أقلام الثبات
يحمل تاريخ موافقة إيران ومحور المقاومة على وقف إطلاق "النار المؤقت" رمزيةً كبيرة للشعب الإيراني خصوصاً، وللشيعة عموماً؛ وذلك لتوافقه مع ذكرى الأربعين لاستشهاد المرشد السيد علي خامنئي، كما أن ظهور المرشد الجديد واستهلال ولايته من منطلق القوة والاقتدار، سيجعل من مراسم تشييع "المرشد الشهيد" استفتاءً شعبياً جديداً يعكس تأييد الشعب الإيراني لثلاثة محاور أساسية:
- استنكار ومقاومة العدوان الأمريكي "الإسرائيلي".
- تجديد مبايعة الثورة ودعماً للوحدة الوطنية الإيرانية.
عدم التنازل عن الحقوق او الاستسلام
يحاول بعض المرجفين والخائبين تصوير وقف إطلاق النار على أنه انتصار أمريكي -إسرائيلي" وهزيمة لإيران ومحور المقاومة، وذلك خلافاً للمفهوم الحقيقي لوقف إطلاق النار، فالاتفاق على هدنة مؤقتة يبرمه الطرفان المتنازعان حين يصلا إلى حالة من الإنهاك أو توازن الخسائر، حيث لا يوجد منتصر أو مهزوم بشكل مطلق، أو عندما يتكافأ الطرفان في القوى ويعجز أي منهما عن حسم المعركة لصالحه، مما يقود إلى حرب استنزاف طويلة وحالة من 'اللا حرب واللا سلم'، بالتلازم مع ضغوط دولية ناتجة عن التبعات الاقتصادية والسياسية للحرب.
إن كفة وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران، ممثلةً لمحور المقاومة، وبين الولايات المتحدة، ممثلةً للتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" - الخليجي، تميل لصالح إيران والمحور؛ إذ لم تحقق أمريكا و"إسرائيل" أياً من أهداف حربهما، فلم يسقط النظام الإيراني، ولم يُصادَر اليورانيوم، ولم يتوقف المشروع الصاروخي، كما فشلت المساعي للقضاء على المقاومة في لبنان، بل على العكس؛ استعادت المقاومة قوتها وعززت موقعها في الصراع، متقدمةً خطواتٍ أبعد مما كانت عليه، حيث أثبتت حضورها الميداني في مواجهة خمس فرق من أصل ست فرق في الجيش "الإسرائيلي". والأهم من ذلك، أنها تحولت من حركة مقاومة وطنية محلية إلى قوة إقليمية وازنة، تؤثر بشكل مباشر في الميدان وبشكل غير مباشر في المفاوضات السياسية عبر إيران، ومن يعيب على المقاومة تمثيل إيران لها، فليعِبْ تمثيل أمريكا "لإسرائيل"، فهي التي فاوضت وقررت وقبلت بوقف إطلاق النار وأبلغت "إسرائيل" به.
لا يعني وقف إطلاق النار المؤقت إنهاءً للحرب، بل هو هدنة تتيح التفاوض لحلها، ومناقشة القضايا العالقة مع إيران ودول المنطقة، سعياً لتحقيق السلام وفق المنظور الأمريكي، أو ضمان عدم الاعتداء وفق الرؤية الإيرانية.
إن هذه الملفات الشائكة الممتدة منذ احتلال فلسطين، لا يمكن تسويتها في غضون أيام، وقد يضطر الطرفان لتمديد الهدنة لأسابيع إضافية، مع بقاء الحذر قائماً من إمكانية تنصل الجانبين الأمريكي و"الإسرائيلي" من الاتفاق حيث سيحاول نتنياهو التملص جزئياً من اتفاق جبهة لبنان سعياً للحفاظ على مستقبله السياسي، بعد فشله في حماية مستوطني الشمال، وعجزه عن القضاء على المقاومة في لبنان أو فرض اتفاقية سلام، رغم استجابة الحكومة اللبنانية لأوامره وزحفها للسلام المجاني وإهداء رأس المقاومة له وفي حال عدم التزام "نتنياهو"، فعلى محور المقاومة التحلّل من التزامه بوقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي، مع الاكتفاء بوقف إطلاق النار مع امريكا، لضمان عدم ترك المقاومة اللبنانية وحيدة؛ وهي التي ساهمت بفرض الهدنة بفضل إنجازاتها الميدانية الأسطورية، وباتت قوتها تضاهي التأثير الإيراني، كونها الجبهة البرية الوحيدة التي تكبّد فيها جيش الاحتلال خسائر فادحة في صفوف ضباطه وجنوده، وشكلت دعماً ميدانياً مباشراً للعمليات الصاروخية، بالإضافة وجوب أن تشمل التعويضات التي طالبت بها إيران تكاليف إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في لبنان.
إذا تم التوقيع النهائي للاتفاق، يحق لمحور المقاومة إعلان انتصاره الصريح، فقد حقق المنجزات التالية:
- أفشل أهداف الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية".
- اكتسب أوراق قوة جديدة، فارضاً نفسه طرفاً إقليمياً محورياً في صياغة المشهد السياسي للشرق الأوسط.
- نجاحه في حماية القضية الفلسطينية التي سعت بعض الأطراف العربية لتهميشها ووأدها.
لابد من البقاء في دائرة الحذر، فلا ينبغي مغادرة ساحات الميدان، فالعدو غادر ومتوحش، وقد ينقضّ على الاتفاق ويستأنف عدوانه بعد استجماع قواه، وإن أخطأ استمر في نهجه القائم على الغباء والغرور، فإن الجولة المقبلة ستكون إيذاناً ببداية نهايته وزواله.
إن دماء آلاف الشهداء والجرحى من المقاومين، والنساء والأطفال، هي التي سطّرت هذا النصر والعزة، وهي التي ستضمن -بإذن الله- عودة أهلنا إلى ديارهم وإعمارها، لتعود، كما كانت وأجمل، وإن غاب عنها وجوه الأحبة من الشهداء.
في ذكرى أربعين "المرشد الشهيد": لم ينهزم محور المقاومة.. ولم تنتصر أمريكا _ د. نسيب حطيط
الأربعاء 08 نيسان , 2026 10:05 توقيت بيروت
أقلام الثبات
تقارير استخباريّة خطيرة.. إيران جهّزت" الضربة القاضية " وترامب خارج المشهد! _ ماجدة الحاج
هل سينزلق الجولاني إلى الاعتداء على لبنان في هذا التوقيت؟ _ حسان الحسن
الدبّ الروسي والتنِّين الصيني في حمَّام شمس على ضفتيّ مضيق هرمز.. وترامب يغرق _ أمين أبوراشد