أقلام الثبات
عندما أصيبت كلٌ من حاملتيّ الطائرات "جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن" بدفاعات إيرانية، بعضها مسيَّرات لا تتعدى كلفتها بضعة آلاف من الدولارات، سقطت هيبة أميركا إلى الأبد، وابتسم الرئيس الروسي، وضحِك الرئيس الصيني، لانكسار الأحادية القطبية الأميركية، وغرق ترامب في مضيق هرمز.
وإذا كانت الحاملة "جيرالد فورد" قد تم تهريبها إلى حوض ترميم سفن في اليونان بهدف الصيانة، مع تشكيك بإمكانية قدرتها على الملاحة الحربية مجدداً، والحاملة الأخرى "أبراهام لينكولن" تلاحقها الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية بين البحرين الأحمر والمتوسط وتحقق فيها إصابات، فإن حاملة المارينز العملاقة 7- LHA التي تحمل على متنها 5000 عنصر من المارينز ليست أفضل حالاً من الحاملتين المذكورتين، فاضطرت تحت وطأة ضربات القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني إلى الفرار نحو عمق جنوب المحيط الهندي.
وفي الوقت الذي يتم التداول فيه موضوع تهديدات ترامب بإدخال إيران في الجحيم، وإعطاء مهلة 48 ساعة للتجاوب مع المقترح الأميركي بوقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً، يليها تفاوض حول الملف النووي ومضيق هرمز، جاء الرفض الإيراني سريعاً، لأن القيادة الإيرانية خُدعت من ترامب لمرتين سابقتين، وليست على استعداد لمنحه فرصة لملَمَة هزائمه وخيباته والعودة إلى الغدر مجدداً، وأعلنت إيران عشرة شروط لإستئناف المفاوضات، تبدأ من وقف إطلاق نار نهائي معها، ووقف العدوان على العراق ولبنان واليمن، ثم إنهاء كل النزاعات في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز كما كان قبل العدوان، ووضع بروتوكول يضمن أمن الملاحة فيه، ودفع تعويضات كتكاليف إعادة الإعمار للجمهورية الإسلامية، والإلتزام برفع العقوبات، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة، مع التزام إيران بعدم السعي لإمتلاك أسلحة نووية، وعلى ضوء هذه الشروط يتم وقف فوري لإطلاق النار على كافة الجبهات.
نقاط غاية في الأهمية يجب التوقف عندها لأنها تطرح تساؤلات مصيرية، في ما لو استمر ترامب بسياسة التهوُّر:
- التراجع في الأهداف الأميركية المعلنة، من إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، إلى إعلان "النصر" بنجاح إنقاذ طيار أسقطت طائرته على الأراضي الإيرانية ودفع ثمن المحاولة تدمير ثلاث طائرات تبلغ تكلفتها مليار ونصف المليار دولار، وتنفيذ "نظرية هنيبعل" ببعض الجنود الأميركيين المشاركين بعملية الإنقاذ نظراً لتعذُّر إنقاذهم بعد تدمير طائراتهم.
- مضيق هرمز الذي يهدد ترامب بفتحه بالقوة يبلغ طوله المحاذي للشواطىء الإيرانية 260 كيلومتراً، ويقول محسن رضائي عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، أن مطلق باخرة تحتاج لعبور المضيق ما بين ست إلى ثماني ساعات، ولا تحتاج إيران للقوات البحرية لمنعها من العبور، لأن الصواريخ والمسيرات الإيرانية لديها متسع كبير من الوقت لمنعها أو قصفها في حال عدم الإمتثال، وبالتالي فإن إيران قادرة على التحكم بهذا المضيق حتى دون الحاجة إلى القوات البحرية.
- دول الخليج ترتعد من الرد الإيراني في حال نفذ ترامب تهديداته بقصف المنشآت الحيوية في إيران، ومهما حاول ترامب إنزال الجحيم على الأرض الإيرانية الشاسعة، فإن إيران قادرة أن تُحيل كل المصالح والأصول الأميركية في دول الخليج إلى جحيم غير مسبوق.
- الوضع السياسي والإقتصادي في الداخل الأميركي لم يعد يحتمل مغامرات ترامب الفاشلة مع إيران، نتيجة إنقلاب حلفائه عليه بسبب ما يعتبرونها حالة سعار وجنون سياسي أصيب بها، وشنَّت النائب في الكونغرس "مارجوري تايلور جرين" التي كانت تُعد من أبرز الداعمين لترامب هجوما صادما وكاسحا ضده، وقالت في تصريحاتها: "رئيسنا الذي يظهر وهو يصلِّي في البيت الأبيض ليس مسيحياً، ولا ينبغي للمسيحيين أن يدعموا أقواله وأفعاله لقد جنّ جنونه".
ومع ازدياد التحذيرات داخل الكونغرس: "انزعوا السكين من يد هذا المجنون"، كشفت تقارير أن عدداً من النواب حذروا بشكل صريح من أن الولايات المتحدة قد تكون على طريق الإنهيار بسبب سياسات ترامب.
وجاءت التحذيرات بلهجة غير مسبوقة وبكلمات تعكس حجم القلق داخل المؤسسات الأميركية من مسار القيادة الحالية، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري الخطير، وقال الإعلامي الشهير تاكر كارلسون: "نحن نشاهد نهاية الأمبراطورية، هذه نهاية شيء ما… وما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأميركية كما نعرفها، والعالم أحادي القطب قد انتهى".
المجرمون والشركاء في مجزرة الشيعة اللبنانيين _ د. نسيب حطيط
في ذكرى أربعين "المرشد الشهيد": لم ينهزم محور المقاومة.. ولم تنتصر أمريكا _ د. نسيب حطيط
تقارير استخباريّة خطيرة.. إيران جهّزت" الضربة القاضية " وترامب خارج المشهد! _ ماجدة الحاج
هل سينزلق الجولاني إلى الاعتداء على لبنان في هذا التوقيت؟ _ حسان الحسن