أقلام الثبات
خلافاً للكثير من التحليلات والتوقعات المرفقة ببروباغندا هائلة بان الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني قادران على حسم الحرب، وان لا عوائق جدية او حقيقية لنيل مبتغاهما الاجرامي بحق البشرية والانسانية، على صورة نصر، فان الوقائع الثابتة تؤكد ان الطرفين المعتديين، المنطلقين من عقيدة واحدة، وصلا الى الجدار, ولولا ذلك لما تباطأت العمليات الحربية على الجبهة الايرانية, وكذلك على الجبهة اللبنانية, التي تشهد تصاعدا تارة وهبوطاً طوراً، بشكل خاص مع ضربات شبه يومية في فلسطين، اكان في الضفة الغربية اوغزة, وضربات تذكيرية في سوريا.
بات معلوما ان الرهان حاليا، سواء من الرئيس الاميركي دونالد ترامب او رئيس وزراء العدو، معقود على استحقاق الانتخابات النصفية من جانب ترامب, وانتخابات الكنيست من جانب نتنياهو، وهما وضعا نفسيهما نتيجة الفشل بتحقيق الاهداف في سياق حرب استنزاف مترددة ,تزيد من الارباك الاستراتيجي في ظل رفض الاعتراف الواضح بعدم القدرة على وقف التدهور في تأييد حروبهم الاجرامية, وانفضاض الحلفاء من حولهما بالتدرج , كم والتسبب في استنزاف مخزونات الطاقة الاحتياطية العالمية, وارتفاع مؤشر ازمة نفطية عالمية , بسبب اغلاق مضيق هرمز , وعدم السماح لناقلات النفط بالعبور الا بعد نيل اذا من الحرس الثوري الايراني.
من المعتقد ان ترامب يراهن على لملمة بعض الحلفاء وزجهم في حربه كما حاول مع كوريا الجنوبية، وابتزاوها عبر مجاهرته بان بلاده تدفع مليارات لحمايتها من كوريا الديمقراطية , وعليها, تقديم المساعدة في الحرب على ايران.ربما بعد انتهاء الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي .كما ان الازمة النفطية المتصاعدة ستزيد من منسوب العدوانية الاميركية ما يؤدي الى إلزام بعض الدول للدخول تحت مظلتها المزينة بانهاء الأزمة النفطية مهما كان وغلا الثمن، وسينضم إلى التحالف بطبيعة الحال إسرائيل ودول خليجية.
هناك مسألة اخرى في غاية الدقة ايضا تستدعي ترامب الى التريث، ولو قليلا، بشأن شن الحرب بصورة موسعة, وهو ما يجري في القوات المسلحة الاميركية, سواء من انخفاض نسب التذخير ومنظومات الدفاع الجوي، وخصوصا في سلاح البحرية وحاملات الطائرات التي يطالب الديمقراطيون بجولة عليها للاطلاع على حياة عناصرها بموازاة الضجة الحقيقية حول الوضع المزري, ومطالبة اهل العناصر برؤيتهم بعد ان طالت مدة خدماتهم، ولا احد يجيب على أسئلتهم من المعنيين, سيما مع انتشار تقارير تفيد بأنهم يعانون من سوء التغذية بسبب نقص الإمدادات الغذائية. ولا تصل الطرود من الأقارب التي تحتوي على مواد غذائية وضروريات بسبب التأخيرات البيروقراطية، كما ان تقارير تتحدث عن اقدام البحارة إلى الانتحار والتمرد نتيجة اليأس، ويجري تحميل وزير الحرب مسؤولية ما يجري.
نتائج الانتخابات ليس وحدها العامل في تأخير استئناف الحرب الي سيدفع الاوروبيون كما دول الخليج اسوأ التداعيات مع الانتظار المبهم لهؤلاء، سيما ان في الافق يلوح بجدية احتمال انهيار البورصات بسبب ارتفاع أسعار النفط يتبعه تسلسل للانهيار الاقتصادي للغرب، من اليابان وأوروبا إلى الولايات المتحدة.
من المؤشرات المهمة ان تصاعد الأزمة النفطية، قد يدفع الصين الى خطوة اختراق حصار إيران، مما يهدد بفتح جبهة ثالثة للولايات المتحدة، التي لا تستطيع حتى خوض حربين إلا لفترة محدودة.
إذا حصلت مثل هذه الخطوة , سوف تتغير الظروف بشكل حاد , ولن تقتصر الحرب على اللكمات والحروق , بل ستشتعل اسيا واوروبا , ومن البديهي ان يضرب عدم الاستقرار الولايات المتحدة.
بالطبع، وفي ظل هذا الوضع, لن يتمكن نتنياهو الاستفادة في تحريض ترامب على المشاركة في الحرب استئناف حرب كبرى على إيران، والكيان الصهيوني ليس بمقدوره وحده تحقيق الاهداف المتوخاة من شن حرب على إيران, وانما سيدفع اثمانا باهظة ليس من المتوقع ان يكون قادرا على تجاوز نتائجها، ولذلك يعمل نتنياهو على احتمالية كسب الانتخابات والبقاء كرئيس للحكومة من خلال مسألتين لكسب تأييد المستوطنين:
1- شن حملة عسكرية في لبنان تحت عنوان احتلال مرتفعات علي الطاهر التي يصوها الاعلام على انها الحصن الامنع للمقاومة ,من دون شرح التداعيات الحقيقية , وامكانية تدرج الحرب , واحتمال دخول إيران على خط النار.
2- افلات الاستيطان في الضفة الغربية من جانب نتنياهو , من خلال دعم حركات الارهاب التي يمثلها وزيرا المالية والامن سموتريتش وبن غفير , وتخصيص ميزانيان ضخمة للاستيطان للبدء بانشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة, وذلك بهدف كسب شراكتهما في الحكومة والانتخابات المقبلة.
ربما يلجأ نتنياهو الى عملية عسكرية مع تبلور اللوائح التي ستخوض الانتخابات في العاشر من ايلول، فان لم تكن التحالفات تضمن له الفوز , فلا مناص من حرب يراهن بان تقلب الصورة الانتخابية, على قاعدة اعادة اجتذاب قوى لصالحه، وإذا فشلت العملية وهذا الارجح سيدفع الثمن مضاعفا , والا التأجيل لما بعد الانتخابات, التي ستعيد خريطة التحالفات المتأـية شكل الصراع الداخلي، وعلى الجهات.
هل ينجح التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" في نزع السلاح العقائدي للمقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
تركيا.. وملء الفراغ الاستراتيجي الإيراني والعربي في سوريا ولبنان _ د. نسيب حطيط
ترامب... رئيس للبيع بدون كفالة _ أمين أبوراشد