الخوف من الله يحرّر القلب من كل خوف

الخميس 09 نيسان , 2026 03:23 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

  الثبات-إسلاميات

   الشيطان عدوٌّ قديم للإنسان، أقسم بعزّة الله أن يُغوي بني آدم ويزرع في قلوبهم الخوف والقلق والاضطراب، ومن أعظم مكايده أنه يُخيف أولياءه ويُوهِن عزائمهم حتى يُبعدهم عن طريق الحق.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، فهذه الآية تكشف حقيقة نفسية عميقة، وهي أن مصدر كثير من المخاوف التي تعتري الإنسان ليس إلا وساوس الشيطان وتزيينه، فهو يُعظّم الأخطار، ويُهوِّل الأوهام، حتى يُضعف القلب ويصرفه عن التوكل على الله.

ومن تأمّل حال من تزعزع الإيمان في قلبه، وجد أنه سريع الخوف، كثير القلق، يخشى الناس أكثر مما يخشى الله، ويرتعد من تهديدات "شياطين الإنس" الذين يسلكون مسلك التخويف والترهيب. قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾  فهو يربط بين الخوف والمعصية؛ يخوّفك لتضعف، فإذا ضعفت وقعت في الخطأ.  ولذلك ترى ضعيف الإيمان يخاف على رزقه، وعلى مستقبله، وعلى مكانته بين الناس، حتى يصبح عبدًا لهذه المخاوف.

أما المؤمن الصادق، عبد الله حقًا، فقد امتلأ قلبه بمعرفة الله والثقة به، فلا يخاف إلا الله. وهذا لا يعني أنه لا يشعر بالخوف الفطري، بل يعني أن خوفه مضبوط وموجَّه، لا يتحكم فيه الشيطان ولا الناس.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، فبدل أن يُضعفهم التخويف، زادهم يقينًا وثباتًا. وفي السنة النبوية، يرسّخ النبي ﷺ هذا المعنى العظيم، فيقول:  ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك))  

وهذا الحديث يحرّر القلب من الخوف من الناس، ويربطه بالله وحده.  كما قال ﷺ: ((لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه))، لأن الخوف من الخلق إذا تغلغل في القلب عطّل الحق وأضعف الإيمان.

إن الفرق الجوهري بين عبدٍ خاف من الشيطان وأوليائه، وعبدٍ خاف من الله وحده، هو فرق في المعرفة واليقين؛ فكلما ازداد العبد علمًا بالله، ازداد أمنًا وطمأنينة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾.  

فالأمن الحقيقي ليس في غياب المخاطر، بل في حضور الإيمان. وخلاصة الأمر أن الشيطان يستخدم سلاح الخوف ليُقيّد الإنسان، بينما الإيمان يحرّر القلب ويجعله معلقًا بالله وحده؛ فمن خاف الله، أَمِن من كل شيء، ومن خاف غير الله، عاش أسيرًا لقلقه واضطرابه.  

ولذلك كان من أعظم دعاء النبي ﷺ: ((اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك))، لأن خشية الله الحقيقية هي التي تُسقط كل خوف سواها، وتملأ القلب سكينةً وثباتًا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل