أقلام الثبات
يزداد المشهد العالمي تعقيداً نتيجة الصراعات المتعاظمة, والتمادي غير المضبوط من قوى الشر الغربية بقيادة الولايات المتحدة, وعصاها في المنطقة ممثلة بالكيان الصهيوني , الا ان القوى المناهضة تسعى بوسائل متعددة لعدم الخضوع لمرامي القوة الاكثر شراً، والتي تعيش بدورها ازمات مختلفة, وعلى رأسها الازمة الاخلاقية من جوانبها كافة, ما يعيد التذكير, وضرورة استحضار اصل السلالة الاجرامية في تكوين الغرب الاميركي، وامتداداته على مدى القرون الخمسة الماضية, ولماذا يتمسك احفاد تلك السلالة العنصريين بالقتل والتجويع والحصار والتعطيش والعقوبات كسبل غير اخلاقية لتحقيق الاهداف في السيطرة والنفوذ والاخضاع السريع او التدريجي.
لا يزال الصراع في المنطقة المسماة "الشرق الاوسط" من أكثر الشواهد نبضاً مستمراً، بحيث عملت قوى الشر على التفكيك الاخلاقي اولا على طريق التفكيك السياسي والانساني لاهل اهم قضية في العالم المعاصر، وهي القضية الفلسطينية, ومن ثم انبات قوى سياسية وانظمة مهمتها تقديم تنازلات تحت عناوين وشعارات انهزامية بذريعة واهية, رأسها ان لا بديل امام القوة المتغطرسة، وهنا رأس التنازلات والسقوط الاخلاقي في "شرك الصداقة" المتوهمة.
ان تلك الشريحة لا تنظر بعين العقل الى المصالح الوطنية ولا السيادية، وتغفل عن رؤية حقيقة الصراع في بعده العالمي، وتصر على اسر نفسها في المصالح الذاتية الفردية, رغم ان "السيد الاميركي" لا يقدم لها ولو قليلا من الاحترام المتوجب، بينما القوى العنيدة في الدفاع عن الحقوق والكرامة والسيادة والشرف الوطني لا تحسب مدى التضحيات مقابل ذلك لانها محكومة بمنظومة اخلاقية وانسانية.
على مستوى لبنان يظهر العار بصوره الاكثر بشاعة, بحيث يواصل البعض عن عمد، ولا سيما الحربائيين منهم، على تصوير العدوان "الاسرائيلي" على انه معركة ضد مجموعة بشرية بحد ذاتها وليس عدوانا على لبنان الوطن، وهذا دافع قوي بالنسبة اليهم ليجلسوا في صفوف المتفرجين، ان لم يناصروا العدوان صراحة في هذه المرحلة، لتصبح المعركة باتجاه مرتفعات علي الطاهر , هي الحاسمة لنجاح المشروع الاسرائيلي الصهيوني في اسقاط فكرة المقاومة , وبالتالي لا مناص من الخضوع لبقية الاملاءات "الاسرائيلية" – الاميركية، في الوقت الذي تؤكده الوقائع ان تسييد المشروع الاميركي – الصهيوني مستحيل, حربا ام مفاوضات، رغم الخنوع العربي الذي عبر عنه الرئيس المصري الراحل حسني مبارك عندما قال رداً على سؤال يقلق الشعب المصري تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني : "انت عايز العرب يواجهوا اميركا واسرائيل كرمى للشعب الفلسطيني.. ابقى قابلني".
في المقابل، فان العدوان الاميركي على المنطقة، ولا سيما على ايران، يتواصل على مستويات عدة, وغير مسبوقة، من دون ان تستدرك الولايات المتحدة ما تجر على نفسها , او اخذ العبر من سبق وطوال 47 عاما , من محاولات الاخضاع, او لي الذراع على الاقل، فالهجمات المتجددة التي قال ترامب انها واسعة النطاق وقوية وقد تصل الى 100 غارة، وان واشنطن مستعدة لمحو ايران، رد عليه مقر خاتم الانبياء بان ضربات مدمرة وقوية ستكون رداً على الهجمات العدوانية, فيما اعتبرت وكالة تسنيم ان العملية الحاسمة للقوات الايرانية ردا على العدوان الاميركي قد بدأت.
لن تكون هذه الجولة من الحرب الا مزيدا من الغرق الاميركي في الازمة التي ستكون لها تداعيات داخلية، ولاسيما في الجيش بعد الاعلان عن إن وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول قدم استقالته إلى البيت الأبيض، عقب أشهر من التوتر مع وزير الحرب بيت هيغسيث بعد خلافات مع الاخيربشأن مسار المؤسسة العسكرية وعزل عدد كبير من كبار ضباط الجيش, لكشفهم المعضلات التي يعاني منها في المواجهة مع إيران، ونصح الادارة بوقف الحرب لانها فاشلة, وستفشل .
لم يبق شيء لم يجربه الاميركيون لاخضاع ايران، وكان الرهان ما قبل استئناف العدوان العسكري يتركز على تشديد العقوبات وزيادتها لكسر صمود الشعب الايراني، واتضح لترامب ومجموعته المغامرة أن حزمة العقوبات الأمريكية الاخيرة قد أعدها هواة نفّذوا حرفيًا ما املي عليهم من رغبات ترامب دون الاتعاظ من اجراءات الولايات المتحدة السابقة مع الجمهورية الإسلامية, وكانهم لا يعرفون ان إيران تعيش تحت وطأة عقوبات من جميع الدول الغربية انتصار الثورة الاسلامية, لا بل ان ايران حققت نموًا ملحوظًا".وبنت مقدرات الحماية وقدرات عسكرية تواجه الان اميركا واسرائيل، وغيرهما ايضا.
لم تكن قمة "منظمة شنغهاي" في بشكيك مجرد قمة تقليدية هذا العام خصوصا ان اجنماع دول المنظمة حضره زعماء الدول العشرة ومن بينها الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان، كما جمعت دائرة واسعة من الشركاء والضيوف ومن بينهم مصر وتركيا وأذربيجان وأرمينيا، وهذا في حد ذاته حدث جيوسياسي هائل.
وهو ما يطرح سؤالا حول قدرة منظمة "شنغهاي للتعاون" على حماية أحد أعضائها، إيران، من العقوبات الأمريكية، لا سيما أن تلك العقوبات تشمل عقوبات ثانوية تواجه الدول التي تتعامل مع إيران.
فالصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، وهي الدولة الوحيدة داخل "شنغهاي للتعاون" التي تملك ما يكفي من الوزن الاقتصادي الكافي لتتحمل مواجهة واسعة مع واشنطن. وقد أعلنت الصين بالفعل عن رفضها للعقوبات الأمريكية الأحادية وقالت إنها ستدافع عن مصالحها، وظل موقف بكين من التعامل مع إيران أكثر صلابة من موقف كثير من الدول الأخرى.
إلا أن واشنطن نفسها مترددة في ضرب البنوك الصينية الكبرى بعقوبات ثانوية شاملة، لأنه سلاح هائل ولن يكون مجانيا، حيث لا تضغط الولايات المتحدة بذلك على إيران فقط، باستهدافها بنكا صينيا كبيرا على سبيل المثال، وإنما تدخل في مواجهة مباشرة مع الصين وقد تهز التجارة العالمية والنظام المالي نفسه.
لقد قدم العالم بغالبيته تنازلات للولايات المتحدة بما فيها التخلي عند هؤلاء عن قضايا سيادية يفترض عدم المساس بها ,كما حمى الغرب بكليته الكيان الصهيوني في البدايات وحتى الان , وانضم غالبية العرب كانظمة الى منظومة الحماية والرعاية لا بل عملوا على التدمير الذاتي لانفسهم , واستكانوا الى الحلم الاميركي , لكن ما حصل من نتائج جراء العدوانية الاميركية والاستغلال الاقتصادي والمالي مع الفشل في تطبيق الشعارات الوهمية من الديمقراطية والحرية الى السيادة الوطنية والنظام الاقتصادي جعل منهم اسرى قرع الاجراس الحزينة على ابعد تقدير.
لقد حان الوقت ليعرف الاميركيون ويفهموا ان ما اجبر العالم على تقديمه لهم من تنازلات لا بد ان يكون له ثمن, والثمن يجب ان يدفعه الاميركيون المتغولون والسلالة في الطيان الصهيوني وانسباؤهم.
من المفجع حقا ان تكون بعض الدول الاوروبية أجرأ بما لا يقاس مع الدول العربية على الاقل في اعلان موقف جراء مواصلة قوات الاحتلال اجرامها وجرائمها في غزة وانتقاد سياسة المجرم الصهيوني بنيامين نتنياهو ما حدا بالاخير الى طرد ممثلي ايانيا وهولندا من مركز الدعم الدولي في غزة , كما يتعرض الايطاليون والالمان وكذلك ممثلي بريطانيا الى التهديد بالطرد , لكن الدول المعنية لم تقم حتى الان باي اجراء عملي مثل فرض عقوبات على الكيان الاجرامي , لكنها اكتفت بأقل الايمان ,, على امل ان تتطور التصريحات الى افعال.
هل ينضم لبنان إلى التحالف الثلاثي بين "إسرائيل" واليونان وقبرص ؟ _ د. نسيب حطيط
هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية إنهاء حالة العداء مع "إسرائيل"... منفرداً؟ _ د. نسيب حطيط
دول الخليج تنتظر كزوارق الصيد على سواحل هرمز _ أمين أبوراشد