ترامب... رئيس للبيع بدون كفالة _ أمين أبوراشد

الثلاثاء 18 آب , 2026 12:44 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

قبل يومين من انتهاء اتفاقية التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران الماضي والمحددة بشهرين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيسيطر على مضيق هرمز ويجعله "إقليماً" تابعاً لبلاده، ليخرج متحدث من البيت الأبيض بعد ساعات ويقول: "إن الرئيس يمزح".

في نفس التوقيت، نشر الإعلامي الأميركي الشهير تاكر كارلسون صورة لترامب عبر الذكاء الاصطناعي، تظهره نائماً على أحد رفوف ثلاجة وعلَّق بالقول: كيف يمكن لرئيس أعظم دولة في العالم أن يختبئ في ثلاجة لحفظ الأغذية وادَّعى أكثر من ألف مرة انتصاره على إيران؟ هذا المعتوه لا يصلح لِرعاية زوجين من الدجاج".

وإذا كان ترامب قد أطلق ما اعتبرها متحدث البيت الأبيض "مزحة" تتناول السيطرة على مضيق هرمز، فإن قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي لم يمزح في الردّ الحاسم الجازم على ترامب بعد أقل من 24 ساعة، وقال: "حتى المزاح معنا ممنوع"، وأضاف: نُعلن استنفار إيران على المستوى الشعبي للمواجهة، وتخصيص مبلغ 30 ألف دولار كمكافأة لمَن يُساهم في قتل أو أسر كل جندي أميركي، ومضاعفة هذا المبلغ إذا تمّ هذا الأمر على يد امرأة.

وأردف حاتمي أن هذا الإجراء يأتي استجابة لـ"العدد الكبير من الطلبات" الراغبة في المساهمة مالياً، دون أن يقدِّم أي تفاصيل بشأن المكان أو الزمان المتوقعين لتنفيذ عمليات قتل أو أسر الجنود الأميركيين، لكنه أكد أن منح المكافأة سوف يتمّ مباشرة من قيادة الجيش الإيراني.

وشدّد حاتمي على أن "الوجود الأميركي في المنطقة قد أُخرِج عملياً، وأن القوات الأميركية لم تعد تملك إذناً بدخول الخليج الفارسي وبحر عُمان ومضيق هرمز". 

ومع انتهاء مهلة الشهرين لوثيقة التفاهم بتاريخ يوم الإثنين 17 آب، لم يتم تسجيل أي تقدم في المفاوضات خلالها، بل اندلعت مواجهات متقطعة بين إيران والولايات المتحدة، مع تركّز القتال بشكل رئيسي في جنوب إيران وحول مضيق هرمز الاستراتيجي، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر الوسطاء، من دون مؤشرات تُذكر حول تحقيق اختراق دبلوماسي، سوى أن إيران رفعت من سقف مطالبها لفتح مضيق هرمز: رفع العقوبات، وإقرار تعويضات العدوان، والإفراج عن أصولها المالية المٌجمَّدة.

ومع إعلان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن إيران قد انتصرت، قال: "نحن لم نقضِ على الجيش الأميركي، لكن الأهداف التسعة التي وضعتها كل من أميركا وإسرائيل لم يتحقق منها هدف واحد بفضل الشعب الإيراني الذي حقق هذا النصر".  

وفي الجانب الآخر، برزت لدى الطرف الأميركي مؤخراً أزمة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وقد تناولتها الكثير من التقارير الصحفية التي أثارت مخاوف بشأن أوضاع العسكريين على متن هذه الحاملة، التي يعاني 5000 جندي وبحار على متنها من مشاكل صحية ونفسية كارثية، انعكست قلقاً متزايداً على عائلاتهم، لأن مهمة عناصر هذه الحاملة قد طالت.
ويطالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الأميركي بتوضيحات بشأن الأوضاع على متن الحاملة عقب تقارير أشارت إلى نقص الغذاء، وتعطل أنظمة خدمات النظافة، وحدوث أزمات في الصحة النفسية لدى العاملين فيها خلال أطول مهمة انتشار في تاريخها. 
وفي رسالة إلى وزير الحرب، دعا السيناتور ريتشارد بلومنثال، إلى توضيح الأوضاع على متن حاملة الطائرات التي قضت أكثر من 250 يوما في مهمة انتشار من دون أن ترسو على اليابسة منذ أكثر من 200 يوم، لتسجل رقما قياسياً في عدد الأيام المتتالية في البحر.

وتجاوز القلق أروقة السياسة ليصل إلى عائلات بحارة "لينكولن"، الذين انتفضوا في وجه البنتاغون، وعبّروا لقادة البحرية الأميركية عن قلقهم بشأن تدهور الصحة النفسية لأبنائهم، فيما تواصل الحاملة أطول مهمة انتشار لها ضمن الحرب على إيران، دون موعد واضح للعودة إلى الولايات المتحدة.

وتحوّلت مخاوف عائلات العسكريين إلى مواجهة غاضبة -مساء الخميس الماضي- مع قيادة البحرية الأميركية في قاعدة نورث آيلاند الجوية البحرية بمدينة سان دييغو في كاليفورنيا، حيث طالبوا القائم بأعمال وزير البحرية "هونغ كاو" بتوضيحات بشأن الظروف التي يعيشها أفراد الطاقم.
ومن التقارير الأكثر إثارة للقلق، ما رواه أفراد أسر بحّارة عن محاولة بحّارين القفز من على متن السفينة إلى البحر، وقال الجيش الأميركي إنه انتشل بحاراً سقط في البحر في 3 أغسطس/آب الجاري، وأن مراسلات الجنود إلى ذويهم تضمنت أخباراً عن محاولات انتحار كثيرة. 

ومع استبعاد عودة الولايات المتحدة إلى استئناف المواجهة العسكرية مع إيران، ليس فقط نتيجة النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية وصواريخ توماهوك، بل لأن تقييم جدوى أية عملية حول مضيق هرمز حساباته باتت "صفر نجاح"، وأن إدارة ترامب تنتظر فقط نجاح المفاوضات الإيرانية العُمانية بشأن إدارة المضيق والإعلان عن فتحه بإشراف هيئة مشتركة من الدولتين، وعندها قد يعلن ترامب "النصر" وانتهاء العمليات مع إيران، وهذا ما أكده المستشار السابق لترامب جون بولتون.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تبدو تداعيات هزيمة ترامب وحزبه أمام إيران حاضرة في صناديق الاقتراع، وهذا ما أسفرت عنه الانتخابات التمهيدية، مع تزايد القلق لدى الجمهوريين من انتقال الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب أو في أحدهما إلى الديمقراطيين، عندها قد يُكمل ترامب ولايته كما ألعوبة بأيدي خصومه، ومعروضاً للبيع من حلفائه قبل الخصوم وبدون كفالة، والراية البيضاء التي طلب من إيران رفعها قبل ساعات، هو يدرك أنها حمراء حمراء بلون الشهادة ووهج النصر.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل