أقلام الثبات
تميّز لبنان عن سواه من محيطه بكونه واحةً للحريات العامة والشخصية، وفي مقدمتها حرية الاعتقاد، ووجود السرية المصرفية، وحرية الإعلام، واحترام حقوق الإنسان. وقد كرّست ذلك قوانين وتشريعات سنّها كبار رجال القانون والفقهاء، ومنهم من أسهم في التشريع في المحافل الدولية.
غير أن "رجل القانون" في هذه المحافل؛ رئيس الحكومة نواف سلام، يتجه إلى أخذ لبنان نحو التصحر، وبالتالي إنهاء "لبنان الحرية والرسالة وبلد حقوق الإنسان".
وأبرز "إبداعات سلام في المجال القانوني" هو تجاوز "اتفاق التعاون القضائي بين لبنان وسوريا" الموقّع سنة 1951، والذي أُضيف إليه ملحق تعديل في عامي 1996 - 1997 وصُدّق عليه في مجلس النواب. وكان هذا الاتفاق يهدف إلى تنظيم التعاون القانوني والقضائي، وتبادل الموقوفين والمحكومين، وتسليم الملاحقين بجرائم جنائية أو جنح تتجاوز عقوبتها سنة واحدة بين البلدين، وفق شروط وضوابط محددة.
أما حكومة سلام فقد استبدلته باتفاق آخر في شباط 2026، من دون أن يُقرّ في مجلس النواب، كما هو الحال مع اتفاق 1951. ويتعلق الاتفاق الجديد بنقل الأشخاص المحكومين، ويقضي بنقل السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية لاستكمال ما تبقى من عقوباتهم في السجون السورية. وقد شهد هذا الاتفاق تطبيقاً عملياً ببدء تسليم دفعات من المحكومين، بالتنسيق بين القضاء والجهات المعنية.
إلا أن "هؤلاء المحكومين تبوّؤا أعلى المناصب في حكومة أبي محمد الجولاني في دمشق"، بحسب معلومات مصادر موثوقة.
والأخطر من ذلك كله، وفقاً للمعطيات نفسها، هو "التعاون الرسمي اللبناني مع العصابات التكفيرية السورية الناشطة على الأراضي اللبنانية، والتي تلبس رداءً قانونياً من خلال استغلال الحصانة الدبلوماسية لمقر السفارة السورية في اليرزة، لتغطية أنشطتها".
وأخيراً وليس آخراً، أقدم الطاقم الدبلوماسي في السفارة السورية في بيروت على خطف اللواء المتقاعد في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، المحال إلى التقاعد في العام 2020، عند مراجعته إحدى المعاملات القنصلية في السفارة المذكورة. غير أن هذا الطاقم اضطر إلى تسليمه إلى المباحث الجنائية اللبنانية بعد افتضاح الأمر في وسائل الإعلام، ولم تحرك الحكومة اللبنانية أي ساكن، فتتحول هذه السفارة رسمياً إلى وكر لأعمال الخطف وما شابه بغطاء دبلوماسيٍ - قانونيٍ.
ويتجه النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، إلى تسليمه إلى "سلطة" دمشق، بموجب مذكرة استرداد صادرة عنها، وبضغط شديد من الرئيس سلام، بحسب معلومات مصادر عليمة.
وفي هذا السياق، يؤكد مرجع دستوري كبير أنه "على السلطات المعنية في لبنان عدم تسليم أي موقوف لديها إلى أي بلد قد يتعرّض فيه هذا الموقوف للتنكيل والتعذيب، أو أن يواجه عقوبة الإعدام، فالالتزامات المرتبطة بحقوق الإنسان تسمو على الاتفاقات الثنائية".
وفي السياق نفسه، يسأل مرجع قانوني: "هل أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم أي محكوم أو موقوف سوري حوكم في لبنان إلى السلطات السورية سابقاً، أي ما بين عامي 2011 و2024؟ خصوصاً أولئك الذين خالفوا شروط الإقامة في لبنان، والذين يُرحّلون إلى بلدهم حكماً. ألم يكن السبب في عدم الترحيل حينذاك هو حماية هذا المحكوم أو الموقوف من التعذيب والاضطهاد"؟
ويختم بالقول سائلًا: "لماذا تكيل السلطات المختصة بمكيالين اليوم"؟
وحدة إيران.. و "روايات أكسيوس" المشبوهة ـ محمد دياب
لماذا قد تدفع "إسرائيل" نحو إعادة الحرب إلى لبنان؟ _ د. ليلى نقولا
نتنياهو يهدّد "الإسرائيليين" بالمقاومة: انتخبوني حتى لا ينتصروا _ د. نسيب حطيط