أقلام الثبات
تطرق السنة الرابعة للحرب "الإسرائيلية" المتوحشة والدموية على الشيعة اللبنانيين، أبواب الطائفة الجريحة والمهجرة، ودفعت الطائفة الى حافة الخطر الوجودي، وما زالت النار والتدمير والتفجير ينهش الأرواح والجغرافيا، وصار خبراً عادياً لا يعني أحداً خارج الطائفة، إلا إذا أثار شماتةً وتشفيّاً.. وابتسامات على وجوه الخصوم والأعداء.
أعلن الأعداء خطتهم ومشروعهم بأن حربهم مستمرة حتى القضاء على المقاومة ونزع سلاحها، وأنهم لن ينسحبوا من الجنوب الذي دمّروه وأبادوه عمرانياً وبشرياً إلا بعد التحقق من ضمان أمن مستوطناتهم، ما يعني أنهم لن ينسحبوا، سواء نُزع سلاح المقاومة أم لم يُنزع، بل سينفذون "آيات التلمود" والمؤتمر الصهيوني الأول قبل تأسيس الكيان "الإسرائيلي" بأن حدود "إسرائيل" التي ستولد سيكون الليطاني حدَّها الأدنى.
أعلنت الحكومة اللبنانية مشروعها وخطتها بأنها شريكة مع العدو "الإسرائيلي" ضد عدوهما المشترك (المقاومة)، وقررت حصر السلاح بيد الدولة، وإلغاء كل الجماعات المسلحة في لبنان.
والسؤال: ما هو مشروع "قيادات الطائفة" لمواجهة هذين المشروعين اللذين يتقدمان بالتنفيذ، وينهشان الطائفة جغرافياً ونفسياً، ويلتهمان البشر والحجر في عملية إعدام مستمرة للناس وتفجير دائم للقرى وكل مظاهر الحياة؟
صحيحٌ أن الحرب ومشاكلها صارت أكبر من قدرة "قيادة الثنائية" على مواجهتها، وهي التي اعتادت خوض الحروب السياسية الداخلية، ومعارك التعيينات والانتخابات والمناقصات، بالتلازم مع خوض المقاومة حروباً منذ 40 عاماً في لبنان وسوريا، ودعم القضية الفلسطينية، من ضمن محور كامل كان يؤمن لها "الطفو" على سطح المواجهة دون الغرق وحيدة كما هي الآن، حيث أضحت في "اتفاقها وخنادقها" يتيمة ووحيدة، واستفرد بها الأعداء وأثخنوها قتلاً وتهجيراً وحصاراً للثأر منها، لأنها أحبطت مشاريعهم في سوريا واليمن والعراق وفلسطين وحماية الثورة الإسلامية لأربعين عاماً، وعليها أن تدفع ثمن صدقها وإيثارها ونخوتها ومقاومتها الشريفة.
أعلن أهل المقاومة الشرفاء الصابرون موقفهم بأنهم لن يتبرؤوا من المقاومة، ولن يقتلوها، ولن يغدروا بها وتحمّلوا وما يزالون أحمالاً كالجبال من الصبر والألم والأحزان، ودفعت بعض العوائل كل أبنائها شهداء مع الأب والخال والعم, والأقارب والأرحام، الذين بلغوا 40,000 شهيد وجريح في ثلاث سنوات، حوالي ثلث ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية من كل الطوائف الأحزاب طوال 15 عاماً، بالإضافة الى ثمن كبير من دمار البيوت والقرى تجاوز دمار الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياحات "الإسرائيلية" طوال 40 عاماً.
إن أهل المقاومة الصابرين الصامدين النازحين المطاردين لا يزالون على ثباتهم وسيبقون، ويسألون قياداتهم التي منحوها ثقتهم وولاية أمرهم، وهم على مشارف الشتاء الرابع خارج بيوتهم، وعلى اعتاب موسم المدارس والجامعات، ما هي الحلول؟
وما الذي يتم فعله لمداواة جراحنا وتهجيرنا وخسارة بيوتنا؟
يستغرب أهل "جنوبي الليطاني" دعوة البعض لبلدياتهم بعد ثلاث سنوات من القتل والتهجير والآلام والخسائر، ليبلغوهم عدم توفر الأموال للتعويضات والمساعدة ويطلبوا منهم إحصاء الأضرار وأعداد النازحين حفظاً للذكرى وانتظاراً للتعويضات..
فلتتم المبادرة لمصارحة الناس بصدق... إما بالعجز عن حل المشاكل، أو فلتتم المشاركة معهم لإدارة هذه الأزمة التي أنهكت الطائفة، حتى لا تُفتح أبواب الفتنة في النقاش الفقهي والسياسي (الفقر بَيُوَرِّث النقار) حول مشروعية المقاومة، او ظلمها بتحميلها مسؤولية الجرائم "الإسرائيلية"، مما سيصيب وحدة الطائفة بمقتل — وهي آخر أوراق القوة التي نمتلكها — وحتى لا تُفتح نوافذ الاختراق المالي للأعداء والخصوم لشراء مواقف بعض الضعفاء أو المحتاجين، فلا يمكن الاستمرار بهذا النهج الذي ترك أهل المقاومة لمصيرهم..
الاعتراف بالمشكلة فضيلة، والعمل على حلها واجب ديني وأخلاقي، والتقصير فيها إثمٌ ومفسدة.
الخلاف التركي - "الإسرائيلي"... مناورة سياسية أم تحجيمٌ لدور أنقرة الإقليمي؟ _ د. نسيب حطيط
"إسرائيل".. المساهم الأكبر في إسقاط سوريا... ولن تسمح بتمدد النفوذ التركي _ حسان الحسن
المسلمون الشيعة.. وحرب الدفاع عن العقيدة والوجود _ د. نسيب حطيط