انتهت الستون يوماً… وبقيت ساعة الحرب: لبنان بين هدنة هشة وحرب مؤجلة

الأربعاء 19 آب , 2026 08:21 توقيت بيروت مقالات مختارة

الثبات ـ مقالات مختارة

لم تكن الستون يوماً مجرد مهلة زمنية تنتهي على الورق ، بل كانت اختباراً لما إذا كان وقف النار في لبنان سيتحوّل إلى تسوية ، أم سيبقى هدنة مؤقتة تحكمها تفاهمات أكبر من لبنان ...

انتهت المهلة الأميركية_الإيرانية من دون اتفاق نهائي ، وبقي لبنان عالقاً بين مسارين: تفاهم إقليمي بين واشنطن وطهران ، ومسار لبناني _إسرائيلي ترعاه الولايات المتحدة ، يفترض أن يحوّل وقف النار إلى ترتيبات أكثر ثباتاً .

لكن الهدنة ما زالت هشة ، والجنوب ما زال تحت وطأة الضربات الإسرائيلية ، فيما تبقى العقدة الأساسية بلا حل: إسرائيل تربط انسحابها بنزع سلاح "حزب الله"، فيما يرفض الحزب الدخول في بحث مصير سلاحه في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ، والدولة اللبنانية تقف بين الطرفين محاولةً تثبيت دورها ودور الجيش .

وهنا تتقاطع المعادلات:

إسرائيل تريد ضمانات أمنية قبل الانسحاب ، ولبنان يريد استعادة أرضه وسيادته ، و"حزب الله" يرفض بحث مصير سلاحه في ظل استمرار الاحتلال والضربات ، فيما تحاول واشنطن جمع هذه التناقضات داخل تسوية واحدة .

لذلك ، فإن المشكلة ليست في انتهاء الستين يوماً بحد ذاته ، بل في غياب اتفاق واضح على اليوم التالي .

فكل غارة جديدة ، وكل تأخير في الانسحاب ، وكل تعثر في تنفيذ التفاهمات ، يضيّق المسافة بين الهدنة والحرب ...

ولهذا فإن السؤال لم يعد فقط: 
هل تعود الحرب إلى لبنان؟

بل السؤال الأخطر:

ما الذي يمنع عودتها؟

فإما أن تتحول الستون يوماً إلى جسر نحو تسوية تحفظ لبنان وسيادته وتوقف الاعتداءات والاحتلال ، وإما أن تكون مجرد هدنة انتهى عدّها التنازلي… وبقيت ساعة الحرب معلّقة فوق الجنوب ، وظلالها الثقيلة فوق لبنان ...

ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل