناء والأنذال أننا ضعفاء وأن "إسرائيل" قد هزمتنا.
الحرب الشاملة التي يتعرض لها الشيعة اللبنانيون صارت فوق قدرة "قيادة الثنائي"، مما دفع بعضهم للانكفاء والتردّد باتخاذ قرار المواجهة الداخلية خوفاً من إلحاق المزيد من الأضرار بأهلهم، وسلكوا طريق المساكنة والمهادنة مع الحكومة ورئاسة الجمهورية وبقية الخصوم في لبنان، وبدل أن يحصلوا  على بعض الأرباح دفعوا الكثير من الخسائر، وسيدفعون، مما يُوجب عليهم إشراك الجميع بقرار الدفاع عن الطائفة وجمع ما تبقى من أوراق قوة، وندعو ليكون شهر أيلول بدء مرحلة الدفاع لاستعادة الهيبة والحقوق، وإنهاء حالة الانكسار والهزيمة المعنوية والنفسية وفق التالي:
الدعوة لعقد "مؤتمر عام" للقوى والفعاليات الشيعية بمختلف توجهاتها، لإعداد استراتيجية مواجهة شاملة، تعتمد "التأصيل" الشرعي والواجب الديني والوجودي، ولا ترتكز على التقديرات والتسويات السياسية.
البدء بتحركات شعبية سلمية حاشدة ويومية للمطالبة بالحقوق المسلوبة، ووضع حد للاجتياح السياسي والأخلاقي الذي يتعرض له الشيعة في لبنان.
العمل الشعبي والدستوري لإلغاء التجاوزات الدستورية والقانونية التي تقوم بها رئاسة الجمهورية والحكومة بشأن الاعتراف "بإسرائيل" واتفاق الإطار والتعاون المشترك بين لبنان والعدو "الإسرائيلي".
تأمين مقومات الصمود المعيشية لأهلنا الشرفاء الصابرين، بالتواصل مع المرجعيات الشيعية في العالم، خصوصاً بعد مضي أكثر من ستة أشهر على الحرب دون تأمين مساعدات تتناسب مع حاجات الذين نزحوا وتدمرت بيوتهم وأرزاقهم.
كان “أيلول" بداية "النكبة"... فليكن بداية النهوض.. انفروا، فلا زلنا قادرين على استعادة الهيبة والحقوق.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل