احفروا الخندق الإقليمي لحماية «علي الطاهر» وما تبقى من جبل عامل _ د. نسيب حطيط

الأحد 30 آب , 2026 01:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
استطاع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو رسم خطة خبيثة وذكية لاستثمار معركة  تلة "علي الطاهر" على المستوى السياسي والنفسي والعسكري. 
يسعى نتنياهو لتضخيم أهمية علي الطاهر العسكرية والاستراتيجية، لإظهارها وكأنها أم المعارك، وأن إسقاطها يعادل كل ما ربحه في جنوبي الليطاني، ويطلق عليها سلسلة تلال علي الطاهر؛ خلافاً للواقع، مع معرفته بإمكانية إسقاطها عسكرياً ولكن بثمن كبير من الخسائر البشرية التي لا يريد دفعها إلا إذا أُجبر لاستعمالها "كصوت ذهبي" في صندوق الانتخابات "الإسرائيلية" التي تؤشر حتى الآن إلى إمكانية خسارته
تضخيم أهمية معركة علي الطاهر لم يولد من فراغ، فإسقاط علي الطاهر هو بداية مرحلة إسقاط النبطية؛ ثاني مدن جبل عامل، بعد إسقاط مدينة بنت جبيل  واعتبار مدينة صور ساقطة عسكرياً من البحر وباتجاه الناقورة، خصوصاً أن قوات الاحتلال لا تبعد عنها سوى كيلومترات معدودة، بعد استغلالها للهدنة الأحادية واحتلالها للمنصوري، بالإضافة إلى أن إسقاط علي الطاهر ومفتاح إسقاط بقية التلال الأكثر تحصيناً وصعوبة بالمعنى العسكري باتجاه "سجد والريحان" لاستكمال استعادة خط التلال التي كان يسيطر عليها العدو الإسرائيلي حتى العام 2000. 
مواجهة وإفشال الخطة "الإسرائيلية" من قبل المقاومة ومحور المقاومة، حتى الآن، لا يوازي خطورة المعركة، بعدما نجح نتنياهو في تحويلها من قضية محصورة بين المقاومة و"إسرائيل" إلى قضية دولية تدخلت فيها أمريكا والوسطاء والحكومة اللبنانية المتعاونة مع العدو، بينما بقيت مواجهة الدفاع عن هذه التلة أمراً يخص المقاومة وأهلها فقط، ولا يزال العدو "الإسرائيلي" يمارس الإعدام البطيء للمقاومين في تلة علي الطاهر.
إن من الواجبات البدء بحفر "الخندق الإقليمي" حول تلة "علي الطاهر" وما تبقى من "جبل عامل"؛ بإعلان صريح عن معادلة "علي الطاهر - تل أبيب - باب المندب"، وأن عدم وقف الهجمات المتفرقة  او الهجوم الشامل على "علي الطاهر" يعني إنهاء وقف النار بين إيران واليمن والعدو "الإسرائيلي"، لأن الاستمرار على هذا الحال سيشكل ضربة قاتلة للمقاومين اللبنانيين وأهلهم.
الأيام التي تفصلنا عن الانتخابات "الإسرائيلية"، أيام سخونة وخطيرة، وترتقي إلى مستوى الخطر الوجودي للشيعة اللبنانيين، وتنذر باستكمال محو "جبل عامل" برمزيته الدينية والثقافية وتغيير ديموغرافيته وجغرافيته، والذي سيكون الخطوة الأولى للقضاء على المشروع التحرري المقاوم لأمريكا و"إسرائيل"، والذي يقوده الشيعة في العالم بسبب حاد او  انحياز أغلبية المسلمين "السنة"؛ أنظمة وأحزاباً، إلى مهادنة ومساندة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي"، بعد القضاء على كل الحركات المقاومة السنيّة، وفي مقدمتها المقاومة الفلسطينية، واستبدالها بالحركات التكفيرية التي تشارك في حصار حركات المقاومة سواء كانت سنيّة أو شيعية أو فلسطينية أو لبنانية أو عراقية. 
بادروا قبل فوات الأوان لحفر الخندق (الإيراني - اليمني - العراقي) حول تلة "علي الطاهر" وما تبقى من "جبل عامل" لتحموا أهلكم في لبنان، ولتحموا أنفسكم وما تبقى من مشروع مقاوم عربي وإسلامي.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل