بعد عودة التهديدات.. إيران - أميركا الى أين؟ _ د. ليلى نقولا

الإثنين 20 نيسان , 2026 08:33 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في ظل التصعيد الكلامي المتبادَل والمستمر خلال الأيام الماضية، عادت المخاوف من انزلاق الأمور الى تصعيد، قد تعود معه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى، بعدما سُجّل توقف هش للقتال عبر هدنة مؤقتة استمرت أسبوعين بوساطة باكستانية.
وقبيل انتهاء مدة الهدنة، عادت لهجة التهديد إلى الواجهة بقوة؛ إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية استهداف منشآت حيوية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق. في المقابل، أكدت طهران رفضها تقديم تنازلات تحت الضغط، معتبرة أن أي تفاوض يجب أن يتم في ظروف متكافئة. كما أعادت إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يرفع منسوب القلق الدولي من عودة الحرب، نظرًا إلى أهمية مضيق هرمز في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وعليه، وبعد عودة التهديدات المتبادلة، ما هي السيناريوهات المحتمَلة؟
السيناريو الأول: بقاء التصعيد ضمن الإطار الكلامي.
يستند هذا السيناريو إلى استمرار التهديدات الإعلامية والسياسية دون ترجمتها إلى خطوات عسكرية واسعة النطاق، مع بقاء قنوات الوساطة مفتوحة، سواء عبر باكستان أو أطراف دولية أخرى، وقد يؤدي ذلك إلى تخفيف تدريجي للتوتر، خصوصًا إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في توفير أرضية مشتركة، ووضع إطار عام للمفاوضات، للبدء منه.

السيناريو الثاني: تمديد الهدنة.. والبناء على الوساطة الباكستانية.
يفترض هذا المسار نجاح باكستان في تثبيت هدنة جديدة وتوسيعها نحو مفاوضات أكثر جدية، ورغم صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل وسريع، بسبب تعقيد الملفات، فإن هذا السيناريو قد يشكّل مدخلًا لتفاهمات مرحلية. كما أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز قد تدفع الأطراف إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية، لتجنب خسائر أكبر.
السيناريو الثالث: انهيار الهدنة والانزلاق إلى مواجهة شاملة.
يبقى هذا السيناريو قائمًا، في حال فشل الجهود الدبلوماسية وتصاعد الحسابات السياسية الداخلية لدى الأطراف. وقد تسهم السقوف المرتفعة في عودة المواجهة، وقد تفلت الأمور من جديد بحيث يصعب احتواؤها، كما قد تدفع اعتبارات داخلية "إسرائيلية"، خصوصاً مع تراجع نسب تأييد كل من "الليكود" ونتنياهو في الدفع نحو تصعيد عسكري بهدف تحقيق مكاسب سياسية أو ميدانية، وهو ما يزيد من احتمالات توسّع رقعة النزاع إقليميًا.

ما الذي سيحدد المسار؟
·        الموقف الإيراني: مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات، خصوصاً بعد الكلفة المرتفعة التي تكبدتها في الحرب؛ فما رفضته إيران قبل الحرب من الصعب جداً ان تقبله بعدها.
·        الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة: قد تؤثر تداعيات الحرب، بما فيها ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الانخراط العسكري، على الحسابات السياسية للإدارة الأميركية، في ظل تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، ما قد يدفعه الى انهاء الحرب.
·        الحسابات "الإسرائيلية": تلعب الاعتبارات "الاسرائيلية" الداخلية (غالبية عظمى مع استمرار الحرب)، ورغبة نتنياهو الشخصية باستمرار القتال دورًا هاماً في الدفع نحو خيار الحرب.
·        تأثير مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي: استمرار إغلاق المضيق يشكل عامل ضغط كبير على الأسواق العالمية، وقد يدفع جميع الأطراف نحو تسريع العودة إلى طاولة التفاوض، لتجنب أزمة اقتصادية أوسع، خصوصاً إذا ما قام الطرف اليمني بإغلاق باب المندب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل