هل ينضم لبنان إلى التحالف الثلاثي بين "إسرائيل" واليونان وقبرص ؟ _ د. نسيب حطيط

الأربعاء 02 أيلول , 2026 11:47 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يستمر "الرئيس - الملك" اللبناني بتنفيذ المشروع المكلّف به دون قيود دستورية أو سياسية أو وطنية، ويتصرف كملك مطلق الصلاحية؛ بدون احترام للحكومة ومجلس النواب والطوائف والأحزاب والنظام البرلماني الديمقراطي، مع انحياز تام وواضح وعلني للمشروع الأمريكي - "الإسرائيلي"، ومعاداة المقاومة وطائفتها وإيران، وواثقاً بقدرته على إنجاز ما تبقى بعدما حقّق "انتصارات" متعددة في معركته ضد المقاومة وإيران، بالتلازم مع  سلوكيات سياسية وخطابية "أظهرت" طائفيته السياسية  ومعاداته للشيعة بحجة حمايته لهم من أبنائهم المقاومين، ولأول مرة يظهر رئيس الجمهورية كرئيس مسيحي وليس رئيساً لكل اللبنانيين، فينشغل "بتصليح قسطل" مياه للقرى المسيحية في الجنوب دون غيرها، ويستقبل عائلة شهيد مسيحي مع وجود عشرات آلاف الشهداء من المسلمين الشيعة، ويتهم الضمان الاجتماعي بأنه مؤسسة مذهبية وحزبية بقوله "يجب أن يكون الضمان لكل اللبنانيين وليس صندوقاً مذهبياً أو حزبياً"؛ في اتهام للشيعة، مع محاولة  استرداد صلاحيات رئيس الجمهورية التي كانت قبل الطائف، فلا يُشرك رئيس الحكومة مع أنهما "ثنائي - سياسي" مرتبطان بجهة واحدة.
يبدو أن "الرئيس - الملك" يتجه بعد توقيع اتفاقية الغاز مع قبرص اليونانية العام الماضي للانضمام إلى تحالف الدول المسيحية (قبرص واليونان) مع العدو "الإسرائيلي" بعنوان "تحالف الغاز للبحر المتوسط"، بالتكامل مع التحالف الاسلامي  الذي صنعته أمريكا (تركيا، وباكستان، والسعودية) ضمن استراتيجيتها العسكرية والاقتصادية للمنطقة بعد حربها ضد إيران، والتي ألحقت بها خسائر معنوية وعسكرية واقتصادية، فلجأت إلى الحرب البديلة بالتحالفات الإقليمية بعد سقوط وفشل التجمعات العربية، سواء جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي أو التحالفات الثنائية والثلاثية العربية، لاعتقاد أمريكا بأنه لا يمكن الاعتماد على العرب الفاشلين والمشتتين.
رفض لبنان سابقاً الانضمام إلى تحالف الغاز في المتوسط بسبب وجود العدو "الإسرائيلي" فيه، لكن بعد "اتفاق الإطار" الذي وقعه "ممثلو" الرئيس اللبناني الذي أعلن تصميمه على إنهاء حالة العداء مع العدو، وبعد إعلانه العمل المشترك مع "إسرائيل" وامريكا ضد المقاومة، وبعد التفاوض المباشر مع العدو والاعتراف بدولة "إسرائيل" انتفت أسباب عدم الانضمام لبنان للتحالف الثلاثي المتوسطي، وهذا ما يطرح السؤال ويوجب المساءلة لرئيس الجمهورية: هل كانت زيارته لليونان لإعلان موافقة لبنان على الانضمام إلى هذا التحالف، أم لطلب الوساطة والضغط على "إسرائيل" للانسحاب؟ 
هل ما يقوم به رئيس الجمهورية باسم لبنان يعبر عن موقف لبنان الرسمي كدولة بمؤسساتها الدستورية أم أنه يعبر عن وجهة نظر "الرئيس - الملك"؟
لماذا يصمت المسؤولون والأحزاب والنواب والوزراء عن تجاوزاته إذا كانت غير دستورية؟
لقد استطاع "الرئيس - الملك" حتى الآن تغيير هوية لبنان ووجهه ولسانه وقوانينه، ونجح في تأسيس "جمهورية العصر الإسرائيلي - الأمريكي"، ودفن المنظومة  السياسية السابقة بكل عناصرها من أحزاب وطوائف، وأحال زعماء الاحزاب للتقاعد السياسي، مع إلغاء دورهم وعدم احترام آرائهم، لاستيلاد لبنان جديد بمواصفات أمريكية - "إسرائيلية"، خالٍ من أي سيادة او كرامة ومقاومة وعداء "لإسرائيل"، مع الإشارة الى مسؤولية القوى الوطنية والمقاومة لما آلت إليه الأوضاع، بسبب اعتقاد البعض أن الحرب محصورة بالشيعة فقط، وانهم خارجها ولن تطالهم، لكنهم سيتفاجأون أنه بعد التخلص من الشيعة ومقاومتهم لن يسلم أحد في لبنان، سواء كان مسيحياً أو سنياً أو درزياً، وأول الضحايا سيكون دروز لبنان (الذين لازالوا خارج التبعية "لإسرائيل" بعد خضوع دروز فلسطين وسوريا) وبعدهم المسيحيون.
يظن "الرئيس - الملك" أنه "يُحسن صنعاً"، وأن ما يقوم به هو الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان ويراهن على "إسرائيل" وامريكا بعفويته وقلة خبرته فيتصرف "منفرداً"، ولا يحترم أحداً ولا تقيم وزناً لحزب أو مقاومة أو طائفة أو زعيم أو مسؤول في لبنان، مما سيجعله هدفاً مشتركاً لكل المتضررين منه ومن سياساته، مع التذكير أن أمريكا وإسرائيل لا تحميان أحداً إذا تضارب بقاؤه مع مصالحهما.
فخامة" الرئيس - الملك" نحن حريصون عليك ولست عدونا ولا خصمنا، بل عاتبون ورافضون لما تفعله، وندعوك للعمل بعقلانية وموضوعية، ونذكرك بأن العداء "لإسرائيل" ليس قرار شخص او جماعة، لأنه نتاج صراع حضاري وديني وانساني، والأسوأ انه إذا انت انهيت العداء معها، فلن تنهِ العداء معك والحرب عليك، وستتخلى عنك عندما تسلبك ما لديك وقد اعطيتها ذلك مجاناً مع الأسف، وننصحك بمراجعة تجارب من سبقك من المسيحيين اللبنانيين الذين تخلّت عنهم "إسرائيل" في الجبل والجنوب وزحلة، وكذلك السلطة الفلسطينية التي طالب رئيسها الحماية.. كالحيوانات.
كن "مسيحياً" وقاوم الظالم "الإسرائيلي"، ولتكن الوحدة الوطنية حصنك وحصننا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل