"سُنّة لبنان"... بين الصمت ورفض التطبيع _ د. نسيب حطيط

الخميس 16 نيسان , 2026 12:44 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
 يثير صمت "سُنة لبنان" على كافة مستوياتهم الدينية والرسمية والحزبية والثقافية، الاستغراب والدهشة من قضية أساسية على المستوى الديني والوطني والقومي، تتمثّل بالموقف من التطبيع والسلام مع العدو "الإسرائيلي"، وكأن هذه القضية لا تعنيهم، أو أنهم تنازلوا عن تاريخهم الوطني والفلسطيني والعربي والإسلامي.
 شكّل السُّنة اللبنانيون تاريخياً، الحاضنة للقومية العربية والناصرية، ولم تكن الطائفة السنية في موقع التناقض أو الرفض للمشروع المقاوم العربي والإسلامي أو الفلسطيني، بل كانت بيروت ساحة الرفض العربي وحاضنة كل التحركات والفعاليات ضد المشروع الصهيوني... فلماذا هذا الصمت والحياد وترك منبر أهل السنة لبعض الطارئين الهامشيين الذين لا يمثلون سنّة لبنان؟!
أين موقف المؤسسات الدينية الرسمية، وهي التي ترتبط سياسياً ودينياً بالمملكة العربية السعودية، التي لم تطبّع رسمياً حتى الآن، فلماذا يسبق "سُنّة" لبنان السعودية في التطبيع؟!
 أين الأحزاب الناصرية والقومية أو ما تبقى منها؟
 إذا كانت الطائفة السنية ضد المقاومة المسلحة وضد إسناد غزة (السنية)، وضد الارتباط بأي محور... فما هو عذرها في الحياد أو الإيحاء بأنها مع التطبيع، خصوصاً أن رئيس الحكومة ممثلها في السلطة هو رائد وعرّاب التطبيع و"السلام" مع العدو "الإسرائيلي" وتصفية المقاومة بالتضامن والتكافل مع رئيس الجمهورية؟ فهل ما يقوم به يمثل رأي الطائفة الديني والسياسي أو أنه يغتصب رأي الطائفة عبر الاستقواء بأمريكا؟ 
لماذا بقي الشيعة في ساحة القتال العسكري والسياسي والديني لمواجهة الاحتلال ورفض التطبيع، وتخلى السنّة عن واجبهم الديني والقومي والإنساني؟ 
هل قضية فلسطين هي قضية "الشيعة" وليست قضية المسلمين بكل مذاهبهم وفي مقدمتهم مذهب الأكثرية "السنّة"؟
"إسرائيل" لا تفرّق في تدميرها بين قرى السنّة والشيعة، ولا تفرّق في قتلها بين سنّة غزة وشيعة لبنان، ولا تفرّق في حربها بين حماس السنيّة وحزب الله الشيعي أو الجماعة الإسلامية السنيّة، فلماذا يستمر الشيعة في المواجهة ويصمت أهل السنّة في لبنان، ويتركون المنبر لبعض الطفيليين، ليعلنوا نيابة عنهم تأييد التطبيع واجتثاث المقاومة؟
 إن المسؤولية الدينية والوطنية والقومية للسنّة اللبنانيين، تستوجب أن يبادر المعنيون، وفي مقدمتهم دار الفتوى، للإعلان الصريح عن موقف أهل السنّة في لبنان انطلاقاً من الحكم الشرعي قبل السياسي، وليعلن نواب ووزراء السنّة في لبنان في اجتماع عام موقفهم الواضح... هل هم مع التطبيع والسلام وتوطين اللاجئين؟ 
وإذا كانت الكنيسة المسيحية في أغلبها تنحو نحو التطبيع والسلام مع العدو، فلا يمكن تبرير انحياز "السنّة اللبنانيين" إلى جبهة المطبعين والمستسلمين من باب النكاية والعداء للمقاومة الشيعية أو إيران، لأن هذا الموقف يتعلق بالمبادئ لا بالسياسة أو المذاهب.
إن التردد والصمت عن اتخاذ موقف يدين التطبيع ويرفض السلام الإسرائيلي (حتى خارج إطار المبادرة العربية للسلام في بيروت)، يضعهم في موقع الشريك في التنازل عن القدس وفلسطين، ومن المساهمين في فتح الطريق أمام التضليل والخداع "الإسرائيلي" بأن الحرب هي بين الشيعة و"إسرائيل"، ولا مشكلة مع "السنّة العرب" الذين قبلوا بإبادة غزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين.
إننا ندعو للمبادرة إلى إعلان موقف رسمي وديني للإخوة السنّة في لبنان ضد التطبيع و"السلام" مع العدو، وأن تبادر المؤسسة الدينية الرسمية لعقد قمة «إسلامية» لإعلان موقف موحد للمسلمين في لبنان، يرفض التطبيع والاستسلام، ويدعو لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال.
تحرير فلسطين ودعم الفلسطينيين واجب ديني وإنساني، ولا ينحصر بالشيعة اللبنانيين والعرب والفرس، بل هو واجب كل المسلمين والأحرار والشركاء. فليتحد السنّة والشيعة والمسيحيون واليساريون والقوميون والناصريون والعلمانيون والمستقلون لتشكيل جبهة رفض التطبيع، وعدم ترك الساحة لبعض الطفيليين أو المسؤولين «المستأجرين بالتعاقد» الذين تم تنصيبهم لتنفيذ مهمة «قذرة» لبيع لبنان إلى "إسرائيل" مجاناً. 
الإخوة السنّة اللبنانيون: كونوا كما كان تاريخكم المشرف في مواجهة العدو "الإسرائيلي"، ولا تتركوا بعض «صبية السياسة» يلوثون شرفكم وتاريخكم ودينكم..
بانتظار موقفكم الرافض للتطبيع، بعيداً عن موقفكم ضد المقاومة وإيران، وسيبقى المقاومون والشرفاء في ساحة المواجهة لإسقاط «إسرائيل الكبرى» ومنع «الديانة الإبراهيمية»، مهما كانت التضحيات بالأرواح والأرزاق.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل