الثبات ـ إسلاميات
في أوقات الحروب والاضطرابات، يعيش الإنسان حالة من الخوف والقلق وعدم الاستقرار، مما يجعله في حاجة ماسّة إلى ما يثبّت قلبه ويمنحه الطمأنينة.
ويُعدّ الذِّكر من أعظم الوسائل التي أرشد إليها الإسلام لتحقيق السكينة والثبات في أحلك الظروف:
أولًا: الذكر مصدر الطمأنينة والسكينة يؤكد القرآن الكريم أن راحة القلب لا تتحقق إلا بذكر الله، قال تعالى:﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ فهذه الطمأنينة تكون أشدّ حاجة في زمن الحرب، حين تضطرب النفوس وتكثر المخاوف فالذكر يربط القلب بالله، فيشعر الإنسان بالأمان رغم كل ما يحيط به من أخطار.
ثانيًا: الذكر وسيلة للثبات في مواجهة العدو أمر الله المؤمنين بالإكثار من ذكره في أوقات المواجهة، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تدل هذه الآية على أن الذكر ليس فقط عبادة قلبية، بل هو سبب مباشر في تحقيق النصر والثبات في الميدان.
ثالثًا: الذكر يقوّي الصبر ويخفف الشدائد في زمن الحرب، تتوالى المصائب من فقدٍ وخسارة وألم، وهنا يأتي دور الذكر في تعزيز الصبر حيث يشعر الإنسان بمعية الله تعالى، قال تعالى:﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ . والذكر من أعظم ما يعين على الصبر، لأنه يذكّر الإنسان بأن الله معه، وأن كل ما يحدث هو بعلمه وحكمته.
رابعًا: الذكر حماية من الخوف والقلق علّمنا النبي ﷺ أذكارًا تُقال عند الخوف، منها قوله: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). وقوله ﷺ: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم...)، وكان يقولها عند الكرب. هذه الأذكار تغرس في النفس الثقة بالله وتخفف من حدة التوتر والخوف.
خامسًا: الذكر سبب لنزول النصر والرحمة يرتبط الذكر بنزول رحمة الله ونصره، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ فإذا ذكر العبد ربّه، تولّاه الله برحمته وعنايته، وهو ما يحتاجه الإنسان بشدة في أوقات الأزمات.
سادسًا: الذكر عبادة عظيمة الأجر في الشدة قال النبي ﷺ: ((سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات)). وفي أوقات الشدة، يكون الأجر أعظم، لأن الذكر حينها يصدر من قلبٍ مكلومٍ محتاج، فيكون أقرب إلى الإخلاص.
إن الذكر في زمن الحرب ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو حياةٌ للقلوب، وسلاحٌ معنوي يواجه به الإنسان الخوف واليأس. به يثبت المؤمن، ويقوى صبره، ويستمد الأمل في رحمة الله ونصره. لذلك، ينبغي للمسلم أن يحرص على الإكثار من الذكر في كل حين، وخاصة في أوقات الشدة، ليحيا قلبه ويطمئن مهما اشتدت الظروف.
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
الصبر مفتاح الفرج