المجرمون والشركاء في مجزرة الشيعة اللبنانيين _ د. نسيب حطيط

الخميس 09 نيسان , 2026 12:18 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
 ارتكب العدو الصهيوني 'مجزرة العصر' بحق مدنيين عُزّل، على مرأى ومسمع من الشركاء والمحايدين والراضين، وأسفرت هذه الجريمة عن إصابة نحو 2000 مدني من الأطفال والنساء والعائلات، في مبانٍ خلت تماماً من أي وجود مسلح للمقاومة.
 إن قائمة الشركاء في مجزرة 8 نيسان أولئك الذين كلّفوا أو سهلوا أو حرّضوا وتعاونا مع العدو "الإسرائيلي" لتنفيذ جريمته الوحشية خارج ميادين القتال ،واحتشد القتلة والمؤيدون من مختلف الجنسيات والطوائف والأحزاب، كما احتشدت القوى ضد الأنبياء والرسل والأئمة ، فكما اجتمع الناس ضد السيد المسيح (عليه السلام) لصلبه في القدس، وكما اجتمع الكفار ضد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقتله في مكة المكرمة، وكما اجتمع كل الناس ضد الإمام الحسين (عليه السلام) فقتلوه في كربلاء... والآن يجتمع الناس لقتلنا في لبنان لأننا ورثة السيد المسيح ورسول الله والحسين (عليهم السلام) ضد لصوص الهيكل والأرض و"الإبستينيين" وعرب التطبيع والاستسلام!
تتقاطع مصالح هؤلاء لإنهاء الطائفة المقاومة التي تحارب لمنع قيام 'إسرائيل الكبرى' ومشروع الشرق الأوسط الأمريكي، وتدعم القضية الفلسطينية ويدرك أعداؤنا أن بقاء المقاومة في لبنان يعني استمرار المشروع المقاوم العربي والإسلامي، لذا يسعون لقطع رأسها ،ليسقط الشرق الأوسط تحت الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية وأما الشركاء في هذه الجريمة فهم:

-      أمريكا، قائدة الحروب في المنطقة، والتي تسعى للثأر من المقاومة التي أجبرتها على الخروج من لبنان عام 1982.
-      العدو "الإسرائيلي" الذي تجرّع مرارة الهزيمة أمام الطائفة المقاومة، مما دفعه لحشد خمس فرق عسكرية دون أن يتمكن من الوصول إلى الليطاني.
-      الحكومة اللبنانية المتعاونة مع العدو الإسرائيلي (والتي لا تزال قوى المقاومة تمنحها الشرعية والميثاقية لتُجرّدنا من سلاحنا و وطنيتنا وحقوقنا والتي شرّعت قتل المقاومين ووصفتهم بـ"الخارجين عن القانون" ، لتمنح بذلك العدو صفة الشرطي الذي ينفذ القانون ويبسط العدالة عبر مجازره.
-       السلطة السياسية التي رفضت اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحمي لبنان، فتحت الأبواب أمام إسرائيل وأمريكا لنقضه وفصل الجبهة اللبنانية عن إيران ولى خطوات الرد على مجزرة العصر وغدر السلطة  المبادرة لإسقاط الحكومة المتعاونة مع العدو التي تشرّع قتلنا..
-      القوات الدولية التي توفر الغطاء للعدو وتصمت عن اعتداءاته.
-      اليمين المسيحي والشخصيات السياسية والإعلامية والدينية المتورطة في إسناد "إسرائيل"، والتي تحاصر النازحين وتستجدي الاحتلال والتكفيريين تحضيراً لحرب أهلية تستهدف المقاومة.

-      -أنظمة التطبيع التي تحمّل المقاومة مسؤولية فشل مشاريعها في اليمن والعراق وتأخير سقوط سوريا لسنوات.

-      الصامتون والمحايدون الذين يتفرّجون على قتلنا.

- كل شيعي -فرداً أو حزباً أو دولةً أو فقيهاً- يكتفي بالإدانة ولا يقاتل معنا ،فهو شريكًٌ في سفك دمنا، ومن يحاول النجاة بنفسه وتقديمنا قرباناً لأمريكا وإسرائيل فهو من "الكوفيين الجدد" ".

 لم بقصّر الشيعة اللبنانيون مع أحد،ورغم قلّة عددهم، فقد قاتلوا في اليمن وساندوه (رغم أن اليمن لم يساندنا ولم يُغلق البحر الأحمر أو إطلاق الصواريخ من أجلنا، كما فعل مع غزة)، وقاتلوا في العراق الذي لم يقصّر معنا، كما قاتلوا مع إيران الثورة ومن أجلها، إلا أننا بقينا لوحدنا خلال حرب الـ66 يوماً.

ناصرنا فلسطين، إلا أننا لم نلمس منها موقفاً مؤيداً أو عزاءً، ولم نسمع قراءة للفاتحة على أرواح شهدائنا أو صلاة للغائب على روح 'السيد الشهيد'.

لقد كانت الجبهة اللبنانية هي الركيزة الأساسية والمؤثرة في حرب الثأر لاغتيال 'المرشد الشهيد'، ولهذا تسعى إسرائيل إشعالها للاستفراد بها.
لن نناشد أحداً لإسنادنا، فنحن أهل العزة والكرامة ولا نستغيث إلا بالله، فمن يقاتل معنا إنما يدافع عن نفسه، فلو هُزمنا، فلن يلبث المقصرون من بعدنا إلا قليلاولن ينجوا..!
 يتساءل أهل شهدائنا وجرحانا بعد هذه المجزرة.. أين صواريخ محور المقاومة؟
 فلم نسمع سوى بيانات وتهديدات، ولم تقصف المستوطنات العدوسوى صواريخ إخوتنا الشجعان ونقول كما قال إمامنا الحسين (عليه السلام): "مَن التحق بنا استُشهد، ومَن تخلّف عن نصرتنا لم يبلغ الفتح".
 إننا اليوم في لبنان كما كان الإمام الحسين في كربلاء؛ وحدنا.. وحدنا.. وحدنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل... ورغم كل ما أصابنا سننتصر بإذن الله وسنعود إلى ديارنا؛ فاصبروا ولا تهنوا ولا تحزنوا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل