سلطة الشرع.. عُنقُها في قبضة التركي والذَّيل بيد "إسرائيل" _ أمين أبوراشد

الثلاثاء 25 آب , 2026 12:05 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

يتباهى رئيس جهاز الموساد "الإسرائيلي" رومان جوفمان أمام الأتراك، أنه لولا "إسرائيل" لما كانت هناك ثورة في سوريا، ولا كانت تمددت تركيا في الشمال السوري؛ في ردٍّ على التنديد التركي بالغارات "الإسرائيلية" على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
والحرب إن وقعت بين الطرفين، ستحصل على الأرض السورية، لترسيم حدود "القضم" بينهما، كل الشمال للتركي وكل الجنوب للصهيوني، بموجب تفاهم على "ضريح الشيخ زنكي"، ويبقى لِـ"بني أميَّة" وسط البلاد للتقاتل الداخلي مع الأقليات، وصحراء تدمر واسعة للاحتفال بانتصار أغبى ثورة عرفها التاريخ المعاصر.

مجموعة من الأكاديميين السوريين في الخارج تناولوا باهتمام تصريح سفير الولايات المتحدة في تركيا توم باراك، عندما قال في مقابلة مع صانع المحتوى ماريو ناوفل، إن "الجولان محتل من قبل إسرائيل خلافاً لقرارات الأمم المتحدة وللنظام العالمي الذي يعتبرها أرضًا سورية"، وعلَّق أحدهم بالقول: "درسنا في كتب التاريخ، أن لواء الأسكندرون كان يتبع لسوريا الكبرى، وأن الإنتداب الفرنسي انتزعه من الجغرافيا السورية عام 1939 ووَهَبَه لتركيا، ومرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهبها دونالد ترامب لها خلال ولايته الأولى، وبتنا نخشى الآن على ما تبقى من سوريا نتيجة التمدد التركي في الشمال والتمدد الإسرائيلي في الجنوب، ويبدو أن تاريخاً جديداً يُكتب لنا مع هذه السلطة بعنوان: سوريا الصغرى".

وضع هؤلاء الأكاديميون السوريون خارطة بلادهم أمامهم، واستعرضوا المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال و"إسرائيل" في الجنوب، وأشاروا إلى الانتفاع المادي المتمادي للأتراك من الخيرات السورية عبر النهب والسلب، من تفكيك المصانع الكبرى، إلى اقتلاع بساتين الزيتون المُعمِّرة، ونقلها إلى الداخل التركي، وذريعة إبعاد الأكراد عن الحدود التركية واهية، لأن الأطماع التركية في "الرزق السائب" أكبر وأخطر، ومن المستبعد أن تتخلى أنقرة عن مناطق تخضع "للتتريك" وتتداول في العملة التركية، وسط هيمنة رجال أعمال ووُلاة أتراك على الحياة العامة في مناطق انتشار القوات التركية وهي: إدلب، والقامشلي، وحلب، وجرابلس، وأعزاز، وعفرين، وتل أبيض، ورأس العين والباب.

وفي الجنوب، وبهدف "أسرلة" السوريين معيشياً، واستغلال العوز والحاجة إلى العمل، وميل بعض المواطنين في السويداء ومحيطها للإنفتاح على الداخل الصهيوني، فإن "إسرائيل" تحت ذريعة حماية أمنها من "نظام إسلامي متشدد" في دمشق مدعوم "إخوانياً" من تركيا، باتت تحتل المناطق السورية الجنوبية التالية: الجولان، والقنيطرة، وجبل الشيخ، وقمة القلمون، ومنطقة الأربعين خيط، والبجورية، والبطمية، والبغالة، والثلجيات، والبصالي، وقمة النبك، والسويداء، وأن حرية حركة الصهاينة تشمل كل ريف دمشق، وحتى دمشق نفسها.

و"إسرائيل" وتركيا، اللتان جمعت بينهما 60 اتفاقية في ظل ولايات أردوغان الحكومية والرئاسية، لن تبلغ بهما الأمور حدود الحرب البينيَّة على أراضيهما، بالنظر الى كون تركيا محمية عسكرياً بصفتها عضواً في حلف الناتو، وللحلف حق الدفاع عنها ضمن نطاقها الجغرافي، إضافة الى "اتفاقية مكة" مع السعودية وباكستان، و"إسرائيل" من جهتها لا تستطيع فتح جبهة جديدة عليها وسط إنحدار سمعتها الدولية في أعمال العدوان والإبادة الجماعية، وانحسار الدعم العسكري الأميركي لها، وبالتالي، الحرب بينهما مجرد سيناريو مدروس، وحصراً ضمن الأرض السورية في استغلال لضعف سلطة دمشق التي تتمدد على الخارطة السورية في حالة نزاع، تقبض تركيا على عنقها بإحكام، بينما تلتقط "إسرائيل" ذيلها وتجذبها إلى الخلف ساعة تشاء.

قد يبقى الوضع كما هو عليه، بكل ما يحمله من معاناة للشعب السوري، ربما بانتظار ثورة حقيقية رافضة لكل الدخلاء على طبيعة وفكر وانتماء أهل بلاد الشام، لكن هذه الثورة تحتاج إلى قيادة وطنية قوية بدعم إقليمي ودولي، لا تنتظر الرضا لا من الباب العالي العثماني ولا من المحتل الصهيوني، وهذه المسألة تخرج عن نطاق الأمنيات إلى واقع غير مُستبعد، في حال نجاح التباحث مع إيران للانضمام إلى "اتفاقية مكة"، بهدف استكمال تكوين قوة إقليمية تضبط إيقاع الشرق الأوسط، علماً أن المتحدث  بإسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أعلن منذ ساعات أن إيران لم تتلقَ دعوة رسمية للإنضمام، ولكن قُدِّمت لها مقترحات وفق ما أوردت وكالة مهر الإيرانية، وسط حديث عن احتمال ضم سوريا أيضاً إلى هذه الإتفاقية، وهذا التغيير في المشهد الإقليمي قد يكون بصيص الأمل للشعب السوري.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل