أقلام الثبات
تتصدر الحرب الاميركية – "الاسرائيلية" على إيران ومحور المقاومة الاحداث العالمية, وسط تحليلات وتوقعات لا تلامس حقيقة ما سيحصل غدا, سيما ان الغالبية العظمى من الذين يمكن ان يسبروا الاغوار , يربطون نتائج الصراع، او اتجاهات الصراع بالانتخابات, سواء في الكيان الصهيوني حيث انتخابات الكنيست, او الانتخابات النصفية للكونغرس في الولايات المتحدة.
الغريب , وهو بات امرا واقعا,ان المقاربات في اغلبها لا تتحدت عن العدوانية الاميركية – "الاسرائيلية" والاهداف الحقيقية للحرب غير العادلة، سواء في مراميها الجيوسياسية والسياسية المرحلية , أو الابعاد الاقتصادية الحقيقية، مع التركيز على ان لا مناص من تنفيذ الرغبات الاميركية – و"الاسرائيلية"، بغض النظر عن عدوانيتها واهداف سلب الحقوق.
ربما كثيرون حاليا يعتقدون ان الحديث عن تصرفات القيادة السياسية للكيان الصهيوني، ممثلة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو , فيه من المخاطرة الكبرى, ليس بسبب ضحالة المعرفة في اهداف الكيان البعيدة المدى , وانما بسبب التناقض الذي طبع السياسات اليومية لنتنياهو, والمستمدة من روح سياسة ترامب الاستعلائية بنسختها الجديدة , اي بمعنى تحقيق اهداف سريعة باي وسيلة كانت , توظف في سياق مراكمة عدوانية باتجاهات غير معروفة غدا .انطلاقا من مفهوم امني بان المهم ما هو صالح اليوم هو الاساس , ولذلك تصر قيادة الكيان على الاستمرار في الحرب العدوانية المشتركة مع القيادة الاميركية , باعتقاد ان القطاف ممكن اليوم، مع تجاهل السؤال المركزي: وماذا عن الغد؟
هذه إحدى السمات الأساسية للسياسة "الإسرائيلية", ربما هو التكتيك الذي يعتمده دونالد ترامب الذي يشخصن الكبيرة والصغيرة , لكن مع فارق بسيط وهو قدرة ترامب على التكييف مع الازمات أكثر من نتنياهو، سيما ان التركيبة السياسية للولايات المتحدة تختلف نسبيا عن التركيبة في الكيان, رغم ان الجذور الثقافية لجهة السيطرة والاحتلال والاقدام على حروب ابادة هي منبع واحد.
لم يعد خافيا ان فشل الحرب العدوانية الاميركية – "الاسرائيلية" على ايران بالمعنى العسكري , لطخ صورة وسمعة الولايات المتحدة لدى اتباعها من الدول والقوى , وفتح مسار الجرأة امام دول كانت مترددة في قراءة الواقع كما هو, ومن اولئك دول كبار مثل الصين وروسيا تحديدا ,وبعض الدول الاوروبية, ولذلك انتقلت الولايات المتحدة الى حرب تعتبره اكثر ايلاما مع تصور مزدوج للنتائج اولها العمل على ارغام ايران بالعودة الى مفاوضات بشروط جديدة , سواء كان ذلك حصارا بحريا لإيران أو عقوبات اقتصادية،يمكن ان تحرك المجتمع ضد القيادة , وكذلك فإن الهدف الثاني يتمثل بقطع إمدادات النفط الإيرانية عن الصين، لان الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، يحرم الصين أيضا من إمدادات الطاقة من الدول العربية الخليجية.
مع ذلك، ونظرا لأن إيران أغلقت مضيق هرمز نتيجة للجولة الأولى من العدوان الأمريكي، فإن هذه التكاليف قد وقعت بالفعل على الولايات المتحدة رغم مكابرتها, بالتوازي مع العمل لتكوين احلاف لها مهام عسكرية في مضيق هرمز والمشاركة في الحرب على إيران بقطاعات غير محددة . وهنا تكون الحرب في اعلى ذروتها سيما وان الصين لن تبقى في وضعية المراقب , وهذا الامر ستنجلي صورته في القريب بينما يتوخى ترامب أن بكين ستعطي ذريعة لفرض عقوبات شاملة ضد الصين نفسها, من دون حساب العواقب خارجيا وداخليا, وهذا مرده الى العدوانية التي نشأ عليها.
هناك ضلع اخر تطاله اعمال الحصار وهو الدول الخليجية التي ستتأثر عميقا إذا تصاعدت الإجراءات الإيرانية ضد تصدير النفط ، وهي الورقة الرابحة الرئيسية لطهران، وسيدفع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد إلى اتخاذ إجراءات ضد الحصار الأمريكي.
كما أن المزيد من تقليص قدرات الخليج على تصدير النفط يقرّب من إشراك الصين في الصراع، وهو أمر مفيد بلا شك لإيران، وهو سبب آخر لاستمرارها في التصعيد.
من هنا يجب الالتفات بعناية الى التصميم الايراني الى العودة لورقة التفاهم ببنودها ال 14 واولها وقف الحرب على جميع الجبهات ولا سيما لبنان مع حفظ السيادة اللبنانية كاملة اي الانسحاب الاسرائيلي كاملا وكذلك انسحاب القوات الأمريكية ورفع الحصار البحري الأمريكي وجميع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات الحرب. ويعتقد القادة الإيرانيون أن هذه المطالب غير مقبولة بالنسبة لواشنطن، وأنهم بالتالي إما يذلون ترامب أو يحاولون الحصول على اتفاق أفضل.
يرى المعلق الاميركي المعروف روبرت كاغان في مجلة “ذي أتلانتك” أن إيران ستكون القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، وليس الولايات المتحدة أو "إسرائيل".
وفي مقاله المعنون “إيران المطلقة من عنانها”، قال إن إيران ولسنوات واجهت وضعا ظل فيه ميزان القوى يميل لصالح خصومها، فقد هيمنت على الشرق الأوسط القوى العظمى الأمريكية العدوانية وإسرائيل النووية والمتفوقة، وعدد آخر من اللاعبين المهمين مثل مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، التي اصطفت من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
أما اليوم،فان إيران تجد نفسها في ظل ظروف جديدة، فقد واجهت القوة العظمى وإسرائيل وجها لوجه، وصمدت أمام وابل من أحدث أسلحتهم ونجت.
ونتيجة لذلك، أعادت إيران، بمساعدة أمريكية، تشكيل بنية القوى في الشرق الأوسط والخليج العربي بشكل كامل، ولهذا ستكون هي المهيمنة في المنطقة مستقبلا، لا أمريكا أو "إسرائيل".
ويكتب ساخرا أن رؤية مقالات في صحيفة “نيويورك تايمز” تتساءل: “من سيتراجع أولا؟” أمر مثير للسخرية، بالنظر إلى أن الإيرانيين لم يتراجعوا قط، بينما لم تفعل إدارة ترامب شيئا سوى التردد، بل قد تعود إيران للقتال مجددا لإجبار الولايات المتحدة على رفع الحصار البحري.
هذا المسار هو الاكثر ترجيحا وواقعية, ولن تطول الايام حتى نرى اشتعالا جديدا على الجبهة إذا بقيت المكابرة على قاعدة المهم اليوم, وليس غداً.
لا لخسارة العقيدة والمبادئ بعد الأرواحِ والأرضِ _ د. نسيب حطيط
الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" لتفكيك المجتمع المدني المقاوم _ د. نسيب حطيط
سلطة الشرع.. عُنقُها في قبضة التركي والذَّيل بيد "إسرائيل" _ أمين أبوراشد